الثقافة

أيضاً متوفر باللغة

أنت هنا

أنت هنا

الشبكة و

الثقافة

ما تزال بعض مناطق العالم تشهد جدلاً حول التعامل مع الثقافة كأصلٍ من الأصول أكثر من كونها من العوامل الرفاهية. وأدى ذلك إلى تعرّض جزءٍ كبير من تراث العالم الثقافي للخطر، علماً بأن جزءاً كبيراً من هذا التراث يتواجد في العالم الإسلامي. ويعود السبب في ذلك إلى إعطاء الأولوية للاحتياجات الأخرى. ويكمن السؤال الأساسي في كيفية استخدام الثقافة لتحسين حياة الناس في المناطق الحضرية والفقيرة وحتى النائية إلى جانب أدوات التنمية الأكثر التقليدية. كيف سيكون في مقدور الثقافة أن توفّر فرص التوظيف، بالتزامن مع زيادة الدخل، والتأثير على الرفاهية، وتحسين الصحة، ودعم المناطق الحضرية، وتعزيز احترام التنوع، بل واستعادة الفخر والأمل؟

استطاع صندوق الآغا خان للثقافة لما يزيد عن ثلاثة عقودٍ من الزمن إظهار ما يمكن أن تلعبه الثقافة من دورٍ محفّز للارتقاء بجودة الحياة – بمعناها الأوسع – حتى وإن كان ذلك في المناطق النائية والأكثر فقراً في العالم. وتمكنت مشاريع إعادة التأهيل العمراني التي تم تنفيذها في باماكو والقاهرة ودلهي وكابول وتتضمن ترميم الآثار وإعادة تأهيل المنتزهات وإقامة المناطق الخضراء الجديدة من تزويد الملايين من سكان المناطق الحضرية بواحةٍ ضرورية للغاية بالتزامن مع إعادة الأمل للمجتمعات التي تعيش في حالة انحطاطٍ كاملة.

ويسعى الصندوق عبر ما يقدمه من برامج إلى لعب دورٍ محفّز للارتقاء بجودة الحياة. ويجري القيام بذلك من خلال الحفاظ على الأصول الثقافية وتنشيطها؛ وإعادة تنشيط التقاليد الثقافية؛ وتكوين البرامج التعليمية التي تعزّز من التفاهم المتبادل؛ وتحديد التميز العمراني الذي يؤثر على طريقة عيش الناس وعملهم وتفاعلهم مع بعضهم البعض.

المزيد

المنتزهات والحدائق

تتواجد 13 من مدن العالم العشرين الأسرع نمواً ضمن مناطق العالم النامي الذي تعمل شبكة الآغا خان للتنمية فيه. وتتواجد عشرة من هذه المدن في إفريقيا. وتعاني الكثير من هذه المدن في أغلب الأحيان من تفوّق النمو والهجرة من الريف ونقص التخطيط على الاهتمام بالمناطق الخضراء. وأسفرت التجاوزات، القانونية منها وغير القانونية، عن ابتلاع الغابات والمراعي بصورةٍ تدريجية، وبما أدى إلى انكماش المساحة المخصصة للمناطق الخضراء. وقامت البلديات بإهمال المشكلة بسبب المطالب المالية التي تواجهها. كما افترضت هذه البلديات أن المناطق الخضراء غير منتجة، وهو ما جعل هذه المناطق في عيون البلديات دون أية قيمةٍ تذكر – والأسوأ من ذلك، أنه تم التعامل معها باعتبارها عبئاً مالياً يثقل على كاهل البلديات.

وكان لا بد وأن يقوم صندوق الآغا خان للثقافة بتكريس جهوده ضمن هذا السياق لإثبات قدرة هذه المناطق الخضراء نفسها على أن تصبح عوامل محفزة لإحداث التغيير الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الإيجابي، وذلك عوضاً عن التعامل معها كأعباءٍ مالية. وأدت عمليات إعادة التأهيل التي قام بها صندوق الآغا خان للثقافة في المنتزهات القائمة وبنائه للمنتزهات الجديدة في القاهرة وباماكو وكابول ودلهي والمناطق الأخرى إلى تحويل هذه الأماكن إلى مناطق تحظى بشعبيةٍ كبيرة بين السكان المحليين والزوار الدوليين – علماً بأنها بات تعود بفوائض مالية.

وأظهر صندوق الآغا خان للثقافة، بعد مرور عشرين عاماً على تأسيسه وتواجد 10 من مشاريع المنتزهات والحدائق في محفظته، أن هذه المنتزهات لا تساهم في الارتقاء بجودة الحياة في المدن فحسب، بل أنها تتمتع أيضاً بالقدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي إذا ما تم تحديد معالمها وإدارتها بالشكل المناسب. كما أظهر الصندوق في العديد من المواقع قدرة المنتزهات والحدائق على أن تكون من المولدات الاقتصادية التي تقود – بطريقةٍ مباشرة وغير مباشرة – إلى تحقيق تقدّمٍ واسع النطاق على مستوى إحداث التغيير الإيجابي في مجالات التنمية الاجتماعية، التوظيف المحلي، ونشاط ريادة الأعمال والتنمية الثقافية، على أن تتمتع هذه المنتزهات والحدائق بالظروف الصحيحة.

المتاحف

تلعب المتاحف حالياً دوراً أكبر بكثير من كونها مجرد مستودعات للثقافة، فهي باتت مؤسسات تعليمية حيوية تتحلى بالقدرة على التأثير بشكلٍ عميق في الخطاب العام. كما أن المتاحف شاهداً على وجود الثقافات والديانات الأخرى بما يتجاوز الكلمة المكتوبة أو المحكية. وتقوم المتاحف بتوفير الدليل على الحقائق والتواريخ والتأثيرات الأخرى التي تختلف عمّا تعلمناها أو تصورناها. كما أنها تدعم الحوار وتعزّز من التسامح والفهم المتبادل بين الناس. وتقوم المتاحف بمناصرة التنوّع، والتعددية، وتبادل الأفكار وإثراء الفكر إذا ما كانت تمرّ في أحسن حالاتها.

ويسعى متحف الآغا خان في تورنتو، الذي تأسس في عام 2014، إلى دعم تواجد فهمٍ وتقديرٍ أكبر لما قدمته الحضارات الإسلامية من إسهاماتٍ في التراث العالمي. ويحتوي المتحف على ما يزيد عن ألف من القطع والأعمال الفنية ويغطي ما يزيد عن ألف عام من التاريخ، علماً بأن تم تصميم – ورعاية – هذا المتحف ليقدّم لمحة عن الإنجازات الفنية للحضارات الإسلامية، ابتداءً من شبه الجزيرة الأيبرية ووصولاً إلى الصين.

واستجابةً للزيادة الكبيرة في عدد زوار مقبرة همايون في دلهي، يعمل صندوق الآغا خان للثقافة حالياً على إنشاء متحف على أحدث طراز في الموقع عند مدخل المقبرة. ويسعى المتحف إلى توفير فهمٍ أفضل لعمارة المغول في الهند، وما يرتبط بهم من تقاليد حرفة البناء، بالتزامن مع تنمية التقاليد الثقافية التعددية لمنطقة نظام الدين، والتي رسمت معالم الثقافة الهندوستانية لما لا يقل عن خمسة قرون من الزمن.

 

>