أنت هنا

أنت هنا

  • البروفيسور فرانسيس أوماسوا، المدير التنفيذي للمركز الإفريقي للصحة العالمية والتحول الاجتماعي وضيف الشرف خلال فعاليات حفل توزيع الشهادات، دعا الممرضات والقابلات لأن يكنّ في طليعة تقديم الخدمات والقيادة، وأن يكنّ جزءاً من التغيّرات الجارية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتغطية الصحية الشاملة.
    AKDN / Gatimo Photography
حفل توزيع الشهادات لعام 2020 بجامعة الآغا خان في أوغندا

السيد فيروز رسول،

السفير أمين موجي،

أعضاء مجلس أمناء جامعة الآغا خان،

أعضاء الحكومة والسلك الدبلوماسي،

أعضاء هيئة التدريس والموظفين بالجامعة

الضيوف الأعزاء،

والطلاب الخريجون الذين يشكلون أهمية كبرى،

صباح الخير. إنه لمن دواعي سروري أن أكون معكم اليوم للاحتفال بتخريج دُفعة عام 2019.

أدرك جيداً السمعة المتميزة لجامعة الآغا خان هنا في أوغندا، إضافةً إلى مستشفاها في نيروبي وحول العالم. نتطلع إلى إنشاء مستشفى جديد لجامعة الآغا خان في كمبالا، وهي خطوة نرحب بها جداً، لما لها من تأثير إيجابي على رفع مستوى الرعاية، وتثقيف قادة الرعاية الصحية، إضافةً إلى توليد المعرفة اللازمة لمواجهة بعض التحديات الصحية الحرجة في أوغندا، فضلاً عن إتاحة الخيارات التي تتعلق بالرعاية الصحية لسكان أوغندا.

إن ملاحظاتي الرئيسية اليوم موجهة إليكم أيها الخريجون السعداء. أخاطبكم وأنتم تبدأون رحلتكم في مهنة الصحة هنا في أوغندا وإفريقيا والعالم. تخيلوا، أين تريدون أن تكونوا بعد عشرين أو ثلاثين عاماً بدءاً من اليوم؟ أنا متأكد من أنكم تفكرون في الإجابة على هذا السؤال. ما سأفعله الآن هو أن أشاطركم بعض الأفكار من خلال تجربتي التي تمتد لخمسين عاماً في هذا المجال.

تخرجت طبيباً في عام 1969، أي ما يزيد عن خمسين عامٍ بقليل. لذا، فالطب ليس مهنتي فحسب، بل هو شغفي أيضاً. وما سأقوله اليوم لا يتعلق بالثناء على نفسي، ولكن الأمر يتعلق بالقدرة على إلهام خريجي اليوم للقيام بواجباتهم على نحو أفضل مني. وهنا بعض المقترحات لتتمعنوا فيها.

أولاً وقبل كل شيء، أشجعكم على الاهتمام بأنفسكم من خلال الانضباط الشخصي. لا تأخذوا الأمور ببساطة، كأن تهتموا بالنظافة، والأكل الجيد، وارتداء الملابس الأنيقة، والحفاظ على رفقة جيدة، بل احتفظوا بعلاقة جيدة مع أولئك الذين يشجعونكم على التقدم في حياتكم المهنية. انضموا إلى الجمعيات المهنية وكونوا نشيطين فيها. ذاك هو المكان المناسب الذي ستقابلون فيه أولئك الذين لن يخذلوكم بل سيرفعون من شأنكم.

ثانياً، أود أن أدعوكم إلى مواصلة التميّز في كل ما تفعلونه. يتوجب عليكم الالتزام بما تقومون به وفقاً لأعلى المعايير القابلة للتحقيق مع مراعاة قدراتكم الشخصية. وهذا يشمل بالتالي الأشياء الكبيرة والصغيرة التي تتعاملون معها في الحياة. ضعوا في اعتباركم أن ما تفعلونه جيداً اليوم، يمكنكم فعله غداً بشكل أفضل، وهذا يسمى التحسين المتواصل للجودة في مجال إدارة الجودة. بهذه الطريقة، سوف تتطورون من الناحية المهنية والاجتماعية.

ثالثاً، تحتاجون إلى تنمية مهارات الأشخاص، وإلى زيادة خبرتكم في هذا العالم المعقّد للغاية. عندما كنت تلميذاً، قُدِمَ لي كتاب بعنوان "كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس"، وقد وجدت هذا الكتاب مفيداً للغاية، وأًحب أن أُوصي الشباب به. ستلتقون بكثير من الأشخاص المختلفين خلال حياتكم، منهم اللطيف والودود، ومنهم المقرف والعدواني، إضافةً إلى أنكم ستقابلون أشخاصاً كرماء، وأشخاصاً جشعين وبخلاء، ولكن عليكم أن تناوروا في سعيكم لتحقيق التميّز وسط كل هذه الشخصيات، وتأكدوا من ضمان نجاحكم أثناء مواجهتكم لتلك التحديات.

ما وجدته شخصياً هو أنه إذا كنتم إيجابيين، ومفيدين لجميع الناس، وإذا استطعتم تقديم المساعدة لشخص ما، فلماذا لا تقوموا بذلك؟ لقد وجدت أنه من المفيد العمل من أجل الصالح العام وليس للمصلحة الشخصية. بمجرد معرفة أنكم تعملون لصالح جميع الأشخاص، إضافةً لمصلحتكم، ستكتشفون أنكم تحصلون على المزيد والمزيد من الأشياء التي يمكنكم القيام بها نيابة عن مجتمعكم الذي ستستفيدون منه أيضاً، وهذه هي أفضل طريقة لأن تصبحوا قادةً.

يجب عليكم أن تكونوا مستعدين دوماً، وأن تتعلموا كيفية خوض معارك مع أشخاص تلتقون بهم خلال حياتكم لأنه سيكون هناك دائماً خلافات. إذا كنتم إيجابيين وتعملون من أجل الصالح العام، فإن وجهة نظركم ستكتسب القوة، وستخوضون جدالات في معظم الأوقات بهدوء ورباطة جأش من أجل الصالح العام، وستربحون.

لا تحتفظوا بالأحقاد والضغينة، لأنكم أنتم من سيعاني من الإجهاد وارتفاع ضغط الدم وليس الشخص الذي تحقدون عليه. إذا لم تحتفظوا بالضغائن، وكنتم تعملون لأجل الصالح العام، فإن حتى أولئك الذين لم يتفقوا معكم في السابق سيعودون إليكم ويعملون معكم من أجل الصالح العام، وهنا تتمكنوا من تعزيز قيادتكم، وتظهر جلياً صوابية ما قمتم به، كما أثبتت تجربتي الشخصية على مدى عقود.

رابعاً، من الضروري تنمية ثقافة النزاهة، وهذا يعني القيام دائماً بالأشياء الصحيحة وبالطريقة الصحيحة، سواء كان الناس يراقبونكم أو لا، وسوف تمتلكون القدرة على تحقيق ذلك من خلال الميزات (المقترحات) الثلاث السابقة، وبهذا تصبح تلك الأمور أمراً روتينياً.

أصدقائي، يجب أن أحذركم أيضاً أنه حتى لو امتثلتم لتلك المبادئ، فستظل الأمور تجري على نحو سيئٍ.  سوف ترتكبون الأخطاء، إضافةً إلى الأخطاء الموجودة في عملكم، إما بسببكم مباشرة أو نتيجةً لمن يعملون معكم. أتمنى منكم عدم السماح لتلك الأخطاء بالتسبب في فقدان رؤيتكم طويلة الأجل. يتوجب عليكم الاعتراف بتلك الأخطاء، والتعلم منها. حتى إذا تم ارتكاب الخطأ من قبل شخص آخر في فريقكم، أتمنى منكم تحمّل المسؤولية الشخصية عن ذلك، وتسألون أنفسكم "ما الذي يجب فعله حتى لا يتكرر الخطأ مرةً أخرى؟" قد يكون الحل عبر تقديم الدعم للزميل الذي كان مسؤولاً عن الخطأ باعتباره أحد أعضاء فريقكم، ما يساهم بمنع تكرار الخطأ. إذا كنتم قادة، فأنتم مسؤولون عن كل شيء، بما في ذلك أخطاء الفريق الذي تقودوه. تتمثل مهمتكم في التأكد من أن الأشخاص الذين تقودهم لا يرتكبون تلك الأخطاء.

قبل بضعة أسابيع، أجريت حواراً مع "نادي روتاري" في كمبالا بعنوان "العالم يراقب". وكانت الرسالة الأساسية هي أنه بينما نعيش حياتنا في القطاعين العام والخاص، فإنه يتم مراقبتنا وإصدار الحكم علينا من قبل جميع الناس، وهذا الحكم أو الرأي هو الذي يحدد مصيركم.

عندما تعيشون حياتكم وتسعون نحو تحقيق الركائز الأربعة تلك، فمن المؤكد أن تصدر عليكم الأحكام على نحو إيجابي، وستحدث معكم أشياء جيدة دون أن تطلبوا القيام بها، وهنا بعض الأمثلة الشخصية من حياتي.

معظم المناصب التي شغلتها جاءت عن طريق الدعوة. أكملت تدريبي في جراحة القلب في المملكة المتحدة، واستقريت هناك مع عائلتي بشكل دائم حتى أرسلت حكومة كينيا جراحاً كبيراً إلى منزلي للطلب مني تولّي قيادة برنامج لجراحة القلب المفتوح في نيروبي.

كانت نيروبي وكمبالا تعانيان من مشاكل كثيرة نتيجةً للحرب الدائرة في أوغندا، ولهذا، كان من الممكن أن أعود إلى المملكة المتحدة نظراً لحصولي على إقامة دائمة. ولكن، رغم ذلك، ذهبت مع جمعية الجراحين في شرق إفريقيا، مع عائلتي لتولي مهمة صغيرة في إحدى المستشفيات لاختبار كيفية تقديم خدمات جيدة في مجال الجراحة خدمةً لسكان الريف من ذوي الدخل المحدود، وهذا ما أسميه العمل من أجل الصالح العام.

في وقت لاحق، عندما تولى الرئيس يوري موسيفيني السلطة، طلب منا الذهاب إلى كمبالا رغم رغبتنا في البقاء في المستشفى ضمن المهمة الصغيرة. تولت زوجتي إدارة قسم التخدير في مستشفى مولاغو، وانضممتُ إلى جامعة ماكيريري بصفتي المدير المؤسس لمعهد القلب في أوغندا. حصلت على عدد من المناصب، ولكن الرسالة هي: إذا كنت تعمل لأجل الصالح العام أثناء متابعتك للتميّز، فإن كافة الأشياء الجيدة ستحدث معك كما حصل معي.

تذكروا، العالم يراقب.

أخيراً، معظمكم ممرضات وقابلات. أود أن أهنئكم جميعاً بشكل خاص لأن عام 2020 أعلنته جمعية الصحة العالمية عام الممرضة والقابلة، وإن تخرجكنّ هذا العام يجعلها مناسبة مميزة للغاية.

أنا عضو في مجلس الحملة العالمية "التمريض الآن"، والرسالة من هذه الحملة، هي أن الممرضات والقابلات يحب أن يكنّ في طليعة تقديم الخدمات والقيادة، وأن يكنّ جزءاً من التغيّرات الجارية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتغطية الصحية الشاملة.

إنني مقتنع شخصياً أنه في حالة حدوث ذلك، حيث تتولى الممرضات والقابلات مجال الرعاية الصحية الأولية المتكاملة التي يشكّل الناس محورها هنا في أوغندا، فإننا سنحقق فعلاً التغطية الصحية الشاملة التي لا تستثني أحداً وخلال وقت قريب جداً، وبالموارد المتاحة حالياً.

لقد كتبت مقالة عن هذا الموضوع في العدد الحالي من مجلة الصحة الإفريقية حول كيفية مساهمة الممرضات في تحقيق الرعاية الصحية الشاملة من خلال الرعاية الصحية الأولية المتكاملة، بالتعاون مع الفرق الصحية في القرى في أوغندا. تعتبر أيضاً الرعاية الصحية الأولية، التي تركز على الناس، جزءاً من شعار يستخدم عادة عندما كنت مديراً عاماً للخدمات الصحية وهو "الصحة أساسها في المنزل ولا يتم إصلاحها إلا في المنشآت الصحية عندما تنهار".

أيها الخريجون، أحثكم على عدم التهاون في جهودكم لتقديم رعاية عالية الجودة، والعمل على تمكين الناس من الدفاع عن حقهم في الحصول على رعاية جيدة، فضلاً عن نشر رسالة مفادها أن الصحة أساسها المنزل. إذا فعلنا ذلك، سيكون هناك شعار آخر، وسيصبح حقيقة في أوغندا: "هذه هي أوغندا. ماذا تتوقعون؟ إنها الأفضل."

مبارك لكم أيها الخريجون ومبارك لعائلاتكم! آمل وأدعو أن يتبنى معظمكم بعضاً من تلك المقترحات، وستصبحون في المستقبل قادة عالميين.

شكراً لكم.