أنت هنا

أنت هنا

  • فيث أونيا، ماجستير الآداب في الصحافة الرقمية، تلقي كلمتها خلال فعاليات حفل توزيع الشهادات في نيروبي، كينيا
    AKU
فعاليات حفل توزيع الشهادات بجامعة الآغا خان في كينيا لعام 2020

ضيف الشرف الدكتور رشيد عابد أمان،

أعضاء مجلس الأمناء،

رئيس جامعة الآغا خان فيروز رسول،

كارل أمرهين،

أعضاء هيئة التدريس،

زملائي الخريجين،

أفراد العائلة والأصدقاء الأعزاء الحاضرون هنا اليوم،

الضيوف المميزون،

سيداتي وسادتي،

صباح الخير!

قال نيلسون مانديلا ذات مرةٍ: إن "التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم"، وفي هذه المناسبة الميمونة، وبينما نلقي نظرة ونحتفل بإنجازات الخريجين، أعتقد بعمق أن كلَّ خريجٍ منا اليوم يكتسب قوةً كبيرةً من شأنها المساهمة في تغيير العالم.

إنني فخورة بكوني جزءاً من دُفعة الخريجين المميزة لعام 2019، الدفعة التي تم اختيارها من كلية الطب وكلية التمريض والقبالة ومعهد التطوير التعليمي، لينضموا حديثاً إلى عائلة جامعة الآغا خان المتنامية وكلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات. إنه لشرف كبير لي أن أكون عضواً رائداً في برنامج ماجستير الآداب في الصحافة الرقمية، ويملؤني التواضع للغاية لتقديم خطاب الوداع لهذا اليوم.

يمثل تخرجنا جميعاً اليوم شهادةً على عملنا الشاق والتزامنا، فضلاً عن التضحيات التي قدمناها جميعاً خلال السنوات القليلة الماضية. إنني مقتنعة بأن السعادة التي تملأ القاعة اليوم تكمن في إنجازاتنا الأكاديمية، إضافةً إلى الجهد الجماعي الذي بذلناه جميعاً ومكّننا من الوصول إلى هنا.

قد تختلف عناوين الدورات التي أخذناها، لكن الجهد الأكاديمي نفسه. نترك وراءنا اليوم حياة أكاديمية صارمة، نترك وراءنا الموازنة الصعبة التي حققناها بين العمل والأسرة والكلية.

تمثّلت أكبر تضحياتي في قضاء الوقت بعيداً عن عائلتي، ولا سيّما ابنتي، ولكن ما جعلني أستمر هو أن ذلك الألم كان ضرورياً، وكان الأمر يستحق التضحية، وأعتقد أن زملائي الخريجين يشاطرونني الرأي. تفاوضنا بخبرة حول تنظيم واجباتنا بدقة متناهية، وبذلنا جهدنا للالتزام بفصول الصباح والمساء وفي الوقت المحدد. لقد أمضينا ليال بلا نوم، أنجزنا خلالها المهام الموكلة إلينا، فضلاً عن قراءة الكتب الأكاديمية الصعبة، وخوض اختبارات صعبة للغاية، ووجودنا هنا اليوم خير دليلٍ على نجاحنا.

يعتبر خوض امتحان كتابي أو القيام ببحث أكاديمي محاولةً فردية، بكلمات أخرى هو جهد تقوم به بنفسك، ورغم ذلك، فإن نجاح أي خريج كان نتيجةً للدعم الذي تلقاه من المحيطين به.

أود أن أوجه الشكر لبعض الأشخاص الذين رافقونا خلال رحلتنا الأكاديمية.

بادئ ذي بدء، أُوجه الشكر الخاص لسمو الآغا خان، مستشار جامعة الآغا خان على قيادته الحكيمة والتبرعات السخية التي تدعم وجود الجامعة. إن رؤيته هي التي مكّنتنا من الحصول على تعليم جيد.

وأوجه الشكر أيضاً إلى رعاتنا، نشكركم على إيمانكم بنا والسماح لنا بنيل الامتياز لتحقيق أحلامنا من خلال متابعة تعليمنا. وبصفتي الأولى على دُفعة المتخرجين في كلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات، أود أن أقدم شكراً خاصاً للحكومة الألمانية من خلال بنك التنمية الألماني والوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية لتقديمهما منحاً دراسية ساهمت بدعم سعينا الأكاديمي. شكراً جزيلاً لكم.

وأوجه الشكر أيضاً لأعضاء هيئة التدريس على تشجيعهم لنا لتحقيق إنجازات أكاديمية عالية تجاوزت توقعاتنا. نشكركم على تشجيعكم ودفعكم إيانا بلا هوادة ودون كلل حتى في اللحظات التي انتابنا خلالها الشعور بالإحباط، وكنّا نشتكي بصوت عالٍ بأننا سنتخلى عن أحلامنا. كان لطبيعة تفهمكم ودعمكم الثابت أثرٌ بالغٌ في نجاحنا في تحقيق نصرنا الأكاديمي اليوم.

وأود أن أُوجه الشكر إلى إدارة الجامعة وأمناء المكتبات وجميع أعضاء هيئة التدريس في جامعة الآغا خان، الذين دعمونا بطرق مختلفة، في سعينا لتحصيل التعليم.

وإننا مدينون لأفراد عائلاتنا وأصدقائنا الذين استثمروا وضحّوا بالوقت والمال، فضلاً عن أمور كثيرة للوصول بنا إلى ما نحن عليه اليوم. هذا الاحتضان الكبير ما هو إلا دليل على وجود محيط ساهم في نجاحنا جميعاً.

سيداتي وسادتي، يرجى أن تمنحوني قليلاً من الوقت لآخذكم معي إلى لحظات تفاعلي الأولى مع جامعة الآغا خان. كجزء من طلبي للالتحاق ببرنامج ماجستير الآداب في برنامج الصحافة الرقمية، كان أحد الأسئلة التي توجّب علي الإجابة عليه: لماذا اخترتِ جامعة الآغا خان؟

لن أخبركم بالإجابة التي كتبتها، لأنها عجزت عن فهم جوهر جامعة الآغا خان وتفرّدها، لكنني سأخبركم بما كان ينبغي عليّ كتابته تجاه الأشياء الثمينة التي رافقتني خلال رحلتي الأكاديمية التي استمرت عامين.

إحدى الأشياء التي تتميّز بها الجامعة عن بقية الجامعات يتمثل في النهج المرتكز على الطالب في عملية التعليم. إذا كنتم مثلي أنا التي جئت من خلفية كان فيها المعلم بمثابة القانون، فضلاً عن محدودية التفاعل بين المعلم والطلاب، عندئذٍ سيكون نهج جامعة الآغا خان قد أذهلكم أيضاً.

لقد كنت في حيرةٍ من أمري. ماذا يقصدون؟ ألم نأتِ إلى الفصل لتلقي محاضرات وإرشادات حول ما يجب القيام به؟

واسمحوا لي أن أتحدث ضمن هذا المنظور، كان المحاضرون موجودين دائماً لمساعدتنا، ولا يمكن وصف مقدار الدعم الذي قدموه لنا، إضافةً إلى ذلك، اتسمت طريقة التدريس بالمرونة والمتعة والشمول، ولكن ذلك لا يعني أن البرامج لم تكن صعبة وتتطلب الكثير من المهارات رغم كونها ممتعة من الناحية الفكرية، فضلاً عن أن التعلم كان قائماً على التجربة إلى حد كبير. لقد شُجّعنا باستمرار للتعبير عن آرائنا، وعلى ضرورة تبادل الآراء مع المحاضرين، وبهذا الأسلوب، كنا نشعر دائماً بالتقدير كطلاب. هذه هي الأشياء التي جعلت جامعة الآغا خان استثنائية للغاية بالنسبة لي.

لم تكن جامعة الآغا خان مجرد مكان اكتسبنا وعززنا فيه معرفتنا، فقد أنشأنا أيضاً شبكات رائعة سترافقنا نحو المستقبل. أعلم أنني أتحدث بلسان الكثير من زملائي الخريجين عندما أقول إن مهاراتنا الشخصية والقيادية قد تم اختبارها وشحذها من خلال المناقشات والمشاريع داخل الفصول، فضلاً عن العمل الجماعي.

إلى خريجي اليوم من أطباء وممرضات ومدرسين وصحفيين، أحثكم على وضع بصمتكم في هذا الكون من خلال التأثير الذي ستخلقونه في مهنكم الخاصة عبر إعطاء اهتمام كبير للمرضى والطلاب وأتباعكم في كل ما ستقومون به.

كشخص يؤمن بالتعلم مدى الحياة، آمل أن تكون هذه مجرد بداية لنا جميعاً، وهذا أمر استمديته من حكمة كيماني ماروج، الذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره أكبر رجل مسنٍّ التحق بالمدرسة الابتدائية في سن الـ84، وقال إنه سيستمر بالتعلم حتى لحظة وفاته، وإنني أتمنى له العمر الطويل حتى يكمل تعليمه.

تهانينا لدُفعة عام 2019.

وبارك الله في جامعة الآغا خان.