أنت هنا

أنت هنا

  • خلال كلمته، قال رئيس جامعة الآغا خان فيروز رسول: "نقوم هنا في نيروبي بإطلاق ثلاث شهادات ماجستير جديدة في التمريض، القبالة، والقيادة والإبداع الإعلامي، فضلاً عن قيامنا بإنشاء مركز لأبحاث السرطان لتطوير علاجات خاصة لسكان شرق إفريقيا، وسنبدأ قريباً في إنشاء مستشفى متخصص للأطفال لتوفير رعاية متطورة للأطفال. على الجانب الآخر من الشارع، تجري أعمال البناء في البرجين التوأمين بمركز الجامعة، واللذان سيوفران مساحات للتعلم والبحث المتطورين لطلابنا وأعضاء هيئة التدريس".
    AKU
فعاليات حفل توزيع الشهادات بجامعة الآغا خان في كينيا لعام 2020

ضيف الشرف، السكرتير الإداري الأول في وزارة الصحة الدكتور رشيد أمان،

أمينا جامعة الآغا خان السيد يوسف كيشافجي والبروفيسور أنطونيو رينداس،

أعضاء الحكومة،

أعضاء السلك الدبلوماسي،

قادة وأعضاء هيئة التدريس وموظفو الجامعة،

أولياء الأمور والخريجون والشركاء والمؤيدون،

الضيوف المميزون،

وخريجونا الذين يشكلون أهمية كبرى،

أهلاً وسهلاً بكم في فعاليات حفل توزيع الشهادات السادس عشر بجامعة الآغا خان في كينيا.

أشكر لكم انضمامكم لنا في هذا اليوم المفعم بالأهمية والسعادة في تقويم الجامعة. يأتي حفل توزيع الشهادات تتويجاً لجميع جهودنا، وإننا نحتفل اليوم بنجاح خريجينا، ونتطلع لرؤية التأثير الذي سيحدثونه على حياة إخوانهم في كينيا.

قبل أن نمضي قدماً، أود التوقف قليلاً لنتذكر فخامة الرئيس دانيال أراب موي الذي رحل قبل بضعة أيام. بالأمس، رأينا الأمة تحتفل بما قدمه من خدمات وإرث كأطول رئيس لكينيا. نيابةً عن جامعة الآغا خان، أقدم التعازي لعائلة مزي موي ولشعب كينيا، سائلاً الله أن ترقد روحه بسلام. سيداتي سادتي، يرجى أن نقف دقيقة صمت تكريماً لروحه.

شكراً لكم.

أعضاء دُفعة عام 2019، لقد كانت رحلتكم رائعةً.

واجهتم تحديات لا حصر لها، وتغلبتم عليها جميعاً - بدءاً من تنفيذ طرائق جديدة للتدريس في الفصل الدراسي، وتقديم الرعاية الأولية الموجّهة نحو المجتمع، وصولاً إلى تقديم مساهماتكم الأولى في مخزن المعرفة الإنسانية.

قمتم ببناء علاقات مع زملاء الدراسة، والزملاء وأعضاء هيئة التدريس من جميع أنحاء كينيا وما وراءها، وتعلمتم مباشرة كيف أن الصور النمطية الرديئة تساهم في تعقيد علاقتنا مع إخواننا في الإنسانية.

واكتشفتم مدى غزارة المعلومات الواجب تعلمها، وكمية الأسئلة العميقة التي لا تزال دون أجوبة، أو حتى التي لم يتم طرحها.

طوال فترة وجودكم في جامعة الآغا خان، كنا نطلب منكم ضرورة تلبية أعلى المعايير، وهذا لم يكن أمراً سهلاً، أليس كذلك؟ لكنكم نجحتم بتحقيقه.

تمكّنتم من الحصول على شهاداتكم ودرجاتكم، وقمتم بذلك بفضل حبكم للتعلم، وعطشكم نحو تطوير قدراتكم، فضلاً عن رغبتكم في تقديم المساعدة لحل المشكلات التي تواجه مجتمعاتكم وبلدكم.

جعلتمونا نفخر بكم، ويجب عليكم أنتم وأُسركم أن تكونوا فخورين أيضاً بما حققتموه، فلديكم المعرفة والمهارات اللازمة لتغيير حياة الناس نحو الأفضل.

سيداتي وسادتي، يرجى أن تنضموا إليّ في تقديم التهنئة لدُفعة عام 2019.

لدينا الكثير من الأشخاص ممن نود تقديم الشكر لهم لمساهمتهم في جعل هذا اليوم ممكناً. أعضاء هيئة التدريس والموظفين لدينا، الذين لم يكلّوا لتحقيق مهمتنا بتفاني. وهذا يشمل أمين السجل لدينا السيد لو أريانو، الذي ساهم برفع المعايير الدقيقة والرائعة الخاصة بفعاليات حفل توزيع الشهادات الخاص بنا منذ 11 عاماً، ويواكب حفل توزيع الشهادات لهذا اليوم انتهاء مهامه في شرق إفريقيا. شكراً لو على كافة مساهماتك التي قدمتها في جامعة الآغا خان.

ولا ننسى أن نمنح التقدير لخريجينا الذين نجحت إنجازاتهم في تعزيز اسم جامعة الآغا خان في جميع أنحاء كينيا وشرق إفريقيا وحول العالم.

وبالطبع، إننا نقدّر عالياً سخاء المانحين، حيث يقدم سنوياً الآلاف من الأصدقاء والخريجين وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الحاليين والسابقين بجامعة الآغا خان التبرعات. إن كرمهم يتيح لنا توفير مرافق عالية الجودة للتعلم، فضلاً عن تقديم المنح الدراسية، وإجراء البحوث الرائدة، إضافةً إلى القيام بمهمات تعليمية أخرى، حتى في الأوقات الإقتصادية الصعبة.

ونوجّه الشكر أيضاً للعديد من الداعمين المؤسسين، وأود أن أُعرب عن امتناننا لمؤسسة جونسون آند جونسون؛ الشؤون العالمية، كندا؛ الوكالة الفرنسية للتنمية؛ وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية التابعة للحكومة الألمانية الاتحادية؛ بنك التنمية الألماني؛ أكاديمية دويتشه فيليه؛ مؤسسة بيل وميليندا غيتس؛ مؤسسة كونراد هيلتون؛ ومؤسسة "إلما" للأعمال الخيرية؛ فضلاً عن العديد من المنظمات الأخرى التي تدعم مساعينا.

ومع ذلك، فإن أكبر امتنان نوجهه لمؤسسنا ومستشارنا، سمو الآغا خان، الذي يواصل دعمه المالي المستمر ورؤيته وإلهامه في دفع جامعتنا نحو آفاق أكبر.

على سبيل المثال، في العام الماضي، تم اختيار جامعة الآغا خان كواحدة من أفضل 100 جامعة في العالم في مجال الطب السريري من قبل تصنيف شنغهاي للجامعات العالمية.

إنه لشرفٌ يثير الدهشة، سيّما أنه لا توجد جامعة أخرى في شرق إفريقيا أو آسيا في قائمة أفضل 100 جامعة.

يعكس ترتيبنا براعة الأبحاث التي يجريها أعضاء هيئة التدريس لدينا، وكل الفضل يعود لسمو مستشارنا الذي وضع الأساس من خلال إلزام الجامعة بالسعي إلى تحقيق معايير تميز على مستوى عالمي.

سيداتي سادتي، هذا وقت استثنائي في تاريخ العالم، وإنه لأمر مثير ومربك ومشوش أحياناً.

لكن عندما تساهم الأحداث المعقّدة في توليد عدم الفهم والخوف، فإن سرعة التغيير تزرع البلبلة، وهو ما يستغله "المتحزبون" – الشعبويون - فيقومون بنشر المعلومات المضللة، وهنا يأتي دور الجامعات لتثبت مدى جدارتها. فأفضل ما تقدمه الجامعات في هذه الحال هو الجمع بين الوضوح النزيه والابتكار الجريء، الأمر الذي يشكّل قيمةً كبيرةً.

لقد حان الوقت لأن تتألق جامعة الآغا خان أثناء مواجهتنا للتحديات والفرص في هذه الحقبة.

يتمثل أحد أهم التطورات في عصرنا في ظهور مجالات جديدة مثل الذكاء الصناعي، علوم البيانات، علم الجينوم، علوم الخلايا الجذعية والطب التجديدي، وتمتلك جميعها إمكانات هائلة لتتوسع وتساهم في تحسين حياتنا وتعزيز فهمنا للعالم الذي نعيش فيه. إنني فخور بأن أبلغكم بأن جامعة الآغا خان تعمل على الوفاء بوعودها في هذه المجالات الجديدة.

فبدعم من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بدأ مركز الطب التجديدي وأبحاث الخلايا الجذعية مساهمته في الأبحاث العالمية الرامية لاكتشاف علاجات جديدة للأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسرطان والأمراض العصبية والسكري. يستخدم باحثو جامعة الآغا خان أيضاً علم البيانات والذكاء الصناعي لتكوين رؤى جديدة تتعلق بسوء التغذية، وبنتائج عمليات جراحة القلب عند الأطفال، وسبب حدوث أمراض القلب عند النساء، إضافةً إلى تجميع وتحليل الإصدارات الأصلية للنصوص العربية التاريخية.

لكن التطورات تلك تخلق أيضاً تحدياً هائلاً. التحدي الذي يتمثل في ضمان تقديم الفائدة للعالم بأسره، وليس فقط للقلة المحظوظة.

في رؤية مستشارنا: "لا يمكن عزل سكان آسيا وإفريقيا عن بقية العالم المتقدم لمجرد أنهم ولدوا في بلدان خارج العالم الغربي".

لذلك، تساعد جامعة الآغا خان في تعزيز قدرة إفريقيا وآسيا على تقديم الرعاية الصحية الجيدة والتعليم ذو الجودة العالية.

نقوم هنا في نيروبي بإطلاق ثلاث شهادات ماجستير جديدة في التمريض، القبالة، والقيادة والإبداع الإعلامي، فضلاً عن قيامنا بإنشاء مركز لأبحاث السرطان لتطوير علاجات خاصة لسكان شرق إفريقيا، وسنبدأ قريباً في إنشاء مستشفى متخصص للأطفال لتوفير رعاية متطورة للأطفال. على الجانب الآخر من الشارع، تجري أعمال البناء في البرجين التوأمين بمركز الجامعة، واللذان سيوفران مساحات للتعلم والبحث المتطورين لطلابنا وأعضاء هيئة التدريس.

في مقاطعتي كيليفي وكيسي، تدعم جامعة الآغا خان الجهود المبذولة لتحسين الواقع الصحي لـ135 ألف امرأة وطفل بالشراكة مع الحكومة والوكالات التابعة لشبكة الآغا خان للتنمية.

وفي الوقت نفسه، قدمت برامج التطوير المهني، التابعة لمعهد الجامعة لتطوير التعليم، الفائدة لـ900 معلم وحوالي 70 ألف طالب في جميع أنحاء كينيا.

في هذه الحقبة التي تمر على العالم، من الضروري أن تتعاون كافة المؤسسات عبر الحدود في مجال تبادل المعارف وتنميتها، فضلاً عن زيادة التفاهم بين الثقافات.

وهذا بالضبط ما تقوم به جامعة الآغا خان. إن عدد وعمق وتنوع شراكاتنا أكبر من أي وقت مضى.

في العام الماضي وحده، اتفقنا أو جددنا اتفاقات شراكة مع جامعة واشنطن ومركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان في الولايات المتحدة، وجامعة ألبرتا وجامعة كالغاري في كندا، وجامعة نوفا في لشبونة بالبرتغال.

تتعاون كلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات مع كلية كينيدي الحكومية بجامعة هارفارد لتقديم دورة مشتركة في القيادة التكيفية. كما يقدم معهدنا لدراسة الحضارات الإسلامية في لندن حالياً شهادة مزدوجة بالتعاون مع جامعة كولومبيا في نيويورك.

تشكّل هذه بعضاً من الطرق الكثيرة التي تتطور من خلالها جامعة الآغا خان لتلبية متطلبات العالم المتغير، ولتحقيق مهمتها المتمثلة في تحسين نوعية حياة السكان في إفريقيا وآسيا.

وفي نهاية المطاف، يشكّل خريجونا أكبر إسهام نقدمه للمجتمعات التي نعمل على تقديم الخدمات لها.

بلغ حالياً عدد خريجي جامعة الآغا خان في كينيا أكثر من 1500، وهم يقومون بدءاً من مومباسا إلى توركانا إلى نيروبي بقيادة عملية التغيير، وهم معلمون وأطباء ورواد أعمال ومحامون، إضافةً إلى الموظفين العموميين وواضعي السياسات. والآن، بعد منح درجة الماجستير الأولى في الصحافة الرقمية، سيشكّلون علامةً فارقةً في قطاع الإعلام.

إنهم يشكلون مجموعة مذهلة من الرجال والنساء. والمدهش بحق للغاية هو شعورنا أنهم استحقوا ذلك ووجودهم هنا ليس ضرباً من الحظ. أيها الخريجون، أعتقد أنكم تعرفون أنكم تمتلكون حالياً رمز الفهد الخاص بجامعة الآغا خان.

اخترنا الفهد كرمز لأننا نشعر أنه يمثل ثلاث سمات مشتركة بين طلابنا وخريجينا، فضلاً عن مجتمع جامعة الآغا خان بأكمله. هذه السمات سوف تخدمكم على نحو جيد في السنوات المقبلة.

السمة الأولى هي الشجاعة. الشجاعة لاحتضان الجديد ومحاولة القيام بما لم تفعلوه من قبل، إضافةً إلى امتلاك الشجاعة للوقوف في وجه الممارسات غير الأخلاقية وعدم الإذعان لها.

السمة الثانية هي المثابرة، حيث أنكم حتماً ستواجهون أوقات صعبةً تخفقون خلالها رغم بذلكم لقصارى جهدكم. وليس ثمة عيب في ذلك، لأن عدم المخاطرة يشكّل فشلاً في الشجاعة.

ما يهم هو ما تفعلوه بعد ذلك. تذكروا أن أولئك الذين يمتلكون عزيمةً ثابتةً، وتجاوزا خيبة الأمل، وتعلموا دروساً صعبةً، يمتلكون القوة للتفكير على نحو سليم.

السمة الثالثة هي الرشاقة. يحدث حالياً التغيير في غمضة عين، وتقوم التكنولوجيا بإعادة تشكيل كل شيء حولنا بدءاً من العمل إلى العلاقات إلى الاهتمام. ينتقل مركز الثقل في العالم من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب. في كينيا، كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، يمثل الشباب غالبية السكان، ولست بحاجةٍ لأن أخبركم بأنهم فقدوا صبرهم نتيجةً للوضع الراهن.

للحفاظ على توازنكم في مثل هذا العالم، فأنتم بحاجة إلى رشاقة الفهد.

ابقوا رشيقين، وكونوا شجعاناً، واستمروا بالمثابرة، وستحققون بالتأكيد كل ما تصبون إليه.

في غضون لحظات قليلة، ستصبحون رسمياً جزءاً من مجتمع خريجي جامعة الآغا خان، وهي شبكة تضم الآلاف من القادة الذين يمتدون عبر العالم. تشتركون مع زملائكم الخريجين بالخبرات التكوينية والقيم الأساسية، لذلك، تواصلوا وتعاونوا مع بعضكم البعض.

أنتم معاً تشكلون قوة كبيرة لإحداث التغيير. تذكروا أنكم جميعاً فهود.

أيها الخريجون، العالم يحتاجكم، وهو يحتاج إلى المعرفة التي اكتسبتموها، والثقة التي طورتموها، والاكتشافات التي أدركتموها عن أنفسكم، فضلاً عن حاجة إخوانكم في الإنسانية وعالمنا لكم.

هذا هو وقتكم للتألق، وإنني أعلم أنكم ستبذلون قصارى جهدكم.

شكراً جزيلاً لكم.