أنت هنا

أنت هنا

  • الدكتور ماساوا كلينت، ماجستير في الطب، يلقي كلمةً خلال فعاليات حفل توزيع الشهادات في دار السلام، تنزانيا، 5 فبراير 2020.
    AKU
حفل توزيع الشهادات الخامس عشر بجامعة الآغا خان في تنزانيا

ضيف الشرف، الرئيس السابق لجمهورية تنزانيا المتحدة، فخامة وليام مكابا،

أمين جامعة الآغا خان محمد شاندي عثمان،

رئيس جامعة الآغا خان، فيروز رسول،

السادة عميد الكلية، ونائب وكيل الجامعة، والعمداء،

أعضاء هيئة التدريس الكرام،

خريجو جامعة الآغا خان،

الضيوف الأعزاء،

وزملائي الخريجون في جامعة الآغا خان الذين يشكلون أهمية كبرى،

طاب مساؤكم

في البداية، أحمد الله تعالى على رعايتنا وتوفيقنا إلى ما وصلنا إليه. كما أود أن أوجه الشكر إلى أعضاء هيئة التدريس وكل من قام بتوجيهنا وتسهيل عملية نموّنا، وإلى مستشارنا سمو الآغا خان، على قيادته وجهوده والتزامه بالحد من الفقر من خلال شبكة الآغا خان للتنمية وما تقوم به من أعمال، ولا سيّما في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

إننا هنا نتيجةً للدعم والتشجيع الراسخين اللذين حصلنا عليهما من عائلاتنا وإخواننا وأخواتنا وأزواجنا وأطفالنا، شكراً لكم جميعاً.

أعلم أنها كانت رحلةً صعبةً. لقد مرت علينا فترات صعبة دفعت بعضنا للتفكير بالاستسلام عندما اعتقدنا أن الأمر مستحيلاً، وعندما كُلّفنا بأمور تتجاوز طاقتنا، فضلاً عن الأوقات التي انتابنا خلالها شك بأنفسنا، ما دفعنا للتفكير بالانسحاب، لكننا لم نفعل ذلك، بل ارتقينا إلى مستوى التحدي، وقمنا بتجديد طاقاتنا مرة أخرى، وأصبحنا أكثر ذكاء، وأكثر تفكيراً ونضجاً في أساليبنا، وسمحنا لأنفسنا بتجربة النمو، وقد تمكّنا من ذلك. ووجودنا هنا اليوم خير دليل على ما حققناه، وإظهار للآخرين من حولنا إلى أي مدى وصلنا، وإلى أين نحن ذاهبون، ولهذا السبب، أوجه التحية لزملائي الأعزاء.

لقد زودتنا جامعة الآغا خان بمهارات التعلم مدى الحياة، وغرست فينا التفكير والتحليل النقدي، إضافةً إلى التفكير الذاتي، وأصبحنا مفكرين مستقلين نمتلك القدرة على تقييم التحدي وصياغة الحلول المناسبة، وهذا الأمر يعتبر صحيحاً في نظر الأكاديميين. لقد تعرضنا لمهارات التعلم الشائعة جداً، والتي تعتبر ضرورية للتفاعل البشري، وتشكّل العامل الأساسي للنمو على الصعيد المهني والشخصي. غرست الجامعة فينا عمداً مهارات الاتصال والقيادة واحترام آداب المهنة والأخلاق حتى نتمكن من تحمل مسؤولياتنا بشرفٍ ونزاهةٍ.

مسلحون بمجموعة فريدة من الخبرات والإنجازات، نقوم بمواجه ما تعانيه المجتمعات المحلية من فقر، وبإمكانيات محدودة في سبيل إحراز تقدم. شهدنا في الآونة الأخيرة تحسناً واعداً في بعض مؤشرات النمو كالناتج المحلي الإجمالي، ولكن، رغم هذا النمو، إلا أننا لا نزال نواجه تحديات هائلة، وخاصةً فيما يتعلق بمجالي الصحة والتعليم. أصبح واضحاً وعلى نحو متزايد أن تلك التحديات، إلى جانب القيادة المختصة، توفر أرضيةً خصبةً مشبعة بالفرص التي تساهم في تحقيق التنمية في مجتمعنا.

إننا نُشكّل جزءاً من هذا المجتمع مع ما يمتلك من فرص، إضافةً إلى أننا شهود على القيود التي يفرضها الفقر على شعبنا. قبل كل شيء، يجب أن ندرك أن التحديات التي يواجهها شعبنا هي تحدياتنا، وهذا الإقرار ليس مجرد كلام ساذج، بل هو جزء من تجربة الإنسان التي جوهرها الرحمة. وهذا التصور حقيقي، يجب صونه ورعايته، لأنه لا يمكننا أن نكون غير مبالين بمعاناة الآخرين. ينبغي أن يؤخذ هذا التأكيد على محمل الجد، وإذا ابتعدنا عن اللامبالاة والرحمة، يمكننا حقاً تحديد التحديات والفرص المتوفرة، وبالتالي البدء في تجميع الحلول المنطقية والعملية.

يقول نيلسون مانديلا: "في بعض الأحيان ينبغي على جيل أن يكون عظيماً، وبإمكانكم أن تمثلوا هذا الجيل العظيم. دعوا عنفوانكم يبرعم".

يجب أن تتجاوز نتائج إنجازنا الفكري قدراتنا إلى أبعد ما يمكن أن يتوقعه الطالب الذي نقوم بتعليمه، وإلى أبعد من ذلك المريض الذي نهتم برعايته، وبما يتجاوز المدرسين والتربويين الذين نقودهم، يجب علينا أن ندرك أننا نمتلك القدرة لتطوير حلول لمجتمعاتنا الفريدة .

إن تحمل المسؤولية يتطلب التحلّي بالأخلاق وبآداب المهنة التي عملت هيئة التدريس على غرسها فينا، فضلاً عما أظهره الخريجون من رحمة ومثابرة وقدرات قبل الوصول إلى هذا اليوم الرائع. أريد أن أؤكد أنه يتوجب علينا جميعاً عند الذهاب لتولي مهامنا المستقبلية، أن نحضر معنا منظوراً وأفكاراً جديدة وحلولاً ممكنة. وبالتالي، من واجبنا أن نتولى القيادة، لنساهم في دعم أخلاقيات آداب المهنة، والاحتفاظ بالرحمة، والتطلع قدماً لأن نكون أسباباً للتغيير الإيجابي. أعتقد أن انتهاز الفرص ومواجهة التحديات سيقودنا نحو الرضا الوظيفي الكبير، والنمو كمحترفين بوتيرة عالية، ويقودنا في النهاية نحو تحقيق النجاح كأفراد يمتلكون تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على دولنا ومنطقتنا والعالم.

هكذا يا زملائي تتمثل القيادة الأخلاقية والوجدانية، وإنني أتمنى لكم جميعاً التوفيق في مساعيكم المستقبلية، ولقد كان لشرف كبير لنا أن نكبر معاً كأصدقاء وزملاء وإخوة وأخوات في سبيل تحقيق هذه الغاية.

مبارك لكم زملائي الخريجين.

وشكراً لكم