أنت هنا

أنت هنا

  • قبل وصول الحافلات والسيارات، غالباً ما كان الشخص المريض يمشي لمدة أسبوع للوصول إلى أحد المراكز الصحية. وعندما تم إنشاء الطرق السريعة وبدأت خدمات الإسعاف، بدأت موجة ثانية من التحسينات الصحية. خلقت الاتصالات الموجة الثالثة في مجال الرعاية الصحية: خدمات الصحة الإلكترونية، والتي تنقل خبرة الأطباء في المستشفيات التعليمية الحديثة إلى بعض الوديان النائية في غضون ثوانٍ.
    AKDN / Christopher Wilton-Steer
جامعة الآغا خان
الفوائد الاقتصادية للتطبيب عن بُعد في المناطق النائية

يُعدُّ "الذهاب إلى الميل الأخير" هدفاً للعديد من المهنيين في مجال الصحة، ولا سيّما في المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها. تتراوح عوامل الأمراض المزمنة، ومعدلات الوفيات، ونسبة انتشار الأمراض المرتفعة نسبياً في تلك المناطق من عدم كفاية البنية التحتية المتعلقة بالنقل، إلى المخاوف الأمنية، وصولاً إلى الفقر. ورغم ذلك، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة الآغا خان، يوفّر التطبيب عن بُعد الأمل للأشخاص الذين يعانون من الحصول على خدمات الرعاية الصحية، والحيلولة دون ضياع فرص الرعاية الصحية الوقائية، والتأخير في أخذ العلاج.

في دراسة موسّعة أجرتها جامعة الآغا خان عن "الفوائد الاقتصادية" للتطبيب عن بُعد في المناطق النائية، يقول سليم ساياني، الباحث الرئيسي: "تمثل دراستنا أحد التحليلات القليلة من منظور المريض تجاه فوائد الاستشارات عن بُعد في المناطق النائية من العالم النامي".

ويخلص السيد ساياني، وهو أيضاً مدير مركز دعم الابتكار التكنولوجي في جامعة الآغا خان، إلى أن "التطبيب عن بُعد يمتلك إمكانات كبيرة لتحسين النتائج عند من يعانون من الأمراض المزمنة في المناطق ذات الموارد المنخفضة، فهو يمكن أن يساهم في زيادة تقديم الخدمات، وبالتالي تمكين التدخل المبكر، وإدارة ذلك على المدى الطويل".

وأظهرت الدراسة، التي أخذت عيّنات من 25 ألف استشارة عن بُعد على مدى أربع سنوات، أن خدمات التطبيب عن بُعد يمكن أن تساعد في تقديم خدمات الرعاية الصحية للمرضى الذين يعيشون في المناطق النائية في أفغانستان، وباكستان، وطاجيكستان، وجمهورية قيرغيزستان في وقت مناسب وبطريقة أكثر فعالية من حيث التكلفة.

وقامت الدراسة فيما يتعلق بفوائد الاستشارات من حيث تكاليف السفر والزمن الذي يستغرقه السفر، بالمقارنة بين الفوائد التي يتم الحصول عليها عبر الهاتف أو خدمات التطبيب عن بُعد، وبين المواعيد الشخصية عند أكثر من 25 ألف حالة بين أعوام 2013 و2017 عبر البلدان الأربعة.

 

aku-pakistan-telemedecine-telehealth.gif

تشير دراسة الصحة عن بعد التي أجراها باحثو جامعة الآغا خان إلى أنه ثمة وفورات كبيرة في التكلفة والوقت نتيجةً لبرامج الرعاية الصحية عن بعد، ولا سيّما للمرضى من القرى النائية الذين اضطروا لدفع تكاليف السفر والإقامة.
Copyright: 
AKU
ووجد الباحثون أن استخدام الخدمات الصحية عن بُعد حقق وفراً مقداره 9.17 مليون دولار أمريكي و213.1 عاماً (من حيث الوقت الذي تم توفيره) عند المرضى. وهذا يشير إلى أن التطبيب عن بُعد له دور مهم في توفير التغطية الصحية الشاملة في المناطق النائية التي تفتقر للحصول على الرعاية الصحية، التي تمثل الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة.

وساهمت الاستشارات عن بُعد في توفير تكاليف نفقات رحلة الذهاب والإياب إلى أقرب مرفق صحي، فضلاً عن توفير تكاليف الإقامة وشراء وجبات الطعام. وقد وفّر المرضى في أفغانستان مبالغ كبيرة نتيجةً لعدم حاجتهم للسفر لمسافات طويلة، إضافةً إلى المخاوف المتعلقة بالقانون والنظام والتي تُجبر المرضى للسفر بالطائرة نحو المراكز الحضرية القريبة للحصول على الخدمات الصحية. في حين لاحظ الباحثون أنه رغم ارتفاع تكاليف إنشاء تكنولوجيا التطبيب عن بُعد وتدريب الكوادر الفنية، إلا أن الفوائد على المدى الطويل تستمر في تجاوز النفقات الأولية.

تم نشر الدراسة، التي حملت عنوان: "معالجة العوائق الخاصة بالتكلفة والوقت في إدارة الأمراض المزمنة من خلال التطبيب عن بُعد: بحث استكشافي في بلدان مختارة ذات دخل منخفض ومتوسط" في مجلة "التطورات العلاجية في الأمراض المزمنة".

وقد شارك عدة مؤلفين في كتابة المقال، وهم: مومينا مزاميل، وعبد المقيت، وفابيها زايدي، وتهنيات شيخ من جامعة الآغا خان، وكريما صالح من البنك الدولي.