أنت هنا

أنت هنا

  • أحد الأطفال يقرأ في كتابه في قرية كينانغو بمقاطعة كوالي في مقاطعة الساحل، كينيا.
    AKDN / Lucas Cuervo Moura
مؤسسة الآغا خان
العودة إلى المدرسة، لكن ليس للوضع الطبيعي: دروس من برامجنا الميدانية

في جميع أنحاء العالم، بدت عبارة "العودة إلى المدرسة" مختلفة جداً في شهر سبتمبر من هذا العام، فقد كافح المعلمون والآباء وصناع القرار للإجابة على سؤال شائع لعدة أشهر وهو "كيف نحافظ على سلامة الأطفال أثناء تلقيهم التعليم؟"

عندما أُغلقت المدارس في جميع أنحاء شرق إفريقيا منتصف مارس، مثل العديد من المدارس في جميع أنحاء العالم، لم يكن ثمة مؤشرٌ واضحٌ على المدة التي ستستغرقها عمليات الإغلاق. أشار البيان الأولي لحكومة أوغندا في 20 مارس إلى أن هذا القرار من المحتمل أن يستمر لمدة 30 يوماً، ومن الممكن إعادة النظر في موقفهم، وهو قرار لم يتم التراجع عنه حتى الآن بالنسبة لمعظم المدارس في جميع أنحاء البلاد.

من جانبها، أعلنت كينيا رسمياً أن معظم المدارس ستبقى مغلقةً لبقية العام التقويمي، وسيعتبر هذا العام عاماً دراسياً ضائعاً، حيث سيُطلب من الطلاب البدء من مستوى الصف الذي توقفوا فيه مرةً أخرى في يناير.

أثناء فترة إغلاق المدارس، كانت الحكومات المحلية تقدم العديد من برامج التعلم عن بُعد للحفاظ على مشاركة الطلاب. في كينيا، يمكن للطلاب الاستماع إلى البرامج التلفزيونية التعليمية، إضافةً إلى قيام الحكومة الأوغندية بتوزيع مواد دراسية مطبوعة وأجهزة راديو للطلاب للاستماع إلى البرامج الإذاعية الأكاديمية.

بدعمٍ من حكومة كندا، أمضت مؤسسة الآغا خان وشركائها الأشهر الستة الماضية في تخطيط وتنفيذ خطة تتعلق بكيفية الاستجابة لجائحة كوفيد-19 الموجّهة نحو مساعدة الأطفال في أوغندا، وتنزانيا، وكينيا على مواصلة التعلم في المنزل خلال فترة إغلاق المدارس. تعتمد هذه الخطة على مجموعةٍ من "موارد التعليم"، التي طوّرتها شبكة الآغا خان للتنمية لمساعدة المعلمين والعائلات على دعم تعليم الأطفال في المنزل خلال جائحة كوفيد-19.

يبدو أن دعم التعلم في المنزل مختلف جداً عبر السياقات المختلفة، ففي بعض المناطق النائية والمعزولة، يكون الهاتف والمواد المطبوعة أكثر ملاءمةً، وفي حالات أخرى، حيث يتمكن الأطفال من الوصول إلى أجهزة التلفزيون أو الراديو، تُشكّل وسائل الإعلام قناةً رئيسيةً لتشجيع تعليمهم.

على سبيل المثال، في كينيا، قامت مؤسسة الآغا خان بإنتاج سلسلة من قصص الفيديو القصيرة، بالشراكة مع حكومة كندا ومؤسسة "ليغو" (تعليم الأطفال من خلال اللعب، وتمكينهم من أن يصبحوا مبدعين ومشاركين). يتم بث هذه القصص على التلفزيون الوطني لتشجيع شغف الأطفال بكتب القصص والقراءة.

تسعى شبكة الآغا خان للتنمية في كافة المناطق التي تعمل فيها إلى إجراء شراكة مع السلطات الحكومية المحلية، وتعزيز استثماراتها، ودعم المبادرات الحالية لزيادة تأثيرها. بغض النظر عن السياق أو الدولة، ظهرت بعض الموضوعات المشتركة، وهي مبادئ أساسية تدخل في صُلب تصميم مواد التعلم في المنزل.

 

 

 

 تعزيز المساواة بين الجنسين: أدى إغلاق المدارس، فضلاً عن الإغلاق الكامل لنشاطات وحركة المجتمع إلى زيادة المخاطر المتعددة على الفتيات في المجتمعات التي نعمل فيها، حيث ساهم إغلاق المدارس إلى عدم قدرة الفتيات على تخصيص وقتٍ للدراسة في المنزل، نظراً لأن أُسرهن غالباً ما تثقل كاهلهن بالأعمال المنزلية ومسؤوليات رعاية إخوتهن الصغار، إضافةً إلى زيادة خطر العنف القائم على النوع بشكل كبير خلال فترة انتشار الجائحة وذلك نتيجةً للشعور بالتوتر والعزلة. على هذا النحو، عملنا على ضمان أن تعزز مواردنا وبرامجنا التعليمية الرسائل الإيجابية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، وضمان حق كل فتاة في التعليم. نقوم باستضافة أولياء الأمور خلال برامج حوارية إذاعية لدعمهم وتشجيعهم على تعليم أطفالهم في المنزل، ونستخدم هذه البرامج كفرصة للمشاركة في مناقشة أهمية تعليم الفتيات. وتراعي المواد التعليمية المطبوعة، التي نقوم بتوزيعها على الأُسر، الفوارق بين الجنسين، وهي مزوّدة بالأمثلة والصور التي تتحدى الأعراف المؤذية والضارة المتعلقة بالنوع.

akf-kenya-tracey-1.jpg

تقوم المعلمة خيرت غازي بتحضير المواد استعداداً لإعطاء درسها عبر الإنترنت، وهي عضو في مجموعة على تطبيق "واتس أب" مع معلمين آخرين لمرحلة ما قبل الابتدائي، وستقوم بمشاركة المواد مع أعضاء تلك المجموعة أيضاً.
Copyright: 
AKDN / MECP

دعم المعلمين: اجتاحت الجائحة العالم بأسره، وكانت مهنة التدريس من أكثر المهن التي تأثرت بشدةٍ. في غضون أسابيع قليلة، كان من المتوقع أن يقوم المعلمون بالتدريس عن بُعد، وأن يصبحوا خبراء في تكنولوجيا المعلومات، وأخصائيين اجتماعيين لطلابهم، كل ذلك أثناء التعامل مع آثار الوباء بأنفسهم. تم تصميم برامج الاستجابة من خلال المشاورات مع المعلمين، بهدف تزويدهم بالموارد والتدريبات التي يحتاجون إليها للقيام بأدوارهم ومسؤولياتهم الجديدة. على سبيل المثال، نقوم بإنشاء مجموعات على تطبيق "واتس أب" تسمح للمعلمين بدعم بعضهم البعض، ومشاركة النصائح المتعلقة بالتعليم عن بُعد، إضافةً إلى قيامنا بتنفيذ برامج التدريب عن بُعد لمساعدة المعلمين على التعرف على المواد الجديدة، والممارسات التربوية لمساعدتهم على التعامل مع الظروف الصعبة التي نعيشها اليوم.

إلى ذلك، قالت خيرت غازي من مقاطعة مومباسا في كينيا: "ساعد برنامج المدرسة للطفولة المبكرة في كينيا على صقل مهاراتي في تطوير موارد التدريس والتعلم باستخدام مواد منخفضة التكلفة ومتاحة محلياً مع التركيز على جائحة كوفيد-19. نقوم بتطوير هذه المواد ومشاركتها ضمن مجموعتنا على تطبيق "واتس أب" للحصول على مزيد من الإرشادات من المعلمين الآخرين. أستخدم هذه المواد حالياً لتسهيل الدروس عبر الإنترنت لطلاب ما قبل المرحلة الإبتدائية، ما يجعل التعلم ممتعاً وتفاعلياً بالنسبة لأطفالي. كما أشجع الآباء على صنع نفس المواد لأطفالهم ليلعبوا بها، والمساعدة في ضمان حصول الأطفال على تعلم أفضل أثناء وجودهم في المنزل".

akf-uganda-tracey-2.jpg

من اليسار إلى اليمين: سارة أسيرو (موظفة في برنامج المدرسة للطفولة المبكرة)، نايت سودا (معلمة)، و ياماندو سراجي (معلم) يسجلون درساً إذاعياً في محطة "أروا ون" في غرب النيل، أوغندا.
Copyright: 
AKDN / MECP
معالجة عدم المساواة: بالنسبة للعديد من المجتمعات التي تعمل فيها شبكة الآغا خان للتنمية، فإن إغلاق المدارس يخاطر بزيادة الشعور بعدم المساواة الموجود بالفعل في أنظمة التعليم. يُعد الطلاب الذين يعيشون في مناطق متحضّرة أكثر، والذين لديهم إمكانية الوصول إلى تقنيات التعلم الرقمية، والمقيمين الدائمين أو المواطنين (أكثر من اللاجئين أو النازحين) هم الأكثر حظاً بالوصول إلى فرص التعلم عن بُعد، في حين يتم إهمال الطلاب الآخرين. تم تصميم استجابتنا لضمان توفير الموارد والخدمات التي نطورها لجميع المتعلمين، بغض النظر عن هويتهم أو خلفيتهم أو جنسهم أو وضعهم الاجتماعي والاقتصادي أو قدرتهم. من خلال العمل مع شركاء المجتمع، فضلاً عن إنشاء فرق عمل محلية تضم أولياء الأمور، والمعلمين، وأصحاب المصلحة الحكوميين، فإننا نعمل على ضمان أن تستجيب برامجنا بشكل مباشر لاحتياجات جميع المتعلمين في المناطق التي نعمل فيها.

وبينما نأمل في عودة الأطفال إلى الفصول الدراسية في أقرب وقت ممكن، فإننا ندرك أيضاً أنه في بعض البلدان، لا تزال معدلات الإصابة بـفيروس كوفيد-19 مرتفعة للغاية، وأن البنية التحتية الخاصة بشبكات الصرف الصحي والنظافة على مستوى المدرسة ليست كافية حتى الآن. سنواصل تقديم الدعم للطلاب في المجتمعات لمواصلة التعلم من المنزل بطرق تستجيب لاحتياجاتهم لحين أن تصبح المدارس جاهزة لإعادة فتحها.

وعند اتخاذ القرار بإعادة فتح المدارس، سنكون حريصين على تقديم الدعم لوزارات التعليم والمدراء والمدرسين لمواجهة التحديات المستجدة في التدريس في هذا العصر الجديد من التعليم.

akf-uganda-tracey-3.jpg

في أوغندا، يقوم تلميذ يبلغ من العمر أربع سنوات بقراءة المواد التعليمية التي قدمها برنامج المدرسة للطفولة المبكرة التابع لمؤسسة الآغا خان.
Copyright: 
AKDN / MECP

تم اقتباس هذه الإضاءة من مقال نُشر على موقع مؤسسة الآغا خان في كندا.

أحدث الأخبار عن الشبكة

إضاءات