أنت هنا

أنت هنا

  • يعمل متاني تشيليندي ممرض تخدير في مستشفى مباغالا رانجي تاتو، وهو أحد خريجي جامعة الآغا خان. تقوم شركته، "مستوصف متاني للاستثمار"، بتوظيف أكثر من 200 موظف، وتعمل على تقديم رعاية صحية ميسورة التكلفة في المناطق الريفية الأكثر حرماناً في تنزانيا.
    AKU
يونيس نديرانغو: الممرضات والقابلات يصنعن التأثير ويغيرن الحياة

بقلم الدكتورة يونيس نديرانغو، عميد مُكلّف في كلية التمريض والقبالة في شرق إفريقيا التابعة لجامعة الآغا خان

يُقدّر البنك الدولي أن أكثر من مليار شخص على مستوى العالم يفتقرون للرعاية الصحية التي يمكن الوصول إليها بأسعار معقولة، في ظل وجود نسبة كبيرة من هؤلاء الأشخاص يقيمون في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. تشكل الممرضات والقابلات في العديد من مناطق شرق إفريقيا نحو 85% من القوى العاملة في مجال الصحة، وهنّ يشكّلن نقطة الرعاية الأولى الأقرب للمرضى.

منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، كرّست كلية التمريض والقبالة في شرق إفريقيا، التابعة لجامعة الآغا خان، جهودها للقيام بتدريب وتعليم الممرضات والقابلات في المنطقة. لقد دأبنا على توفير برامج عالية الجودة لطلابنا، بهدف شامل يتمثّل في إحداث أكبر تأثير تموّجي إيجابي عبر كامل نطاق الرعاية الصحية في شرق إفريقيا، بدءاً من المجتمعات المحلية وصولاً إلى الوزارات الحكومية.

تُقّيم برامجنا على نحو متكرر لضمان ملاءمتها مع السياق الصحي المتغير باستمرار في المنطقة. في زنجبار، تُقدم أقل من 10% من كافة مرافق العناية بالصحة الرعاية الإسعافية في مجال التوليد وحديثي الولادة، ومع وجود أرقام كهذه، يصبح تأثير، فضلاً عن الحاجة، كل ممرضة وقابلة أمراً حاسماً على نحو متزايد. لهذا السبب، تتيح برامج الدراسة الميدانية للطلاب الاستمرار في العمل، فضلاً عن قيام الممرضات والقابلات بتقديم الخدمات طوال فترة دراستهن. وبما أن التأثير الذي يحدثنه مستمر وحتى بعد التخرج، تبقى الغالبية العظمى من الخريجين (أكثر من 90%) في مجتمعاتهم، لسد الثغرات الموجودة في الخدمة المذكورة أعلاه.

عندما يبقى الخريجون في مجتمعاتهم بعد التخرج، يكون لهم تأثير ملموس بدءاً بوحدة الأسرة إلى المستوى السياسي، وذلك لكونهم مؤهلون بشكل فريد للتعرّف على المشكلات النظامية، ومن ثم معالجتها بالطريقة الصحيحة. على سبيل المثال، أدركت روز كيوانوكا خريجة كلية التمريض والقبالة في شرق إفريقيا التابعة لجامعة الآغا خان أن الذين يعانون من أمراض تؤدي إلى الوفاة غالباً ما يفتقرون للرعاية الصحية، لذلك قررت أن تفعل شيئاً حيال ذلك. حيث أدت الرعاية التي تقدمها للمرضى الذين هم على فراش الموت لأن تختص كأول ممرضة في تقديم الرعاية التلطيفية في أوغندا، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى قيامها بإنشاء جمعية لتقديم الرعاية التلطيفية في أوغندا. ومثل روز، حدد متاني تشيليندي (الصورة) الفجوة الموجودة في الرعاية الصحية، وأوجد حلاً لها. لقد أدرك الحاجة إلى توفير رعاية صحية ميسورة التكلفة في المناطق الريفية، فأنشأ شركة باسم "مستوصف متاني للاستثمار"، والتي تقوم حالياً بتوظيف أكثر من 200 شخص ويقومون بتقديم الخدمات في أكثر المناطق حرماناً في تنزانيا. وجد متاني وسيلة لإفادة نفسه وأسرته والممرضين/ات الذين وظّفهم للعمل معه، فضلاً عن المجتمعات التي يقدمون لها الخدمات في بلده. خضع الخريجون لتدريبات موسّعة، وباتوا يمتلكون الثقة والابتكار والعزم لتحديد المعضلات التي تواجه الرعاية الصحية في مجتمعاتهم، وبالتالي اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.

تقوم الممرضات والقابلات بتقديم الخدمات لمجتمعاتهن وبلدانهن على جميع المستويات، فهن يقدمن العلاج ويدافعن عن مرضاهن سواء أكانوا في مرافق الرعاية الصحية أو في منازلهم. إنهن قادة ومبتكرات يبحثن عن حلول للمشاكل اليومية المعقدة التي تواجههن، فضلاً عن أنهن متحمسات لتقديم الرعاية الكريمة لمرضاهن.

وهكذا، مع انضمامنا إلى المجتمعات العالمية هذا الشهر للاعتراف بإسهامات الممرضات والقابلات والاحتفال بهنّ، نشعر بسعادة كبيرة لما نقوم به مع من نحب، وإننا ممتنون جداً لشركائنا وللمانحين الذين يواصلون تقديم الدعم لهذا العمل الهام، وإننا ممتنون أيضاً للطلاب والخريجين لما يقدمونه من خدمات تجاه مجتمعاتهم، والتي تشكّل إلهاماً كبيراً. يُذكّرنا عملهم بأن العطف والتواضع والقوة يمكن أن يحقق تأثيراً دائماً في الحياة اليومية. لقد منحنا ذلك شعوراً متجدداً من الأمل والتقدير تجاه العمل الذي نقوم به. لجميع الممرضات والقابلات - شكرا لكنّ على كل ما تفعلنه!