أنت هنا

أنت هنا

  • كرّست ميريديث بريستون ماكغي، الأمين العام للمركز العالمي للتعددية، أكثر من 20 عاماً لإيجاد حلول للنزاعات وحالات عدم الاستقرار في إفريقيا وآسيا.
    AKDN / Patrick Doyle
مقابلة شبكة الآغا خان للتنمية مع ميريديث بريستون ماكغي

كرّست ميريديث بريستون ماكغي أكثر من 20 عاماً لإيجاد حلول للنزاعات وحالات عدم الاستقرار في إفريقيا وآسيا في بعض من أكثر الأماكن اضطراباً، وذلك بدءاً من العمل مع مجموعات "ناغا" في شمال شرقي الهند والمجتمعات الأصلية على الحدود التايلاندية الميانمارية، إلى دعم جهود الأمم المتحدة في كوسوفو وشمال العراق وجنوب السودان والسودان والصومال ونيجيريا وكينيا، وصولاً لعملها في المفاوضات المباشرة عبر انتهاجها لأسلوب السياسة والدبلوماسية.

تولت مهمة الأمين العام للمركز العالمي للتعددية في 1 أكتوبر 2019، وفي الآونة الأخيرة، بصفتها المديرة الإقليمية لمكتب مركز الحوار الإنساني في إفريقيا، أشرفت على جهود الوساطة والحوار المعقّدة لمركز الحوار الإنساني في نيجيريا وإثيوبيا وموزمبيق والسودان والصومال وجنوب السودان، إضافةً لأماكن أخرى. وخلال جلسات الحوار الوطني الكيني وعملية المصالحة في عامي 2007-2008، قدمت المشورة لفريق لجنة الشخصيات الإفريقية البارزة بقيادة الراحل كوفي عنان، فضلاً عن مساهمتها سنوياً في منتدى أوسلو، وهو تجمع للخبراء وصانعي السياسات الرائدين في العالم من أجل حل النزاعات، إضافةً لتدريسها طرق وسُبل الوساطة على المستوى الدولي.

درست السيدة بريستون ماكغي التاريخ العسكري والدولي في جامعة كولومبيا البريطانية قبل أن تتابع دراساتها العليا في الأمن العالمي في جامعة كيلي في المملكة المتحدة.

ما هي التعددية؟ يرجى أن تعرّفيها لنا.

تُعد التعددية في جوهرها أخلاقيات احترام التنوع.

رغم أن التنوع في المجتمع يعتبر حقيقةً ديموغرافيةً، إلا أن التعددية تشير إلى القرارات والإجراءات التي نتخذها للاستجابة بشكل إيجابي لهذه الاختلافات. يُعامل التنوع بوصفه الأساس لمجتمعات أكثر نجاحاً وازدهاراً، وليس باعتباره شيئاً يمكن إدارته أو التغلب عليه.

لكن كيف يبدو ذلك على أرض الواقع؟ تتطلب التعددية تغيّراً تحويلياً في كافة المؤسسات التي تحكم التنوع، مثل الدساتير والمحاكم والحكومة، إضافةً لمواقفنا العامة حول الانتماء. ومن الأهمية وجود إطار قانوني قوي لدعم التنوّع، الذي يشكل أحد أجزاء الحلول للمشاكل. ومن أجل تطبيق القوانين والسياسات واستدامتها، نحتاج إلى بناء وتعزيز مجتمعات تلتزم باحتضان التنوّع في كافة القطاعات.

أخيراً، تعتمد التعددية على السياق، وهي قد تختلف من مجتمع لآخر، اعتماداً على طبيعة تنوع ذلك المجتمع وتاريخه. لذلك سيختلف مسار التعددية من مكان لآخر. ونحن كأعضاء منظمة عالمية نفكر بهذا الشيء باستمرار في جميع أعمالنا التي نقوم بها.

شغلتِ منصب المدير الإقليمي لمكتب مركز الحوار الإنساني في إفريقيا. ماذا تعلمت عن الحاجة إلى التعددية من خلال الوقت الذي قضيتيه في إفريقيا؟

على مدى العقدين الماضيين، كنت محظوظةً للمساعدة في تسهيل الحوار من أجل السلام في مجموعة من الأماكن المختلفة، ومن ضمنها ناغالاند ونيجيريا والسودان وكينيا والصومال وجنوب السودان، إضافةً لأماكن أخرى. ورغم اختلاف التواريخ، إلا أن القاسم المشترك بينهم جميعاً يتمثل في أن الصراعات نشأت نتيجةً لفشل المجتمعات في إدارة خلافاتها.

ما تعلمته من هذه العمليات هو أنه ثمة حاجةٌ لمجموعة واسعة من الأدوات التي تتجاوز الوساطة وصنع السلام إذا أُريد للسلام أن يُعاد بناءه واستدامته. لم يكن الأمر مجرد حالة لوقف العنف، أو الوصول لاتفاق مع الجماعات المسلحة، فقد رأيت الحاجة إلى إعادة النظر في العديد من عناصر النسيج الاجتماعي، بدءاً من كيفية تدريس التاريخ والهوية العرقية الممثلة في المناهج التعليمية وصولاً لكيفية إنشاء مساحة على الإنترنت أقل انقساماً.

تُعد اتفاقية السلام جزءاً مهماً، ولكنها جزء صغير فقط من كيفية إعادة بناء المجتمع بحيث يمكنه إدارة خلافاته بشكل بنّاء. يُعتبر المضي قدماً في التعددية أمراً ضرورياً للحفاظ على السلام، وهو يتطلب العمل بنشاط في جميع القطاعات، بدءاً من صنع السياسات الحكومية إلى وسائل الإعلام والتعليم والفنون والثقافة من أجل ترسيخ الاحترام العميق للتنوع في المجتمع.

gcp-84448.jpg

قدّمت ميريديث بريستون ماكغي، خلال حضورها فعاليات حفل توزيع جوائز التعددية العالمية، الدعم لمشاريع بناء السلام والتعددية في الهند وتايلاند وميانمار وكوسوفو والعراق وجنوب السودان والسودان والصومال ونيجيريا وكينيا.
Copyright: 
AKDN / Mo Govindji

ما هي جائزة المركز العالمي للتعددية وما هي طريقة عملها؟

تعترف جائزة التعددية العالمية الخاصة بنا وتدعم الإنجازات غير العادية للمنظمات والأفراد والحكومات الذين يحاولون إيجاد طرقٍ مبتكرة لإثبات أن التنوع في المجتمع يمثل رصيداً هائلاً. تقدم إنجازات المستفيدين أمثلة ملموسة وملهمة لكيفية العمل من أجل التعددية في حياتنا اليومية. لنأخذ على سبيل المثال ديبورا أهينكوره من غانا، إحدى الفائزات في دورة عام 2019، التي رأت ثمة نقص في نشر القصص والتعريف بالشخصيات الإفريقية في كتب الأطفال، لهذا قررت إنشاء دار للنشر، فضلاً عن قيامها بمنح جائزة للمؤلفين في محاولة منها لتغيير مشهد نشر كتب الأطفال في القارة وحول العالم.

نحن الآن في الدورة الثالثة للجائزة، ونقوم بإصدار دعوة عالمية للترشيحات كل عامين. تخضع الترشيحات التي نتلقاها لعملية فحص صارمة وعناية دقيقة، وتشمل إجراء زيارات للمشاريع داخل الدولة. يتم اختيار عشرة فائزين (ثلاثة فائزين وسبعة فائزين بتنويهات شرف) من قبل لجنة تحكيم دولية مستقلة برئاسة فخامة جو كلارك، رئيس وزراء كندا الأسبق. يتم منح كل فائز 50 ألف دولار كندي لتعزيز عملهم في المضيّ قُدماً في مجال التعددية.

أُغلقت آخر دعوة لتقديم الترشيحات في يونيو من هذا العام، وتتم حالياً مراجعة الطلبات وفحصها قبل الاجتماع الأول للجنة التحكيم.

ما نوع المبادرات التي تبحثون عنها في جائزة التعددية العالمية؟

تسعى الجائزة إلى إبراز الأفراد والشركات والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني والحكومات من جميع أنحاء العالم الذين يعملون بطرق إبداعية وذات تأثير كبير في بناء مجتمعات ينتمي لها الجميع.

نظراً لأننا نؤمن بشدة بضرورة تعزيز التعددية من قبل مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة من تخصصات متعددة، فإن الجائزة لا تقتصر على قطاع ما أو على أحد الأنشطة. وبدلاً من ذلك، فإننا ننظر إلى الطرق المتنوعة والمتعددة الأوجه التي يتم من خلالها الدفاع عن التعددية. على سبيل المثال، كان لدينا فائزون يعملون في كافة المجالات، بدءاً من إنشاء تطبيقات لمجتمع الصم (لغة الإشارة للصم في البرازيل)، إلى تعزيز السلام من خلال التدريبات على الموسيقى الكلاسيكية (معهد أفغانستان الوطني للموسيقى) وصولاً لتسخير التكنولوجيا من أجل انخراط الشباب في حوار بين الثقافات الأخرى عبر الإنترنت (منظمة سوليا في الولايات المتحدة).

حقق الفائزون بالجائزة بعض الإنجازات المذهلة، حيث تم تعيين لينر بالاسيوس أسبريلا من كولومبيا، الفائز في دورة عام 2017، مؤخراً كمفوض جديد للجنة الحقيقة الكولومبية، كجزء من عملية السلام الجارية في ذلك البلد.

مع ما يجري حالياً، هل ترين حاجة أكبر أم أقل للتعددية؟

أكدت أزمة الجائحة العالمية (كورونا) على الضرورة الملحّة لبذل المزيد من الجهود العالمية الحقيقية لتعزيز التعددية، ونحن نعلم أن الآثار الصحية والاقتصادية للجائحة لا تؤثر على الناس بالتساوي، حيث أن أولئك الذين تم تهميشهم بالفعل، مثل العمال ذوي الأجور المنخفضة والمهاجرين غير الشرعيين والنساء يتأثرون بشكل غير متناسب. عندما ننظر عن كثب إلى هذا التفاوت، نجد ارتباطاً قوياً بعلامات الاختلاف الأخرى، ومن ضمنها العرق، الإثنية، اللغة، الأصل، الدين، الطبقة، الجنس، العمر، التوجه الجنسي وما إلى ذلك.

وبالنظر إلى كل هذا، يجب أن تسترشد كافة الاستجابات السياسية بالتعددية، ونحن بحاجة إلى حلول شاملة تعترف بالتجارب الحيّة المختلفة جداً للجائحة وتعالج أوجه عدم المساواة والتفاوتات المنهجية التي تفاقمت. وهذه هي أوجه عدم المساواة التي تعيق نمو مجتمعاتنا كلها وتجعل أعداداً كبيرة من السكان في دورات دائمة من الفقر، مع وصول أقل إلى فرص التعليم والرعاية الصحية ومزايا المواطنة وما إلى ذلك.

هل أثّر فيروس كورونا على الجهود المبذولة لتعزيز التعددية؟

أدت الجائحة والاضطرار إلى التباعد الجسدي إلى التقليل من فرص اللقاء بين أشخاص من خلفيات مختلفة لتبادل الخبرات والتفكير في كيفية التعاون وتوظيف الاختلافات، وهذا يطرح بالتأكيد تحديات أمام بناء وتعزيز التفاهم والاحترام الضروريين للتعددية.

مثل العديد من المنظمات الأخرى، توجب علينا في المركز القيام بالكثير من أنشطتنا وأعمالنا عبر الإنترنت، وكنا محظوظين لتمكننا من الاستمرار في ممارسة برامجنا عبر الإنترنت، إضافةً إلى محاولتنا للوصول لفهم أفضل ومعالجة أوجه عدم المساواة والاستبعاد التي كشفت عنها الجائحة في العديد من القطاعات.

وللمساعدة في جهود التعافي، أنشأنا بوابة رقمية تحت عنوان: التعددية والجائحة، وهي تقدم سلسلة من التحليلات والمقابلات المنسّقة حول آثار الجائحة من منظور التعددية.

كان لدينا مساهمون من المعلمين وبناة السلام والأطباء، وإنني أنصح بشدة بضرورة الاطلاع على بعض من تلك الحوارات.

على سبيل المثال، في المقابلة التي تم إجراؤها مع الكاتبة والمحللة السياسية الكينية نانجالا نيابولا، ناقشت كيف أن الجائحة والحركات العابرة للحدود مثل "حياة السود مهمة" تعمل بالفعل على ضرورة إحداث تغيير في مستقبل الصحافة ومواقع وسائل التواصل الاجتماعي وحفظ النظام والديمقراطية.

وفي المقابلة التي أُجريت مع فانيسا إيروغبوغبو، رئيسة قسم سلاسل القيمة المستدامة والشاملة في مركز التجارة الدولية، تستكشف آثار الجائحة على الاقتصادات الناشئة، ولا سيّما على الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم التي تديرها في الغالب النساء العاملات لحسابهن الخاص، وكيف يمكن للحكومات والقطاع الخاص دعم هؤلاء النساء على نحوٍ أفضل.

هل يمكنكِ التحدث عما لديك من برامج محددة لتعزيز التعددية؟

سوف أسلّط الضوء على أحد الأمثلة الحديثة عن برامجنا، وتعود للصيف الماضي، حيث أعتقد أنه يسلّط الضوء على تطبيق عملي للغاية حول التعددية. كجزء من جهودنا المستمرة لإنشاء أدوات للمعلمين لدعمهم في أن يكونوا معلمين يتسمون بالتعددية، بدأنا برنامجاً صيفياً يتناول مسألة العنصرية ضد السود ومعالجة الظلم العنصري التاريخي. جاء ذلك رداً على الأحداث الجارية في الولايات المتحدة، بما في ذلك مقتل جورج فلويد على يد الشرطة وتنامي حركة "حياة السود مهمة". أدركنا أن المعلمين سيبحثون عن طرق للتحدث عن هذه القضايا الحساسة غالباً مع طلابهم.

تضمنت الدورة التدريبية عبر الإنترنت الحديث عن العنصرية في الفصل الدراسي لمعلمي المدارس الثانوية في جميع أنحاء كندا، وتدريب أكثر من 500 معلم، وتقديم ندوة عبر الإنترنت حول هذا الموضوع على موقعنا على الإنترنت. ساعدت الطبيعة العملية للمناقشة المعلمين في تطوير المهارات اللازمة لإجراء هذه المحادثات الصعبة للغاية، إضافةً إلى قيام المشاركين بمناقشة كيفية إنشاء مساحات شجاعة تدعو الطلاب إلى المشاركة. وقد ابتعد المشاركون عن الأساليب التي تساعدهم على الاستماع عن قصد، والتحقق من صحة العواطف والمشاعر، ونوع التعاطف، فضلاً عن تحدي الطلاب للتشكيك في تحيّزهم وافتراضاتهم. وقد أظهرت التدريبات أيضاً أهمية التعددية في القضايا الحالية.

وإننا نواصل تطوير عروض التطوير المهني للمعلمين، والتي سيتم تجريبها العام المقبل. لمعرفة المزيد حول عملنا في مجال التعليم، يرجى زيارة الرابط التالي: www.pluralism.ca/education

 

gcp-canada-r.jpg

مقر المركز العالمي للتعددية.
Copyright: 
GCP / Salina Kassam