أنت هنا

أنت هنا

  • تسعى السيدة زينب مالا، معلمة العلوم والرياضيات في مدرسة اليوبيل الماسي الثانوية في مومباي، جاهدةً لمساعدة طلابها على تحقيق إمكاناتهم. (تم التقاط الصورة قبل جائحة كوفيد-19).
    AKDN / AKES
زينب مالا: معلمة العلوم والرياضيات في مدرسة الآغا خان تحصل على جائزة تكنولوجيا المعلومات

"نحن بحاجة لتسخير إمكاناتنا الكاملة من أجل الارتقاء لمستوى تحديات القرن الحادي والعشرين، ولهذا لا بدّ من أن نعمل جميعاً على تفكيك القوالب النمطية بين الجنسين. وإننا نتعهد بمناسبة اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم بالعمل على إنهاء ومعالجة اختلال التوازن بين الجنسين في ميدان العلوم." - أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة

كان تمثيل المرأة منذ سنوات عديدة ناقصاً في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، رغم عدم وجود نقص في النماذج الملهمة عند الشابات اللواتي يفكرن في الحصول على وظيفة في تلك المجالات. ولا ننسى أن النساء كن وراء تحقيق بعض الإنجازات العلمية الهامة جداً، والتي ساهمت بتشكيل العالم الحديث بدءاً من اكتشافات ماري كوري عن النشاط الإشعاعي إلى إنجازات غريس هوبر الرائدة في برمجة الكمبيوتر، وصولاً لمهنة آني إيزلي المؤثّرة كعالمة صواريخ في وكالة ناسا.

هذا ولا يزال عدم التوازن بين الجنسين موجوداً في مجتمعاتنا حتى اليوم رغم وجود عدد من أعظم الرائدات، حيث أفاد معهد اليونسكو للإحصاء أن أقل من 30% من باحثي عالمنا من النساء. يمكن لأي نظام يهيمن عليه أحد الجنسين أن يجد نفسه محاصراً بسهولة من النماذج التي تعيق تقدمه. لهذا قامت اليونسكو بإنشاء "اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم" في عام 2015 وذلك في محاولة لتقليص الفجوة بين الجنسين وتعزيز المساواة وتمكين النساء. يتم الاحتفال سنوياً بهذا اليوم تقديراً واعترافاً بالدور الحاسم الذي تلعبه النساء والفتيات في العلوم والتكنولوجيا.

تُعد السيدة زينب مالا إحدى هؤلاء الأفراد الملهمين، وهي معلمة العلوم والرياضيات في مدرسة اليوبيل الماسي الثانوية في مومباي، التي تديرها مؤسسة الآغا خان للخدمات التعليمية في الهند. تسعى زينب، مثل الكثيرين في مهنة التدريس، باستمرار لخلق بيئات تعليمية فعّالة من شأنها إلهام الطلاب وتمكينهم من تحقيق إمكاناتهم. حصلت زينب مؤخراً على "جائزة معلم تكنولوجيا المعلومات الأكثر إبداعاً" خلال حفل توزيع جوائز "معلم تكنولوجيا المعلومات لعام 2020، ما يدل على مدى التزام النساء وما يتمتعن به من إمكانات في مجال العلوم والتكنولوجيا.

وجدير بالاهتمام أن زينب لم تستغل أو توظّف سابقاً شغفها بالتكنولوجيا، إلا أن جائحة كوفيد -19 ساهمت بتسريع تقدمها في المجال الرقمي، حيث أعادت برمجة تفكيرها، واغتنمت فرصاً جديدة وبدأت بالتعلم، ثم عملت على دمج التقنيات الإبداعية في الفصل الدراسي الخاص بها واستخدمت تطبيقات ومنصات أخرى غير "زووم" و"غوغل كلاسروم" و"واتس أب"، وقالت:

'كيّفتُ نفسي حسب مقتضيات الساعة، ولا سيّما بعد أن أجبرت الجائحة انتقال الفصول الدراسية إلى الإنترنت، لكن حماسي للتعليم لم يتأثر. لهذا عملتُ على تطوير مهاراتي عبر الإنترنت، وتعلمتُ كيفية استخدام أدوات التدريس الجديدة، إضافةً إلى أنني تمكّنتُ من التوصل لأفكار مبتكرة للحفاظ على تركيز الطلاب. حضرتُ ندوات عبر الإنترنت للتعرف على الأدوات والتطبيقات المجانية التي يمكن استخدامها وتجربتها في فصولي، فضلاً عن أنني تعلمت استخدام مجموعة من المنصات الأساسية مثل "نيربود" و"ثينغ لينك" و "جينيالي" و"بادليت" و"بوك كريِّتر" و "وورد وول" و"بانسي"، إلى جانب تطبيقات أخرى مثل "كويز" و"كويزيز" و"كاهوت" و"بلوتاغون" الخاصة بمقاطع الفيديو المتحركة. كنت أسعى لأن يكون كل فصل أقوم بتدريسه مختلفاً وأفضل عن سابقه، ما يحفّز الطلاب على منح المزيد من الاهتمام للدراسة والتعلم'.

لاقى عملها التقدير في جميع أنحاء المدرسة، ولا سيّما بعد أن شاركت معرفتها الجديدة مع أقرانها وقدمت لهن الدعم الذي يحتجنه. وقد أعربت إحدى زميلاتها بالقول: "تحدثت مع إحدى طالبات الصف العاشر، وسألتها عن فصولها الدراسية عبر الإنترنت، فقالت لي إن الأنسة زينب تعلمهن علم الأحياء والكيمياء بطريقة رائعة ومفيدة جداً".

تم اختيار زينب مالا من بين أكثر من 2000 معلم في الهند، وهي تمتاز بالمهارة والابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات، فضلاً عن أنها تمثل قوة الإمكانات البشرية عند مواجهة التحديات. هذا وتواصل زينب سعيها كباحثة عن المعرفة وكمعلمة رائدة، إلى جانب التزامها بدورات التطوير المهني المستمر لتحسين مهاراتها باستمرار كمعلمة علوم، الأمر الذي يجعل زينب نموذجاً يساهم برفع المعايير عند الفتيات اللواتي يطمحن للحصول على وظائف ناجحة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.