أنت هنا

أنت هنا

  • بالنسبة لـ هانغوما كوكولوفا، يُعد كافة طلاب جامعة آسيا الوسطى مساهمين في تغيير المستقبل نحو الأفضل في المناطق الجبلية، وهي ترى نفسها صانعة للتغيير ومليئة بالطموح، فضلاً عن التزامها بتقديم المساعدة في المستقبل في إيجاد حلول للمشكلات المحلية، مثل سوء إدارة المياه في المدينة.
    AKDN / Christopher Wilton-Steer
التعليم عن بُعد: تُعِدُّ جامعة آسيا الوسطى الشباب لمعالجة القضايا المحلية والعالمية رغم انتشار جائحة كوفيد-19

عندما كانت هانغوما تقضي سنتها الثانية في حرم جامعة آسيا الوسطى في خوروغ، طاجيكستان، تغيّر نمط الحياة بسرعة، ومثل العديد من الجامعات في جميع أنحاء العالم، اضطرت جامعة آسيا الوسطى إلى إنهاء الفصل الدراسي مبكراً وإرسال الطلاب إلى أوطانهم عند انتشار جائحة كوفيد-19.

ولحسن الحظ، لم تكن ثمة إصابات في حرم خوروغ الجامعي بفيروس كوفيد-19، ولهذا قام المدرسون بإكمال تدريس معظم مناهجهم المقررة لفصل الربيع. ولكن مع مرور فصل الصيف، بدأ الطلاب والموظفون وأعضاء هيئة التدريس الاستعداد لمواجهة تحدٍ جديد: التعليم عن بُعد.

التعلم لإحداث تغيير إيجابي

نشأت هانغوما في خوروغ، وشهدت نقاط الضعف التي تعاني منها المنطقة، مثل الفقر والعزلة والآثار الناجمة عن التغيّرات المناخية. وهي تأمل تقديم المساعدة في إيجاد حلول لتلك القضايا المحلية، مع التركيز بشكل خاص على التحديات البيئية.

وقالت هانغوما: "إذا لم يكن هناك فيضانات، ثمة زلزال، وإذا لم يكن هناك زلزال، فثمة انهيارات طينية. وإذا لم يحدث أيٌ من ذلك، فثمة مخاطر أخرى، وإنني أعرف أن شبكة الآغا خان للتنمية تعمل على إيجاد حلول لتلك المخاطر، وأريد أن أكون جزءاً من ذلك".

من جانبه، قال الدكتور مورودبيك لالدجيبييف، الأستاذ المساعد في قسم علوم الأرض والبيئة بجامعة آسيا الوسطى: "هانغوما متحمسةٌ للغاية لإحداث تغيير إيجابي بمسقط رأسها في خوروغ".

نظّم الدكتور لالدجيبييف مشروعاً طلابياً حول كيفية إدارة النفايات في حرم جامعة آسيا الوسطى، وقد تطوعت هانغوما للإشراف على الجزء الأكثر صعوبةً، حيث تولت مهمة جرد النفايات الناتجة عن مقصف الحرم الجامعي. ساعد العمل الذي قامت به هانغوما مع زملائها في إعداد تقرير قام الدكتور لالدجيبييف بتقديمه إلى فريق إدارة الحرم الجامعي بجامعة آسيا الوسطى، ما استدعى إجراء حوار لمعرفة كيفية إدارة النفايات في الحرم الجامعي.

وقال الدكتور لالدجيبييف: "هذا مجرد مثال واحد على مدى تفاني هانغوما في إحداث تغيير إيجابي، وهي تتولى بجرأة ومسؤولية المهام الصعبة الموكلة إليها، وتقوم بها بكل اهتمامٍ وشجاعةٍ ومثابرةٍ".

تحدٍ جديد

تقوم هانغوما حالياً بالتكيّف مع التعلم عن بُعد، رغم افتقادها للعيش في الحرم الجامعي مع أصدقائها والتواصل بسهولة مع المعلمين شخصياً. وعلى الرغم من أنها تتخصص في دراسة علوم الأرض والبيئة، إلا أن التعلم عن بُعد لا يسمح لها بإجراء التجارب في المختبرات والقيام بالأعمال الميدانية، الأمر الذي كانت تستمتع به كثيراً.

ورغم ذلك، تدرك هانغوما كيف أن التعلم عن بُعد يساعدها على النمو لتصبح أكثر مسؤوليةً ومرونةً، إضافةً إلى أنه يشحذ من قدراتها لتنظيم فصولها الدراسية على نحو أفضل مع القيام بمسؤولياتها داخل المنزل، مثل الطبخ وغسل الأطباق لأسرتها المكونة من أربعة أفراد. وهي لا تزال تتمتع بروح إيجابية أثناء تطلعها في المستقبل للعودة إلى حرم جامعة آسيا الوسطى في خوروغ المليء بالنشاط والحيوية.

uca-tajikistan-khorog3.jpg

يتلقى طلاب جامعة آسيا الوسطى معلومات عملية في المختبر، (الصورة قبل جائحة كوفيد-19).
Copyright: 
AKDN / Christopher Wilton-Steer

وتقول: "تتمتع الفصول الدراسية عبر الإنترنت بميزة واحدة، وهي إمكانية تسجيل المحاضرة ثم مشاهدتها لاحقاً لفهم كافة الأفكار".

بدوره، يدرك الدكتور محسن مؤذن، رئيس قسم علوم الأرض والبيئة بجامعة آسيا الوسطى في خوروغ، أسباب افتقاد هانغوما للمكوّنات التفاعلية في دراساتها، حيث يسمح الحرم الجامعي بتعليم الطلاب المواد الجيولوجية وتكوين سلسلة الجبال وسط البيئة الجيولوجية الرائعة التي تتمتع بها جبال بامير.

يقوم الدكتور مؤذن وزملاؤه في هذا الفصل الدراسي بدمج الرحلات الميدانية الافتراضية والمختبرات في قسم علوم الأرض والبيئة. ورغم أن هذه الأنشطة الافتراضية ليست كالأنشطة التي يتم ممارستها في المختبرات والأعمال الميدانية، إلا أنها لا تزال تساعد الطلاب على فهم الجانب العملي للدراسات البيئية.

يعمل أعضاء هيئة التدريس والموظفون في جامعة آسيا الوسطى على جعل التعليم عن بُعد ممتعاً ومناسباً، لهذا توفر الجامعة للطلاب أجهزة كمبيوتر محمولة، فضلاً عن تقديم شريحة بحجم 30 غيغابايت تسمح للطلاب بالدخول لشبكة الإنترنت شهرياً.

ورغم ذلك، يعاني بعض الطلاب من ضعف في شبكة الإنترنت، فضلاً عن الصعوبة في تحقيق توازن بين الواجبات الفصلية ومسؤولياتهم المتزايدة داخل المنزل. ولمساعدتهم على مواصلة التعلم، يجد الأساتذة طرقاً مبتكرة للتدريس، على سبيل المثال، يدعم الدكتور لالدجيبييف العمل الجماعي من خلال إجراء مكالمات عبر عدة أجهزة، مثل الهاتف والتاب والكمبيوتر، ليتمكن من الإجابة على أسئلة كافة الطلاب.

بينما يقول العميد المشارك وأستاذ الرياضيات خوليكنازار كوتشاكشويف بجامعة آسيا الوسطى: "يحقق المدرسون تقدماً مميزاً في طرق التعليم عن بُعد". وقد شارك أعضاء هيئة التدريس خلال فصل الصيف في دورات تدريبية لتعلم كيفية استخدام المنصات لتدريس الفصول الدراسية مثل منصة "مايكروسوفت تِيمز" و"موودل".

يشارك الدكتور كوتشاكشويف أيضاً في إحدى مجموعات التواصل عبر الإنترنت، وهو يتبادل مع أعضاء هيئة التدريس الخبرات التعليمية عن بُعد بهدف تحسين طرق التدريس في جميع أنحاء الحرم الجامعي، ورغم أنه يتطلع إلى لقاء الطلاب شخصياً مرة أخرى، إلا أنه يرى أيضاً فرصة جديدة، ويشير لها بالقول: "آمل أن نتمكن من تطوير التدريس المدمج في جامعة آسيا الوسطى".

uca-tajikistan-_dsc0105-r.jpg

يقدم الأستاذ لالدجيبييف أحد فصوله الدراسية عبر الإنترنت، (الصورة بعد جائحة كوفيد-19).
Copyright: 
UCA / Saifiddin Safarmamadov

التطلع نحو المستقبل

رغم أن هانغوما تواصل تعليمها في جامعة آسيا الوسطى، إلا أنها تفكر بالتحديات الماثلة على المستوى المحلي والعالمي وترغب بتقديم المساعدة في معالجتها. وهي مهتمة بحماية الأنواع المهددة بالانقراض، فضلاً عن سعيها لتحسين نوعية حياة الأشخاص الذين يعيشون في المناطق النائية، وتحسين الحوكمة البيئية، والتي تتمثل في التنمية المستدامة وإدارة جميع الأنشطة البشرية، إضافةً إلى تحقيق التنمية في المناطق الريفية.

وتقول: "يتوجب علينا إيجاد طريقة أفضل لمعالجة القضايا وإيجاد حلول لها باعتبارنا جميعاً جزء من نظام واحد، ولهذا لا يمكننا العمل بشكل مستقل، ومن الضروري التفكير بجيل المستقبل".

ترغب هانغوما بعد التخرج من جامعة آسيا الوسطى بمتابعة دراستها للحصول على درجة الماجستير. ورغم أن الجائحة ساهمت في تغيير نمط تعليمها بشكل غير متوقع، إلا أنها لا تزال شغوفة بالتعلم، وترغب بتوظيف ما تعلمته لإحداث فرقٍ.

وتقول: "ساهمت دراستي في تغيير نمط حياتي وأسلوب تفكيري، وإنني أتطلع للقيام بأشياء جديدة في كل مرة أكتسب فيها المزيد من المعلومات".

اقتُبست هذه القصة من قصة نُشرت على موقع مؤسسة الآغا خان بالولايات المتحدة الأمريكية.