أنت هنا

أنت هنا

  • تتسبب غالباً الوصمات الثقافية في الهند بتعرُّض النساء والفتيات لمخاطر صحية أكبر نظراً لافتقارهن للمعرفة والوسائل الكافية حول كيفية التصرف بأمان عند حدوث الدورة الشهرية. لهذا يقوم برنامج إدارة النظافة الشخصية المتعلقة بالدورة الشهرية التابع لمؤسسة الآغا خان بتثقيفهم حول البيولوجيا الإنجابية والتغذية وممارسات النظافة الآمنة أثناء الدورة الشهرية.
    AKDN / Mansi Midha
مؤسسة الآغا خان
28 مايو اليوم العالمي للنظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية: رسائل من أرض الواقع - "لماذا أنتن هنا اليوم؟"

يخبرني هاتفي المحمول أن درجة الحرارة تبلغ 45 درجة مئوية، وعند خروجي من السيارة تتصاعد درجة الحرارة، ولكن نظراً لتوتري الكبير لم أكن أُبالي. كنا قد انطلقنا هذا الصباح متوجّهات نحو مدينة أحمد آباد، عاصمة مقاطعة غوجارات الهندية بعد أن تناولنا وجبة الإفطار من الشاي والغثية المقلية الطازجة، وهي وجبة خفيفة مصنوعة من دقيق الحمص. انفصلت عن مشرفتي وسرتُ بهدوء نحو غرفة جلستْ فيها 200 فتاة يستمعن باهتمام إلى المعلومات التي تقدمها الأخت فالغوني، مديرة البرنامج المحلي، عن الدورة الشهرية.

يصادف يوم 28 مايو من كل عام اليوم العالمي للنظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية، وهو يوم مخصص لتقديم الدعم على المستوى العالمي للنساء والفتيات اللاتي ما زلن يعانين من وصمة العار والمشقّات ومشاعر الخزي المرتبطة بالدورة الشهرية. تواجه ملايين النساء والفتيات في الهند بشكل روتيني تحدّيات حول كيفية التصرف عند حدوث الدورة الشهرية، حيث تؤدي غالباً وصمة العار والممارسات الاجتماعية والثقافية الضارة الناشئة عن ارتباطها بالنجاسة إلى نقص في الوعي وسوء النظافة، وفي النهاية فقدان الكرامة. أُتيحت لي الفرصة في عام 2018 للمشاركة في أنشطة يوم النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية، والتي نظّمتها مؤسسة الآغا خان في الهند وبرنامج الآغا خان لدعم المناطق الريفية.

تميّز اليوم بمجموعة متنوعة من الأنشطة والجلسات التعليمية، ومن ضمنها إتاحة الفرصة لطرح أسئلة على طبيبة أمراض النساء. رفعت بعض الفتيات أيديهن، لكن كثيرات كتبن أسئلتهن على قصاصات من الورق تم توفيرها لضمان مشاركة جميع الفتيات في طرح الأسئلة تفادياً للشعور بالخجل أو الإحراج. حملت الأخت فالغوني إليّ مجموعة كبيرة من الأوراق، ما يشير إلى أن الفتيات لديهن الكثير في الأسئلة في أذهانهن. كانت فرصة التحدث مع أحد الأخصائيات الطبّيّات نادرةً، لهذا لم يضيّعن دقيقة منها.

تضمنت الأنشطة الأخرى لعبة الأفاعي والسلالم ذات الحجم الكبير، حيث تطوعت الفتيات للتنقل جسدياً بين المربعات بعد رمي النرد، والقراءة بصوت عالٍ طرق ممارسات النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية المكتوبة في كل مربّع. جرت مناقشة جماعية للأنواع المختلفة من المنتجات الصحية المتاحة، وشكلها وكيفية استخدامها. عبّرتْ إحدى المشاركات عن حقيقة أنها لا تعرف كيفية استخدام الفوطة الصحية، أو مكان الحصول عليها، فضلاً عن عدم معرفتها بوجود خيارات أخرى.

akf-india-mmidha-424r.jpg

يتم نقل المعلومات حول ممارسات النظافة الكافية أثناء الدورة الشهرية من خلال لعبة الأفاعي والسلالم ذات الحجم الكبير.
Copyright: 
AKDN / Mansi Midha

يُذكر أن مؤسسة الآغا خان تقوم بتطوير وتوفير مجموعة من الموارد والأدوات لمدراء البرامج مثل الأخت فالغوني. خلال فترة الزمالة، سافرتُ مع مشرفتي لتدريب العاملات الميدانيات في الخطوط الأمامية حول كيفية استخدام مجموعة الأدوات لتثقيف النساء والفتيات حول البيولوجيا الإنجابية والتغذية والنظافة الصحية خلال الدورة الشهرية.

جاء دوري للتحدث بعد فترة وجيزة، فقد كان من الأهمية بالنسبة لنا تحديد تأثير البرنامج على حياة الفتيات وكيف يمكن تحسينه. في غضون عام واحد فقط منذ بدء البرنامج، تم تعليم أكثر من 1000 فتاة وامرأة حول طرق وأهمية النظافة الصحية خلال الدورة الشهرية، ولكن كان ثمة الكثير مما ينبغي القيام به. نظرتْ الفتيات إليّ بعيون واسعة بينما كنا نجلس على الأرض معاً ضمن دائرة. انحنين مقترباتٍ مني عندما سألتُ بلغةٍ هنديةٍ متكسّرة:

"لماذا أنتن هنا اليوم؟"

قالت إحدى المشاركات من مجموعة التركيز:

"نتواجد جميعاً هنا لنتعلم من تجارب بعضنا البعض فيما يتعلق بالدورة الشهرية، ولنتعرّف من خلال هذه المجموعات عن الدورة الشهرية، ولنتعرّف أيضاً على مشاكل بعضنا البعض. لم نكن متأكدات مما نطلبه أو لا نطلبه، ماذا الذي يجب فعله وعدم فعله. لم تعرف الكثيرات منا ما يتعلق بالدورة الشهرية، ولا سيّما عند قدومها للمرة الأولى، ما جعلنا نبكي ونشعر بالخزي".

أظهرت الاستطلاعات والمقابلات التي أجرتها مؤسسة الآغا خان أن 63% من الفتيات في المناطق الجغرافية لبرنامج مؤسسة الآغا خان وبرنامج الآغا خان لدعم المناطق الريفية لم يكن لديهن المعلومات عن الدورة الشهرية قبل حدوثها، حيث أن هذا الأمر لا يتم مناقشته في العديد من المدارس والمنازل. والأسوأ من ذلك كله، عدم معرفة الفتيات كيفية التصرّف عند حدوث الدورة الشهرية، حيث ينتهي بهن الأمر للتسرّب من المدرسة. ونظراً لعدم توفّر منتجات النظافة الصحية وعدم وجود مكان خاص لتغييرها، تلجأ الفتيات إلى ممارسات غير صحية، ما يؤدي لزيادة المخاطر الصحية. وبما أن معظم الفتيات يستخدمن الفوط القماشية، فإن نقص المياه الجارية والمرحاض العملي وحتى المكان المخصص للتخلص من فضلات الدورة الشهرية يؤدي غالباً إلى إبقاء الفتيات في المنزل أثناء فترة الدورة الشهرية. لهذا تزداد هذه المشكلات تعقيداً بالنسبة للفتيات ذوات القدرات المختلفة أو عند قدوم الدورة الشهرية بشكلٍ طارئٍ. وبسبب التحديات التي تواجهها الفتيات شهرياً، تختار العديد منهن عدم العودة إلى المدرسة، ولكن هذا الأمر بدأ يتغيّر مؤخراً.

akf-india-watsan-akf-supported_school_-_kukras_gujarat_12_of_39r.jpg

يُعد توفير مراحيض منفصلة خاصة بالفتيات في المدرسة أمراً مهماً لضمان إتّباع ممارسات النظافة الصحية خلال الدورة الشهرية والتقليل من فترات الغياب.
Copyright: 
AKDN / Christopher Wilton-Steer

قالت مشاركة أخرى في مجموعة التركيز:

"أصبحت لدينا الآن الثقة بالنفس، فقد أصبحنا نعرف كيفية استخدام الفوط وكيفية صناعتها من القماش، إضافةً إلى معرفتنا كيفية التعامل مع آلام المعدة. نحن نتناول الفواكه والخضروات على نحوٍ جيدٍ ويمكننا أن نكون نشيطات. نشعر بصحةٍ جيدةٍ، ونحن حالياً أقل خوفاً للتحدث عن تلك الأمور".

استفادت حتى الآن 25 ألف امرأة وفتاة من برنامج إدارة النظافة الشخصية المتعلقة بالدورة الشهرية في الهند.

اقتُبس هذا النص من مقال كتبته نادية ميثاني ونُشر على موقع مؤسسة الآغا خان في كندا. يُذكر أن نادية ميثاني حاصلة على ماجستير في الصحة العامة، وهي منسّقة برنامج بحثي مع مجموعة السيطرة العالمية على فيروس الورم الحليمي البشري والأمراض ذات الصلة. حصلت على بكالوريوس العلوم في الغذاء والتغذية والصحة من جامعة كولومبيا البريطانية، ودرجة الماجستير في الصحة العامة مع تخصص في الصحة العالمية من جامعة سايمون فريزر. عُيّنت في مؤسسة الآغا خان في الهند من عام 2017 إلى 2018، وكانت جزءاً من برنامج زمالة الشباب الدولي الذي تدعمه الحكومة الكندية ومؤسسة الآغا خان.