أنت هنا

أنت هنا

  • تم إعلان مقبرة حديقة همايون، والتي تعود للقرن السادس عشر، كموقع للتراث العالمي لليونسكو في عام 1993، حيث قام صندوق الآغا خان للثقافة بإعادة ترميمها وتنشيطها عبر توفير مساحة خضراء مهمة لسكان مدينة دلهي وللمناطق الأٌخرى.
    AKTC India
صندوق الآغا خان للثقافة
أسس وجماليات الهوية: الحفاظ على التراث العالمي

عندما بدأ سمو الآغا خان بتأسيس مكونات شبكة الآغا خان للتنمية، كان يعلم أن الكثير من إرث العالم قد ضاع بسبب الحروب الأهلية والخراب والجهل. وقد وجّه سموه سؤالاً في عام 1983 قائلاً: "ما هي العواقب ... عند ضياع التراث الثقافي؟" كانت الإجابة على هذا السؤال واضحة: فقدان أسس وجماليات الهوية، فضلاً عن فقدان إنسانيتنا المشتركة.

تمثلت المهمة المطروحة من نواحٍ كثيرةٍ في إنقاذ التراث العالمي قبل تعرّضه للدمار أو الانهيار النهائي، وقد شكّل هذا الأمر أهميةً كبيرةً في العالم الإسلامي، الذي يحتوي على ثلث مواقع التراث العالمي، والتي يعاني كثير منها من التدهور والدمار، إضافةً إلى أن بعضها مخفيٌ خلف واجهات تجارية، في حين تم تجاهل البعض الآخر، لهذا إذا لم يتم القيام بعملٍ ما فسيضيع الكثير من التراث الثقافي الخاص بالعالم الإسلامي.

لكن كيف يمكن اعتبار الثقافة جزءاً أساسياً من عملية التنمية في عصر يشهد العديد من الاهتمامات المتنافسة؟ وكيف يمكن خلال فترات الحرب أو الحرمان التفكير بترميم الآثار؟ ثم أصبح السؤال "كيف يمكن الاستفادة من الثقافة كمحفّز لإحداث تغيير إيجابي على المستويين الاقتصادي والاجتماعي؟"

وفي معرض تعليقه، قال شيراز أليبهاي، نائب مدير صندوق الآغا خان للثقافة: "أُنشئ برنامج الآغا خان للمدن التاريخية لاختبار الفرضية القائلة بأن الثقافة كانت ولا تزال جزءاً لا يتجزأ من عملية التنمية، فضلاً عن قدرتها على أن تكون أداةً قويةً لتحسين نوعية الحياة". ابتكر برنامج الآغا خان للمدن التاريخية نهجاً فريداً للتجديد الحضري يتضمن أعمال الترميم والحفظ، وإنشاء المنتزهات والحدائق، فضلاً عن إعادة التأهيل الحضري وتأمين فرص العمل وإقامة برامج التدريب المهني.

لم يختبر برنامج الآغا خان للمدن التاريخية على مدى ثلاثة عقود نهجه فحسب، بل نقّح وصقل مناهجه عبر ترميم 11 موقع مصنّفةٍ على لائحة التراث العالمي، والتي تعتبرها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) "ذات أهميةٍ وقيمةٍ كبيرةٍ في تاريخ البشرية". تقع العديد من تلك المواقع في مدن بالعالم الإسلامي، والتي تعاني من الفقر وضعف في الخدمات والبنية التحتية، فضلاً عن الظروف السيئة التي أعقبت الحرب، والنمو السكاني والتدهور البيئي. لكن العديد من تلك المدن تحتوي على ثروات لا تقدُّر بثمنٍ يمكن تحويلها إلى أصول تصبُّ في مصلحة السكان.

ويضيف شيراز أليبهاي: "أظهر برنامج الآغا خان للمدن التاريخية أن الاستثمارات في الثقافة يمكن أن تساعد في خلق تنمية مستدامة، حتى في أكثر السياقات هشاشةً وصعوبةً، ويمكن أن يكون لها تأثير دائم وإيجابي في تشكيل حياة الناس وهوياتهم وتطلعاتهم. أعني بالتنمية المستدامة ساعات عمل الأشخاص، وإنشاء أنظمةٍ للصرف الصحي، فضلاً عن إنشاء الحدائق أو ترميمها، والتي بإمكانها تحقيق عائدات ودفع تكاليف صيانتها، إضافةً إلى المشاركة المجتمعية التي تتضمن تقديم الرعاية الصحية والتعليم، وبرامج التدريب التي تخلق كادراً جديداً بالكامل من النجارين أو عمال البناء، إلى جانب إحياء الفنون المفقودة، مثل تقنيات العمارة الأرضية في مالي، أو عبر استخدام الجبس الجيري في زنجبار، أو أعمال البلاط المصقول في دلهي".

ساعدت مشاريع التجديد الحضري التابعة لبرنامج الآغا خان للمدن التاريخية بدءاً من مالي وصولاً لماليزيا في تغيير نمط المدن التاريخية وحياة أعداد لا حصر لها من الناس. هذا وعمل صندوق الآغا خان للثقافة بشكلٍ عامٍ في أكثر من 350 مشروع للترميم والحفظ في 11 دولة، ومن ضمنها 11 موقع للتراث العالمي لليونسكو، إضافةً إلى إنشاء 10 منتزهات وحدائق رئيسية زارها أكثر من 50 مليون شخص. كما أن الأعمال التي يقوم بها برنامج الآغا خان للمدن التاريخية، والتي حصلت على أكثر من 18 جائزة رئيسية ولقيت الاعتراف والتقدير نظراً للمستويات العالية في الترميم، تساعد أيضاً في تشكيل سياسة الحكومة بشأن أهمية المراكز الحضرية التاريخية ودور الثقافة في تعزيز الهوية وغرس الشعور بالأمل.

يتمثل إرث هذه المشاريع في تدريب أكثر من 3 آلاف رجل وامرأة على مهارات مثل النجارة والبناء والترميم وما إلى ذلك، والذين استخدموا هذه المهارات في مشاريع أخرى، ما ساعد في الحفاظ على تراثهم الثقافي للأجيال القادمة. تؤثر المشاريع أيضاً بشكل مباشر على أكثر من 500 ألف مستفيد من خلال برامج تمديد شبكات المياه والصرف الصحي وتحسين المساحات العامة المفتوحة، إلى جانب تحسين المساكن والمبادرات الاجتماعية الأخرى. كما أظهر برنامج الآغا خان للملكية الفكرية أن الاستثمار في الثقافة يمكن أن يكون ذو تأثير إيجابي مضاعف يتجاوز أعمال الترميم من خلال تعزيز الحوكمة الرشيدة وتحقيق التنمية في المجتمع المدني، وزيادة الدخل والفرص الاقتصادية، فضلاً عن احترام أكبر لحقوق الإنسان، وإدارة أفضل للبيئة حتى في أفقر مناطق العالم وأبعدها.

للاطلاع على صور المشاريع والأعمال التي نفّذها برنامج الآغا خان للمدن التاريخية في مواقع التراث العالمي، انقر هنا.