أنت هنا

أنت هنا

  • رئيس جامعة الآغا خان فيروز رسول خلال كلمته: "أيها الخريجون، العالم يحتاجكم، وهو يحتاج إلى المعرفة التي اكتسبتموها، والثقة التي طورتموها، والاكتشافات التي اكتسبتموها عن أنفسكم، فضلاً عن حاجة إخوانكم وعالمنا لكم. هذا هو وقتكم للتألق، وإنني أعلم أنكم ستبذلون قصارى جهدكم للقيام بذلك".
    AKU
حفل توزيع الشهادات الخامس عشر بجامعة الآغا خان في تنزانيا

ضيف الشرف، فخامة بنيامين وليام مكابا، الرئيس السابق لجمهورية تنزانيا المتحدة،

أمين جامعة الآغا خان ورئيس القضاة السابق محمد شاندي عثمان،

أعضاء الحكومة،

القادة، وأعضاء هيئة التدريس وموظفي الجامعة،

 الآباء، والشركاء والداعمين،

الضيوف الأعزاء،

وخريجونا الذين يشكلون أهمية كبرى،

أهلاً وسهلاً بكم في فعاليات حفل توزيع الشهادات الخامس عشر لجامعة الآغا خان في تنزانيا.

أشكر لكم انضمامكم لنا في هذا اليوم المفعم بالأهمية والسعادة في تقويم الجامعة. يأتي حفل توزيع الشهادات تتويجاً لجميع جهودنا، وإننا نحتفل اليوم بنجاح خريجينا ونتطلع لرؤية التأثير الذي سيحدثونه على حياة إخوانهم التنزانيين.

إنني ممتن للغاية للرئيس مكابا لموافقته على تشريفنا بهذه المناسبة الخاصة كضيف شرف. يدرك الكثير منكم أن فخامته عمل سابقاً كأمين لجامعة الآغا خان، حيث قاد الجهود الرامية لتطوير الخدمات التعليمية والصحية ذات الجودة العالية في تنزانيا. ولقد استفدنا كثيراً من نظرته وحكمته ومشورته. فخامة الرئيس، يشكّل حضوركم حفل اليوم مصدر إلهام وسعادة كبيرة لخريجينا ولأولياء أمورهم.

أيها الخريجون، لقد كانت رحلتكم رائعةً.

واجهتم تحديات لا حصر لها، وتغلبتم عليها جميعاً - بدءاً من تنفيذ طرائق تدريس جديدة في الفصل الدراسي، وتقديم الرعاية الأولية الموجّهة نحو المجتمع، إضافةً إلى تقديم مساهماتكم الأولى في مستودع المعرفة الإنسانية.

قمتم ببناء علاقات مع زملاء الدراسة، والزملاء وأعضاء هيئة التدريس من جميع أنحاء تنزانيا وما وراءها، وتعلمتم مباشرة كيف أن الصور النمطية الرديئة تساهم في إعدادنا نحو تعقيد لانهائي تجاه إخواننا.

واكتشفتم مدى غزارة المعلومات الواجب تعلمها، وكمية الأسئلة العميقة التي لا تزال دون أجوبة، أو حتى لم يتم طرحها.

طوال فترة وجودكم في جامعة الآغا خان، كنا نطلب منكم ضرورة تلبية أعلى المعايير، وهذا لم يكن أمراً سهلاً، أليس كذلك؟ لكنكم نجحتم بذلك.

لقد حصلتم على شهاداتكم، وقمتم بذلك بفضل حبكم للتعلم، وعطشكم نحو تطوير قدراتكم، فضلاً عن رغبتكم في تقديم المساعدة لحل المشكلات التي تواجه مجتمعاتكم وبلدكم.

جعلتمونا نفخر بكم، ويجب عليكم وعلى أفراد أُسركم جميعاً أن تكونوا فخورين بما حققتموه، فلديكم المعرفة والمهارات لتغيير حياة الناس نحو الأفضل.

سيداتي وسادتي، يرجى أن تنضموا إليّ في تقديم التهنئة لدُفعة عام 2019.

لدينا الكثير من الأشخاص نود تقديم الشكر لهم لمساهمتهم في جعل هذا اليوم ممكناً. أعضاء هيئة التدريس والموظفين لدينا، الذين لا يكلّون عن تفانيهم في سبيل تحقيق مهمتنا. خريجونا، الذين نجحت إنجازاتهم في تعزيز اسم جامعة الآغا خان في جميع أنحاء تنزانيا وشرق إفريقيا وحول العالم.

وبالطبع، الجهات المانحة لنا، حيث يقوم سنوياً الآلاف من الأصدقاء والخريجين وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الحاليين والسابقين بجامعة الآغا خان بتقديم التبرعات. إن كرمهم يتيح لنا توفير مرافق عالية الجودة للتعلم، فضلاً عن تقديم المنح الدراسية، وإجراء البحوث الرائدة، إضافةً إلى القيام بمجالات أخرى - وحتى في الأوقات الاقتصادية الصعبة.

ونوجّه الشكر أيضاً للعديد من الداعمين المؤسسين، وأود أن أُعرب عن امتناننا لمؤسسة جونسون آند جونسون، الشؤون العالمية لكندا، الوكالة الفرنسية للتنمية، الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية التابعة للحكومة الألمانية، بنك التنمية الألماني، مؤسسة بيل وميليندا غيتس، مؤسسة كونراد هيلتون، ومؤسسة "إلما" للأعمال الخيرية، فضلاً عن العديد من المنظمات الأخرى التي تدعم مساعينا.

ومع ذلك، فإن أكبر امتنان نوجهه لمؤسسنا ومستشارنا، سمو الآغا خان، الذي يواصل دعمه المالي المستمر ورؤيته وإلهامه في دفع جامعتنا نحو آفاق أكبر.

على سبيل المثال، في العام الماضي، تم اختيار جامعة الآغا خان كواحدة من أفضل 100 جامعة في العالم في مجال الطب السريري من قبل تصنيف شنغهاي للجامعات العالمية.

إنه لشرف مدهش، ولا سيّما أنه لا توجد جامعة أخرى في شرق إفريقيا أو آسيا في قائمة أفضل 100 جامعة.

يعكس ترتيبنا براعة الأبحاث التي يجريها أعضاء هيئة التدريس لدينا، وكل الفضل يعود لسمو مستشارنا الذي وضع الأساس من خلال التزام جامعة الآغا خان بالسعي نحو تحقيق معايير عالمية المستوى والتميّز.

سيداتي سادتي، هذا وقت استثنائي في تاريخ العالم، وإنه لأمر مثير ومربك ومشوش أحياناً.

لكن عندما تساهم الأحداث المعقّدة في توليد عدم الفهم والخوف، فإن سرعة التغيير تزرع البلبلة، ويستغل الحزبيون ذلك، فيقومون بنشر المعلومات المضللة، وهنا يأتي دور الجامعات لتثبت مدى أهميتها. ما تقدمه أفضل الجامعات من جمعٍ بين الوضوح النزيه والابتكار الجريء لا يشكّل قيمةً كبيرةً.

لقد حان الوقت لأن تتألق جامعة الآغا خان أثناء مواجهتنا للتحديات والفرص في هذه الحقبة.

يتمثل أحد أهم التطورات في عصرنا في ظهور مجالات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، علم الجينوم، علوم الخلايا الجذعية والطب التجديدي، وتمتلك جميعها إمكانات هائلة لتتوسع وتساهم في تحسين حياتنا وتعزيز فهمنا للعالم الذي نعيش فيه. إنني فخور بأن أبلغكم بأن جامعة الآغا خان تعمل على الوفاء بوعدها.

بدعم من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، بدأ مركز الطب التجديدي وأبحاث الخلايا الجذعية في المساهمة في الأبحاث العالمية الرامية لاكتشاف علاجات جديدة للأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسرطان والأمراض العصبية والسكري. يستخدم باحثو جامعة الآغا خان أيضاً علم البيانات والذكاء الاصطناعي لتكوين رؤى جديدة تتعلق بسوء التغذية، ونتائج جراحة القلب عند الأطفال، وحدوث أمراض القلب عند النساء، إضافةً إلى تجميع وتحليل الإصدارات الأصلية للنصوص العربية التاريخية.

لكن التطورات تلك تخلق أيضاً تحدياً هائلاً. التحدي الذي يتمثل في ضمان تقديم الفائدة للعالم بأسره، وليس فقط للقلة المحظوظة.

في عوالم مستشارنا: "لا يمكن عزل سكان آسيا وإفريقيا عن بقية العالم المتقدم لمجرد أنهم ولدوا في بلدان خارج العالم الغربي".

لذلك، تساعد جامعة الآغا خان في تعزيز قدرة إفريقيا وآسيا على تقديم الرعاية الصحية الجيدة والتعليم ذو الجودة العالية.

تتضمن أحدث مبادراتنا إنشاء مركز للرعاية الجراحية العالمية لجعل العمليات الجراحية المنقذة للحياة مُتاحةً أكثر للسكان من ذوي الدخل المنخفض، إضافةً إلى إنشاء مركز لأبحاث السرطان لتطوير علاجات خاصة لسكان شرق إفريقيا، فضلاً عن إنشاء مركز للتميّز في مجال الصدمات والاستجابة للحالات الطارئة والتأهب بهدف تعزيز قدرة المؤسسات العامة والخاصة على الاستجابة للكوارث والحالات الطارئة.

في موانزا، يعمل مركز التميّز في صحة المرأة والطفل التابع لجامعة الآغا خان ووكالات شبكة الآغا خان للتنمية مع الحكومة لتعزيز الرعاية الإنجابية والأمومة، فضلاً عن الاهتمام بحديثي الولادة في 80 منشأة للصحة العامة.

هنا في دار السلام، تقوم وكالتنا الشقيقة: مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية في تنزانيا بتوسيع مستشفى الآغا خان وشبكته من عيادات التوعية. وبفضل قيام شبكة الآغا خان للتنمية والوكالة الفرنسية للتنمية باستثمار 192 مليار شلن، ستمتلك المؤسسة القدرة على تقديم الخدمات لأكثر من مليون مريض سنوياً. ومع هذا التوسع، قدمت جامعة الآغا خان برامج جديدة، ونقوم اليوم بتخريج أول متخصصين لدينا في الجراحة والطب الباطني، إلى جانب المتخصصين في طب الأسرة.

في جميع أنحاء تنزانيا، زودت برامج التطوير المهني التابعة لجامعة الآغا خان حوالي 3000 من المعلمين باستراتيجيات جديدة لتعزيز التعليم والتعلم، واستفاد منها أكثر من 100 ألف طالب.

ثمة تحد كبير آخر يواجهه العالم وهو العولمة، ففي هذا العصر تتشابك جميع مصائرنا، حيث يمكن للآثار الحاصلة في مكان ما من العالم أن يمتد تأثيرها نحو الجانب الآخر، ما يؤدي إلى إعادة تشكيل حياتنا. انظروا فقط إلى مدى التأثير الذي أحدثه فيروس كورونا الجديد.

في العصر العالمي، من الضروري أن تتعاون كافة المؤسسات عبر الحدود في مجال تبادل المعارف وتنميتها، فضلاً عن زيادة التفاهم بين الثقافات.

وهذا بالضبط ما تقوم به جامعة الآغا خان. إن عدد وعمق وتنوع شراكاتنا أكبر من أي وقت مضى.

في العام الماضي وحده، وقعنا أو جددنا اتفاقات شراكة مع جامعة واشنطن، ومركز فريد هتشينسون لأبحاث السرطان في الولايات المتحدة، وجامعة ألبرتا، وجامعة كالغاري في كندا، إضافةً إلى جامعة نوفا في لشبونة بالبرتغال.

تقدم كلية الدراسات العليا للإعلام والاتصالات التابعة لجامعة الآغا خان دورة مشتركة في القيادة التكيفية مع كلية كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد. يقدم حالياً معهدنا لدراسة الحضارات الإسلامية في لندن شهادة مزدوجة من جامعة كولومبيا، وهي إحدى الجامعات الأمريكية الكبرى، وكلا البرنامجين مُتاحين أمام سكان شرق إفريقيا، وإننا نشجع طلابها على الالتحاق.

تشكّل هذه بعضاً من الطرق الكثيرة التي تتطور من خلالها جامعة الآغا خان لتلبية متطلبات العالم المتغير، ولتحقيق مهمتها المتمثلة في تحسين نوعية حياة السكان في إفريقيا وآسيا.

وفي نهاية المطاف، يشكّل خريجونا الإسهام الأكثر أهمية في المجتمعات التي نعمل على تقديم الخدمات لها. ولأولئك الذين يتساءلون عن سبب عدم تخريج طلاب التمريض اليوم، فذلك لأن لجنة تنانيا للجامعات طلبت في عام 2017 من جميع الجامعات مواءمة مواعيد القبول بالجامعة، ونتيجةً لذلك، سوف يتخرج طلاب برنامج بكالوريوس العلوم في التمريض في مارس، وسيحصلون على شهاداتهم خلال فعاليات الحفل القادم لتوزيع الشهادات.

بلغ حالياً عدد خريجي جامعة الآغا خان في تنزانيا حوالي 1200، وهم يقومون بدءاً من متوارا إلى كاجيرا إلى دار السلام، بقيادة عملية التغيير، وهم معلمون وأطباء ورواد أعمال ومحامون، إضافةً إلى الموظفين العموميين وواضعي السياسات.

إنهم يشكلون مجموعة مذهلة من الرجال والنساء. والمدهش للغاية حقاً أننا نشعر أنهم يستحقون ذلك ويجلبون الحظ. أيها الخريجون، أعتقد أنكم تعرفون أنكم تمتلكون حالياً رمز الفهد الخاص بجامعة الآغا خان.

اخترنا الفهد كرمز لأننا نشعر أنه يمثل ثلاث سمات مشتركة بين طلابنا وخريجينا، فضلاً عن مجتمع جامعة الآغا خان بأكمله. هذه السمات سوف تخدمكم على نحو جيد في السنوات المقبلة.

السمة الأولى هي الشجاعة. الشجاعة لاحتضان الجديد ومحاولة القيام بما لم تفعلوه من قبل، إضافةً إلى امتلاك الشجاعة للوقوف في وجه الممارسات غير الأخلاقية وعدم الإذعان لها.

السمة الثانية هي المثابرة، حيث أنكم حتماً ستواجهون أوقات صعبةً تخفقون خلالها رغم بذلكم لقصارى جهدكم. وليس ثمة عيب في ذلك، لأن عدم المخاطرة يشكّل فشلاً في الشجاعة.

ما يهم هو ما تفعلوه بعد ذلك. تذكروا أن أولئك الذين يمتلكون عزيمةً ثابتةً، وتجاوزا خيبة الأمل، وتعلموا دروساً صعبةً، يمتلكون القوة للتفكير على نحو سليم.

السمة الثالثة هي خفة الحركة. يحدث حالياً التغيير في غمضة عين، وتقوم التكنولوجيا بإعادة تشكيل كل شيء حولنا بدءاً من العمل إلى العلاقات إلى الاهتمام. ينتقل مركز الثقل في العالم من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب. في تنزانيا، كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، يمثل الشباب غالبية السكان، ولست بحاجةٍ لأن أخبركم بأنهم فقدوا صبرهم نتيجةً للوضع الراهن.

للحفاظ على توازنكم في مثل هذا العالم، فأنتم بحاجة إلى رشاقة الفهد.

ابقوا رشيقين، وكونوا شجاعين، واستمروا بالمثابرة، وستحققون بالتأكيد كل ما تصبون إليه.

في غضون لحظات قليلة، ستصبحون رسمياً جزءاً من مجتمع خريجي جامعة الآغا خان، وهي شبكة تضم الآلاف من القادة الذين يمتدون عبر العالم. تشتركون مع زملائكم الخريجين بالخبرات التكوينية والقيم الأساسية، لذلك، تواصلوا وتعاونوا مع بعضكم البعض.

أنتم معاً تشكلون قوة قوية لإحداث التغيير. تذكروا أنكم جميعاً فهود.

أيها الخريجون، العالم يحتاجكم، وهو يحتاج إلى المعرفة التي اكتسبتموها، والثقة التي طورتموها، والاكتشافات التي اكتسبتموها عن أنفسكم، فضلاً عن حاجة إخوانكم وعالمنا لكم. هذا هو وقتكم للتألق، وإنني أعلم أنكم ستبذلون قصارى جهدكم للقيام بذلك

شكراً لكم.