أنت هنا

أنت هنا

  • صاحب السمو الآغا خان
    Laurence von der Weid
لقاء سمو الآغا خان مع هنري ويل من مجلة "لاكورت"

خلف سمو الآغا خان جده كزعيم للإسماعيليين في عام 1957، وهو الإمام الوريث التاسع والأربعين (الزعيم الروحي) للمسلمين الشيعة الإسماعيليين، الذين يُقدر عددهم بين 12 و15 مليون إسماعيلي يعيشون في 25 دولة. أنشأ سمو الأمير كريم الحسيني (اسمه عند الولادة) شبكة الآغا خان للتنمية، التي تلتزم بتحقيق التنمية في العالم، بغض النظر عما إذا كان البلد المستهدف بالتنمية يحتضن مجتمعاً إسماعيلياً أم لا.

رحّب بنا هذا الرجل الحكيم البالغ من العمر 82 عاماً الحائز على وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة الصليب الأكبر، لإجراء مقابلة نادرة معه باللغة الفرنسية في مكان إقامته في بلدة جوفيو، واز.

سموك: أنت رئيس دولة، لكن هل يمكن القول إنك رئيس دولة بدون دولة؟

في الواقع، أنا إمام مجتمع دولي. كما تعلمون، لا توجد دولة إسماعيلية تماماً، والمجتمع الإسماعيلي متوزع في جنوب آسيا، آسيا الوسطى، الشرق الأوسط وإفريقيا، والآن في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، فضلاً عن تواجد جزء منه في الإتحاد السوفيتي السابق، خصوصاً في طاجيكستان، وهذا المجتمع تحوّل لـ"مجتمع دولي" منذ وفاة جدي عام 1957.

ولكن كيف ننظر لسموك على المستوى الدولي؟ كرئيس دولة، أمير، أم كإمام؟

كإمام.

ما هو المجتمع الإسماعيلي الذي تتولى سموك الإمامة التاسعة والأربعون له؟

هو مجتمع إسلامي شيعي تواجد منذ قرون مع أئمة متعاقبين، وقد أصبح اليوم أكثر عالمية من أي وقت مضى، وأعتقد أن هذا هو الفرق الرئيسي مع الماضي، حيث أنشأنا مؤسسات في عدة بلدان، خصوصاً في الغرب الذي لم يكن لنا وجود فيه من قبل، ولدينا الآن جامعات، مدارس، ومؤسسات مالية في عدد كبير جداً من البلدان، وهي تقدم الخدمات للمجتمع وللسكان المحليين.

ما هو هدفكم؟ هل هو الحد من الفقر؟

نسعى إلى تحسين نوعية الحياة، وهذا يشمل بالفعل الحد من الفقر، ولكن أيضاً مع توفير الوسائل التي يحتاجها الناس لتحسين نوعية حياتهم. هذا هو الهدف. على سبيل المثال، نحاول القضاء على المرض عندما يكون بوسعنا ذلك، ونريد في الوقت نفسه بناء مؤسسات وطنية أو دولية، مثل الجامعات، المدارس، المستشفيات التي تساعد المجتمع الإسماعيلي والمجتمعات الأخرى أيضاً، لهذا من الضروري أن يكون المجتمع الإسماعيلي موضع تقدير واعتراف، وبالتوازي يجب أن تخدم مؤسساته البلدان التي تتواجد فيها.

لكن أليس غير اعتيادي مشاركة زعيم روحي في التنمية؟

ليس غير اعتيادي في الإسلام، وهنا تظهر أحد الإختلافات الرئيسية بين الإسلام والعديد من الديانات الأخرى، حيث يكون الإمام مسؤولاً عن نوعية حياة الرجال والنساء الذين يتطلّعون إليه بتقدير، لهذا يصبح أكثر إنخراطاً في حياتهم اليومية.

لكن هناك الكثير من الفرق الإسلامية، هل تمثلون الجانب الإجتماعي؟

في الإسلام الشيعي، يهتم الإمام على نحو دائم بنوعية حياة المجتمع، في حين أن الإسلام السني، وبحكم وجود الكثير من الأئمة، فهو أكثر اختلافا.

لكن هل أنت حقاً لا تسعى إلى إظهار الدين في الجانب الآخر من الضوء؟

أعتقد أن المسألة مرتبطة أكثر بتفسير ماذا نعني بـ"الدين"، لقد كان للإمام الثامن والأربعين وجهات نظره الخاصة، وحياته السياسية الكبيرة. لم أكن شخصياً مهتماً بالسياسية كمهنة، لكن في الوقت نفسه لديّ مهمة سياسية تجاه المجتمع الإسماعيلي، الذي يشكل أعداداً كبيرة من السكان في البلدان التي توجد فيها حياة سياسية. ولهذا السبب أنشأنا "مجالس وطنية" في عشرين دولة، مؤلفة من متطوعين ملتزمين بتحسين نوعية الحياة.

33953r-his-highness-the-aga-khan-kennedy.jpg

سمو الآغا خان خلال لقاء مع الرئيس كينيدي في المكتب البيضاوي، البيت الأبيض، عام 1961.
Copyright: 
Robert Knudsen
هل ترغب أيضاً في تقديم صورة أخلاقية جداً؟

نعم. أعتقد أن وجود مجتمع ملتزم بالأخلاقيات أمر ذو أهمية بالغة، ولاسيّما في البلدان الديمقراطية.

لقد ذكرت سلفك للتو (جدك)، سموّك الإمام التاسع والأربعون، وتتولى الإمامة منذ أكثر من 60 عاماً، ماذا تعلمت خلال العقود الستة؟

ثمة بالتأكيد بعض الأشياء البارزة، عام 1957، كانت الحرب الباردة تُشكل مشكلةً كبيرة للحكومات الغربية وللعالم بشكل عام. وكان لتلك الحرب الباردة تأثير كبير على دول العالم الثالث، والآن لم تعد الحرب الباردة موجودة، ولكن تم استبدالها برؤى أخرى لماهية الدولة، لذا فإن القضية الأساسية الآن تتمثل في قضية الحكم الرشيد.

عندما ننظر إلى العالم، فإننا نلاحظ أننا لا نقترب من هذا النوع من الحكم، بل على العكس، يبدو لي أننا نبتعد عنه؟

أعتقد أنه وضع متقلب وغير مستقر، وهذا ما يجعل التخطيط صعباً للغاية. خرجت دول الإتحاد السوفيتي السابق من مدار الكتلة السوفيتية، في حين تخلصت بلدان أخرى كانت مُستعمَرة من الإستعمار ونالت إستقلالها، ثم كانت هناك سلسلة كاملة من الاتفاقيات الإقليمية التي أدت وظيفتها. أصبحت المؤسسات المالية مهمة للغاية، وبات لها تأثير على اقتصادات العالم الثالث على نحو خاص. إننا نعيش في عالم مختلف تماماً، والأهم من ذلك هو القدرة على التنبؤ بالتغيير، بحيث يمكن لمؤسسات المجتمع المحلي أن تبدأ بتوقع ما يمكن حدوثه والاستعداد له، وهذه مهمة معقدة للغاية، ولكنها رائعة إذا ما تمت إدارتها على نحو جيد، ما سيسفر عن نتائج ممتازة.

هل مرت عليك لحظات شعرت فيها بخيبة أمل؟

بالتأكيد، ولحظات شعرت فيها بالقلق، لأن الإحباط غالباً ما ينطلق من القلق. أولاً، يراودنا الشعور بالقلق، ثم يبدأ الشعور بأمور لا تتطابق بالضرورة وتلك التي أردناها وحاولنا توقعها. إن النقاش الكبير الذي كان قائماً منذ الستينيات وما زال مستمراً حتى اليوم، هو: دور الدولة في حياة شعبها.

من خلال مؤسستك، هل تقوم باستبدال الأدوار غير المرضية التي تقوم بها بعض الدول؟

إننا نحاول بالفعل الانخراط بأي مكان يمكننا أن نلعب فيه دوراً إيجابياً، وهذا ليس فقط للإسماعيليين، وغالباً ما يكون لدينا شركاء يعملون معنا، وحتى شركاء دوليين مثل البنك الدولي ومؤسسات مماثلة أخرى.

هل هذا هو السبب في أنك أصبحت شريكاً في منتدى السلام؟

نعم، إنه أحد الأشياء التي قمت بها، وإننا نسعى بوضوح لترسيخ السلام وتعزيزه. إن الأمر معقّد للغاية، ورغم ذلك، من الأهمية جداً جعل الحوار جزءاً من الحياة السياسية اليومية، وإننا نقوم بذلك، ولكن ببطء.

إنك تقوم بعملك عبر مؤسستك، شبكة الآغا خان للتنمية، التي تعتبر إحدى أكبر منظمات التنمية الخاصة في العالم...

عندما ننظر إلى العالم الثالث، حيث ثمة وجود للمجتمع الإسماعيلي على نحو خاص، يتوجب علينا أن نسأل أنفسنا عن وضع تلك الحكومات. لطالما رأيت أن المجتمع المدني يجب أن يلعب دوراً أساسياً في مستقبل جميع السكان، لذلك يتوجب علينا توحيده وتعزيزه، وهذا يعني اختيار أهم مؤسسات المجتمع المدني، وتقديم الدعم والتشجيع لها قدر الإمكان، وربما عبر مساعدتها على القيام بأشياء على نحو مختلف وفقاً لخبرتنا، وخاصةً عندما يتعلق الأمر بإنهاء الاستعمار.

24939r-his-highness-the-aga-khan-timbuktu.jpg

سمو الآغا خان محاطاً برئيس وزراء مالي وإمام مسجد دجينجودير في تمبكتو، مالي، عام 2003. قامت مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية بتمويل أعمال ترميم هذا النصب التذكاري المصنّف على لائحة التراث العالمي لليونسكو، الذي يعود إلى القرن الرابع عشر.
Copyright: 
AKDN / Gary Otte
هل تريد أن تجسد صوت العقل؟

حسناً، لست متأكداً من أن الأمر كذلك، لكنني آمل أن يكون صوتاً منطقياً. يتمثل دور الإمام أيضاً في توقع حدوث التغيير، والمساعدة في إجراء تغييرات إيجابية. في النهاية، إن قوة ونوعية المجتمع المدني هي التي تحدد نوعية حياة الناس.

يبدو أن رسالتك للسلام، المبنية على المنطق والعقل، لا تلقى صدىً اليوم!

نعم، هذا صحيح، وإنني أعتقد أن السبب يكمن في مشكلات الحكم، فضلاً عمّا يحصل من اختلالات إقتصادية. تلعب التأثيرات الخارجية دوراً كبيراً، وإننا نواجه عالماً مُتغيراً، ونحاول تطويره. إنني متفائل ولكن بحذر.

هل تعمل فقط في البلدان التي تطلب منك المساهمة أم أنك من يطلب ذلك؟

إننا نعمل في البلدان التي يوجد فيها مجتمع إسماعيلي أو في البلدان التي تطلب منا المشاركة، حتى إذا لم يكن فيها مجتمع إسماعيلي. لقد أدركنا أن العلاقات الإقليمية مهمة للغاية، فحتى إذا لم نكن حاضرين في دولة معينة، ولكن كنا في بلد مجاور فيه مجتمع إسماعيلي كبير، فإننا نحاول تعزيز العلاقات مع تلك الدولة.

هل تعتبر نفسك فاعل خير للإنسانية؟

ليس فاعل خير، لأنك عندما تكون فاعل خير فهذا يعني أن تشارك في الأعمال الخيرية؛ إنني أعمل في إطار مؤسسة الإمامة. من المؤكد أننا نقوم بأعمال خيرية بالطبع، لكننا أيضاً نقوم بإنشاء مؤسسات إقتصادية، التي لها عملها الخاص الهادف إلى تحقيق الإستدامة والتنمية.

لقد بنيت الكثير خلال ستين عاماً!

نعم، حتّمت علينا الظروف القيام بالكثير، وهذا ما يحتاجه المجتمع، لكن عملية التنمية هذه لم تكن عملية محدودة في إطار الوقت. لذلك، من الأهمية محاولة التنبؤ بالتطورات المستقبلية في المجتمع، وعلى ضوء ذلك نقوم بإنشاء مؤسسات يمكنها المساهمة في تحقيق التنمية الإيجابية. على سبيل المثال، من الأهمية الحد من الفقر قدر الإمكان.

هذه معركة شاقة!

ربما تكون معركة لا حدود لها في الوقت المحدد، وإننا نحاول السير في اتجاه واحد. ربما لا نعرف بالضرورة ماذا سيحدث، لكننا نعرف أننا نسير في الاتجاه الصحيح. على سبيل المثال، في مجال الصحة أو القروض الصغيرة، يمكننا قياس مدى التقدم الذي نحققه عبر تحسين نوعية الحياة.

27254_r-his-highness-the-aga-khan-portrait.jpg

في طاجيكستان، جاء عدة آلاف من أفراد الطائفة الإسماعيلية للاستماع إلى خطاب إمامهم سمو الأمير الآغا خان.
Copyright: 
AKDN / Gary Otte
هل يطلب عادة رؤساء الدول الأجنبية نصيحتكم؟

نعم هذا صحيح، خاصةً في البلدان التي يوجد فيها مجتمع إسماعيلي كبير أو مؤسسات قوية، وأحياناً نحن من نقوم بذلك من خلال الحديث معهم للإطلاع على أفكارهم المستقبلية، فضلاً عن معرفة ما يشكل أهمية لهم: المؤسسات الأكاديمية أم الإقتصادية.

ولكن من خلال الإستثمار، أنت لا تبحث عن التبشير؟

لا، نحن لا نبشّر. يمكننا القيام بذلك، لكننا لا نشعر بالحاجة. ثمة بعض الأديان تقوم بالتبشير. ورغم ذلك، فإننا نتخذ موقفاً مفاده أن الجميع يجب أن يفعلوا ما يريدون. إذا أرادوا أن يصبحوا شيعة، يمكنهم القيام بذلك، وإذا كانوا يريدون أن يصبحوا شيعة إسماعيليين، يمكنهم أن يصبحوا شيعة إسماعيليين.

ما هو المشروع الرئيسي التالي الذي هو حقاً عزيز عليك؟

أعتقد أن المجتمع المدني اليوم يتأثر بشدة بالمؤسسات الكبيرة، عندما تكون راسخة، يتحقق استقرارها فيتوسع نفوذها ليشمل المجتمع المدني، وهذا ما أحاول دعمه في العالم الثالث. على سبيل المثال، في التعليم، لدينا جامعات في آسيا الوسطى وباكستان وشرق إفريقيا، وهي تمتلك تأثيراً هائلاً. إننا نحاول إنشاء مؤسسات قوية تقدم الدعم للمجتمع المدني، ليس فقط من خلال الجامعات، ولكن أيضاً عبر المستشفيات والبنوك والشركات المالية، إلخ.

أنت لست رجل أعمال؟

لا، لكن توجب عليّ التعلم ما هي ماهية رجل الأعمال. لدينا مؤسساتنا الخاصة التي لا يقتصر دورها فقط على المجتمع الإسماعيلي. بدأنا بالقروض الصغيرة ونعمل نحو تقديم تمويل أكبر للشركات، نحن نحاول دعم التنمية الإقتصادية. ثمة بلدان خرجت من الفقر، وحيثما نكون، يتوجب علينا المساهمة في تحقيق هذه التنمية، وأن نتأكد من كونها إيجابية ومستقرة، وهذان أمران لا يسيران بالضرورة معاً!

برامج التنمية التي تشمل تحسين الإسكان، على سبيل المثال.

سأخبرك بالسبب، عندما درسنا التنمية الإقتصادية الخاصة بالمجتمعات الفقيرة، أدركنا أنه عندما تتمكن الأسر الفقيرة من إدخار بعض الأموال، فهي تستثمره أولاً في منازلها، التي غالباً ما يكون سقفها من صفيح وتفتقر للمياه ولشبكات الصرف الصحي. بمعنى آخر، ينظر البشر أولاً إلى كل ما يحدث حولهم وأُسرهم. ومن خلال العمل في منازل الناس، فإننا نعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية، التي يمتد تأثيرها لعدة أجيال من الأسرة. غالباً ما تساهم الأصول في زيادة القيمة إذا تمت إدارة العقار على نحو جيد. لذلك، يؤثر الإسكان على العديد من المجالات في حياة الأسرة، ولهذا السبب أردت مراقبة عملية التنمية، ومحاولة تقديم الدعم للمؤسسات التي تساعد على تحقيق التغيير.

تشكل الثقافة أيضاً أولوية، فأنت تدعم مهندسي العمارة بقدر دعمك للموسيقى، وهذا ما دفعك إلى إنشاء الجوائز؟

إنني مهتم بالموسيقى لأننا نحاول توسيع النطاق العالمي لثقافات العالم الثالث، وإذا تمكّنا من التعريف بهم وتقديرهم في الغرب، يمكننا أن نجلب لهم الاستقرار، فضلاً عن معرفة ثقافات تلك البلدان. وغالباً ما تكون هناك اتصالات غير عادية، خصوصاً على سبيل المثال في الموسيقى "الروحية"، مثل موسيقى آسيا الوسطى.

هل أنت بذلك رئيس دولة مثالي؟

(ضاحكاً) لا، لا. دعنا نقول إنني أعمل في العديد من البلدان، وهذا يزيد معرفتي. وإنني متواجد منذ فترة طويلة (...)

(مقاطعاً) ولكن تلك الرغبة لا تزال تصاحبك!

لقد تلقيت تعليمي في بلد يُنظر فيه إلى التنمية كظاهرة للحياة العالمية، ولذا فإنني أعاين الأمور قدر الإمكان، وأحاول التأكد من أن مؤسساتنا تتطلع نحو المستقبل، لأن التنبؤ يُعتبر في النهاية أمراً ضرورياً في الحياة، سواء أكنت فقيراً أم غنياً، يجب أن تكون قادراً على التنبؤ بذكاء.

التنبؤ والتفكير بالآخرين؟

والبناء على ذلك.

هل البشر محور كل شيء؟

بالتأكيد. ثم إنه لدي قناعة، الفقر موجود، لكنه ليس حتمياً! إننا بحاجة للشجاعة لتحليله وفهمه. قبل بضع سنوات، قمنا بتحليل التركيبة السكانية الإسماعيلية، وأدركنا أن البيئة شكّلت أكبر مساهم في فقر المجتمعات الإسماعيلية الفقيرة. تولد بعض المجتمعات الإسماعيلية وتعيش في مكان ما من عالمنا حيث لا يمكن للإقتصاد المحلي دعم الحياة البشرية، لذا، عندما توصلنا إلى هذا الاستنتاج، أوصينا هذه المجتمعات بالتحرك والإستقرار في مكان آخر. ثمة أماكن على كوكبنا تكون فيها الحياة البشرية غير مستدامة، وإذا كانت هناك مجتمعات إسماعيلية تعيش هناك لأسباب تاريخية، فإنك تعلم أنه لا يوجد مستقبل لهم. وهذا ليس وهماً، إنه حقيقة اقتصادية. وإننا ملزمون بإخبار الناس بذلك، ثم نحاول تطوير الموارد لمساعدتهم على التحرك. ثمة بلدان كان يعيش فيها مجتمعنا الإسماعيلي منذ خمسين عاماً في ظروف صعبة للغاية وأخبرناهم: "اسمعوا، خذوا وقتكم، قد لا يكون ذلك ممكناً لجيل اليوم، ولكن ربما لجيل الغد، عليكم أن تعلموا هذا، لذا استعدوا للذهاب والإستقرار في مكان آخر".

إنها عملية مؤلمة؟

نعم، ومن الصعب دائماً نقل المجتمعات. إنه قرار تتخذه دون رغبة منك، لأن الظروف تحتّم عليك القيام بذلك. إذا كانت الأدلة القابلة للقياس تُظهر لك أن نوعية الحياة مستحيلة، فأنت مضطر إلى استخلاص هذه الاستنتاجات. إذاً، فأنت تقوم بإعداد الجيل الأصغر بالتعليم، بمعنى آخر تعلم اللغات والمعرفة التقنية. في هذه الحالة، نحن واقعيين، يجب أن نكون صارمين وقاسين جداً في بعض الأحيان، لأن المجتمعات لا تتحرك وحدها. علينا أن نعد المكان الذي سينتقلون إليه، إضافةً إلى إنشاء المؤسسات والمدارس والمؤسسات المالية، إلخ. وهذا ما فعلناه في طاجيكستان على سبيل المثال.

سموك، هل تعتبر رجلاً طيباً؟

هذا هو دور الإمام، وليس أنا فحسب.

هذه هي رؤيتك.

أعتقد أن هذه هي الرؤية الصحيحة للإمام.

لماذا اخترت البرتغال كمقر للإمامة؟

الإمامة هي مؤسسة تعود بالأصل إلى الشرق، لكنني أردت أن يكون لها مكتب رئيسي في دولة غربية تعترف بالإمامة كمؤسسة دينية. البرتغال بلد وقّع اتفاقية " ميثاق" مع روما، وبالتالي سمحت لي هذه السابقة بالتوقيع على اتفاقيات مع دولة غربية كانت مشابهة إلى حد ما.

ومع ذلك، فأنت فرنسي بعمق، أو على الأقل أنت من "الفرانكوفيل"؟

نعم (..)، جزء كبير من دراستي كان باللغة الفرنسية وأعيش في فرنسا. لدينا علاقات ودية للغاية مع الدولة، لكن لا يوجد اتفاقيات مماثلة لما حصل مع البرتغال.

لديك سفارات في العديد من البلدان، ولكن ليس في باريس.

لا، ولكن لدينا اتفاق مع الحكومة الفرنسية، ومؤسساتنا تعمل في فرنسا بموجب هذا الاتفاق، والإمامة تلتزم بهذا.

أنت أيضاً ملتزم جداً بـ"شانتييه" ولأجلها، لماذا؟

هذا من تقاليدنا. في الماضي، ساهمت العديد من الشخصيات البارزة في تاريخ الإمامة بتحسين نوعية الحياة في مكان إقامتهم... وهذا تقليد قمت بتطبيقه هنا.

ويُعرف عنكم أيضاً في جميع أنحاء العالم اهتمامكم بالخيول، وأنت تمتلك 700 من الخيول الأصيلة؟

لا أعرف ما هو الرقم الفعلي في الوقت الحالي، لأنه من الواضح أن هذا يختلف باختلاف الوقت من السنة، لكنه في الواقع عمل ورثته. جدي هو من بدأ بذلك، أولاً في إنجلترا ثم في فرنسا، بعد ذلك تولى والدي الأمر، ولكن عند وفاته، تساءلت الأسرة عما إذا كنا نريد مواصلة هذا العمل أم لا. وقررنا نعم، وحاولنا مواصلة هذا التقليد، وهو شائع جداً في العالم الإسلامي. إنها رياضة ساحرة للغاية.

يرتدي فرسانكم الحرير الأخضر والأحمر عند الكتف، لماذا؟

إنها ألوان العائلة. كان جدي يستخدم اللون البني والأخضر في إنجلترا، والأحمر والأخضر في فرنسا، وقد احتفظت بالتقليدين.

كان والدك وجدك يشغلان عناوين الصحف أكثر مما تفعل أنت، في حين اخترت أنت نهجاً متحفظاً.

باعتبارنا مؤسسة إسلامية تتواجد في الغرب، فإنني أعتقد أنه بإمكاننا أن نكون أكثر فاعلية دون أن نحتل عناوين الأخبار باستمرار. بالنسبة لي لا يوجد سبب لأكون في الأخبار. عندما تكون هناك مشاكل أحاول حلها بتكتم، صحيح أننا لا نتمكن من ذلك دائماً، ولكن بشكل عام، خدمني التحفّظ على نحو جيد.

حصلت على وسام جوقة الشرف الفرنسي برتبة الصليب الأكبر وهي أعلى مراتب الوسام، ماذا يعني هذا التميز بالنسبة لك؟

هذا الإعتراف عزيز على نفسي جداً. رحبت فرنسا بجدي، والدي، أخي، بي وبعمّي، إنها دولة عزيزة علينا.

ترجمت بإذن من مجلة "لاكورت"