أنت هنا

أنت هنا

  • تُشيد معالي أدريان كلاركسون بالأعمال التي قام بها سمو الآغا خان قبل منحه جائزة المواطنة العالمية التي تحمل اسمها.
    AKDN/Vazir Karsan
جائزة أدريان كلاركسون للمواطنة العالمية

تأتي جائزة المواطنة العالمية هذه الليلة تكريماً واحتفالاً بسمو الآغا خان، الذي تُظهر مسيرة حياته بأكملها التزاماً ثابتاً لا يتغيّر بمُثُل الانتماء والإندماج.

أصبح سموّه نوراً يضيء ظلمة الكثير من الأماكن التي تشهد نزاعات حول العالم وذلك من خلال أقواله وأفعاله، فضلاً عن النتائج التي حققتها المؤسسات التي أسسها وشجّعها ورعاها.

يشجع سموّه باستمرار انتهاج أسلوب التفكير والحوار البنّاء، إضافةً إلى تبني الأساليب العملية، وابتكار الاستراتيجيات التي من شأنها إزالة الحواجز والمساعدة في تغيير المواقف، وتسهم في النهاية بتعزيز مبادئ الاحترام والتفاهم.

أشعر بأهمية هذه الجائزة على نحوٍ عميقٍ، لأنني وصلت إلى هذا البلد في عمر العامين والنصف كلاجئة على متن سفينة للصليب الأحمر هاربةً من الحرب، وقد أصبحت حياتي بأكملها ممكنةً في كندا بفضل هذه المبادئ التي يجسدها سمو الآغا خان ويجعلنا على درايةٍ بها يومياً.

أدركَ سموّه خلال حوالي 60 عام من القيادة للمجتمع الإسماعيلي، أنه لا يمكن أن يحدث تطوّرٌ حقيقيٌ دون الوصول لمجتمع مدني سليم. يمكن فقط لقوة المجتمع أن تولي اهتماماً لسكان الريف، الذين غالباً ما يعانون من عزلةٍ من الناحية الجغرافية، إلى جانب الاهتمام بالأشخاص من ذوي الدخل المحدود الذين يعيشون في المناطق الحضرية وما يعانونه من بؤسٍ وتهميش. إن الجهود التي يبذلها سموّه لتحقيق المساواة والأمن وتأمين الفرص، فضلاً عن ضمان المعاملة الإنسانية الجيدة هي من ضمن الصفات التي نكرّمها من خلال الاعتراف به كمواطن عالمي.

يلتزم سموّ الآغا خان على نحوٍ تام بالتعددية، وكان لالتزامه تأثيرٌ واسع النطاق على مدى العقد الماضي، ولا سيّما في جعل العالم يدرك معنى التعددية، وأن التعددية لا تقل أهميةً عن حقوق الإنسان لضمان تحقيق السلام والديمقراطية والوصول لحياةٍ أفضل.

أشار سموّه باستمرار إلى أن إدارة التعددية وترسيخها كقيمة خالصة يُعد أمراً بالغ الأهمية لتحقيق التفاهم السلمي المتناغم، إضافةً إلى إشارة سموّه أن التعددية لا تحدث عن طريق الصدفة، بل هي نتاج للتعليم المستنير، والاستثمارات الأخلاقية والمادية التي تقوم بها الحكومات، والتي من شأنها إحداث تأثير اجتماعي وتحقيق عائد مالي، فضلاً عن الاعتراف بأن لكل إنسان إنسانيته المشتركة، وضرورة عدم وجود تفاوت بين إنسان وآخر.

كان سموّ الآغا خان المؤسس الملهم للجامعات والكليات، فالتعليم هو أحد الركائز الديمقراطية التي يقدّرها ويهتم بها. وينبّهنا سموّه إلى حقيقة أن التعليم ليس مجرد تعزيز للالتزامات العقائدية أو الخيارات الأيديولوجية، وهو يؤكد دائماً على ضرورة الوصول لحلول للمشكلات، فضلاً عن أهمية الانفتاح المستمر على الأسئلة الجديدة.

هذا وأشار سموّ الآغا خان إلى أن "صراع الحضارات" حالياً ما هو في الحقيقة إلا "صراع جهل"، مؤكداً أن هذا الجهل تاريخي وحديث في آنٍ واحدٍ، وهو يعتقد وبوضوح أنه كان من الممكن تجنب هذا الجهل لو حدثت المزيد من الحوارات والتفاهمات بين ممثلي الديانات اليهودية والمسيحية والإسلامية في العالم.

يرى سمو الآغا خان دائماً وبوضوح مكامن فشل الديمقراطية في خلق موارد بشرية ومؤسساتية لرعاية الديمقراطيات الشابّة. يتميّز سموّه بأنه مراقبٌ حكيمٌ، ويحزنه حقيقة أن الفساد يمكن أن ينشأ بسبب نقص القدرات والمؤهلات الفكرية وبالتالي الفشل في تطبيق الديمقراطية، وأن إيمانه بما يمكن أن تفعله الديمقراطية يشكّل إلهاماً للكثيرين. ويدرك سموّه أهمية وضرورة التحلّي بالمرونة، فضلاً عن أهمية التنوع في المؤسسات التي تشارك في الحياة الديمقراطية. والأهم من ذلك كله، أن قدرة الجمهور وفهمه للديمقراطية لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال التثقيف والتوعية.

وأخيراً، يرى سموّه ويؤكد على الحاجة لتعزيز النزاهة العامة كأساس مهمٍ وسليمٍ يمكن للديمقراطية أن ترتكز عليه وتحافظ على استقرارها.

يطلب سموّ الآغا خان منا جميعاً أن ندرك أنه ليس بمقدور الحكومات وحدها أن تطبّق الديمقراطية، مشيراً أن مواطني أكثر الديمقراطيات نجاحاً هم الذين يلعبون الدور الأكبر نظراً لما يتحلّون به من طاقة تطوعية والتزامهم بالصالح العام.

احتفالاً بهذه الجائزة، لديّ ميدالية من صنع النحّاتة آنا ويليامز، ويظهر فيها إلهة البحر، سيدنا، وهي تخرج من أمواج القطب الشمالي بعد وصولها لعالم ضعيف بأذرعها الممدودة المجنّحة كحارسة منتصرة لتقدم المساعدة لسكان تلك المنطقة. ونظراً لما يتمتع به سمو الآغا خان من الحكمة والتفكير العملي والبنّاء، فضلاً عن التزامه التام بتحسين نوعية العالم من خلال الوصول لفهم واقعي حول أهمية الديمقراطية، وما لها من تأثير في منح المواطنين المشاركة الفعاّلة والبنّاءة، فإنه من دواعي سروري البالغ تكريم سمو الآغا خان بجائزة المواطنة العالمية الأولى.