أنت هنا

أنت هنا

  • تُلقي فخامة مارغريت كينياتا، السيدة الأولى لجمهورية كينيا، كلمةً خلال حفل التخرج العاشر في أكاديمية الآغا خان في مومباسا.
    AKDN / Maiafreia
حفل التخرج لأكاديمية الآغا خان في مومباسا

أشكركم جميعاً على ترحيبكم الحار وعلى دعوتكم الكريمة للمشاركة في هذا الحفل السنوي الرائع والمهم جداً في هذه المؤسسة التعليمية.

إنني سعيدة جداً لوجودي معكم.

خريجو دُفعة عام 2016، مبارك لكم!

ها أنتم تحتفلون بتخرجكم، والذي جاء بعد سنوات من تفانيكم وعملكم الشاق ومثابرتكم ودراستكم الطويلة والمركّزة، الأمر الذي تقطفون ثماره اليوم.

لقد أنهيتم مرحلة كانت مليئة بالمتطلبات العالية في هذه المدرسة الثانوية، ونجحتم بفضل التوازن والتميّز الذي حققتموه.

إنني مندهشة حقاً لنجاح هذه الدُفعة وما تتمتع به من الإمكانات، فقد حصلتم على قبول في جامعات مشهورة في العالم، ومن ضمنها جامعة ييل وجونز هوبكنز وجامعة نيويورك وماكجيل وجامعة تورنتو. هذا وتلقّى العديد منكم مستويات استثنائية من المساعدة المالية لحضور هذه المدارس. لقد تلقت دُفعتكم أكثر من 4.5 مليون دولار من المنح الدراسية، وهذا أمر مثير للإعجاب.

خريجونا الـ 68، لقد أثمرت جهودكم جيداً، وتستحقون جميعاً كافة أوسمة الشرف التي تحصلون عليها اليوم، أحسنتم!

أولياء الأمور والأوصياء، أتخيل أنكم يجب أن تكونوا فخورين للغاية. مبارك لكم جميعاً. لا شك أننا لم نكن لنحتفل بهذا اليوم لولا تشجيعكم ودعمكم المستمرين لهذه الدُفعة.

المعلمون وأعضاء هيئة التدريس، إن نجاح دُفعة هذا العام هي نجاحكم أيضاً بدون أدنى شك، ونحن نكرّم ونقّدر استثماراتكم المتنوعة في هذه الدُفعة المفعمة بالحيوية.

في نهاية المطاف، يعود الفضل لنجاح أي طفل أو أي طالب أو أي دُفعة لأكاديمية الآغا خان لما تقوم به من أعمال رائعة، ويمكنني أن أشعر شخصياً بمدى الفخر الذي يشعر به سمو الآغا خان وأفراد عائلاتكم أيضاً.

واكبت أطفالي الثلاثة، الذين أصبحوا بالغين الآن، وهم يحققون ما حققتموه اليوم، لهذا أعلم أن الانتقال نحو فصل آخر من فصول الحياة، ودخول بداية أخرى يمكن أن تجلب معها مجموعة مختلطة من المشاعر: الترقب والقلق والإثارة والغبطة وعدم اليقين. أنتم على صلة بالمتغيّرات الكبيرة، وستلتحقون قريباً بالجامعة، حيث ستكونون أكثر استقلالية وأقل تعرضاً للتدقيق من آبائكم ومعلميكم.

سيكون الكثير منكم على بعد آلاف الأميال، حيث ستتوزعون في أماكن تمتد من جنوب إفريقيا إلى سنغافورة، ومن الولايات المتحدة إلى الإمارات العربية المتحدة، ومن المملكة المتحدة إلى كندا. تمتلكون الكثير من الخيارات الجديدة، والتي يتعيّن عليكم اتخاذها، وهذه الخيارات هي التي ستحدد مصيركم. قد يشكّل ذلك حقيقة صعبة، وقد تتساءلون في مرحلة ما عمّا إذا كنتم مستعدون حقاً لمواجهة هذا العالم الجديد والجريء.

أُشجعكم اليوم لأنني أؤمن بأنكم جاهزون، وأعتقد أنكم على استعداد لمواجهة العقبات التي تنتظركم خلال تحقيقكم النجاح، والتي تتمثل في الخيارات الصعبة وأعباء العمل الشاقة، فضلاً عن التحديات الخاصة والنجاحات غير المسبوقة. إنني أتمنى أن يحمل لكم المستقبل النجاح والتفوّق والسعادة.

أعتقد أنكم مستعدون، ليس فقط لأنكم متمكّنون في مادة الرياضيات أو التاريخ أو في مجال الأدب والشعر، أو لأنكم تستطيعون تشريح المخلوقات أو شرح التفاعلات الكيميائية بشكل فعال، رغم أن كافة تلك الأشياء مهمة للغاية وقد أثبتم أنكم تستطيعون القيام بها بشكل جيد.

لكنني أعتقد أنكم مستعدون لمواجهة المستقبل لبقية حياتكم بسبب الكم الكبير من المعلومات التي تعلمتموها وأتقنتموها هنا.

تتمتعون بالامتياز لكونكم جزء من هذه المدرسة، فأنتم محاطون بأعضاء هيئة التدريس، الذين استثمروا في تشكيل عقولكم وإلهام قلوبكم أيضاً، فضلاً عن تعليمكم هنا كيفية التفكير النقدي والتصرف بحنان، إلى جانب تعليمكم القراءة بجد والعيش بمسؤولية.

هذا وتم تشجيعكم وتحفيزكم على الإبداع والتعاون واحتضان الفضول لتعلم المزيد، إضافةً إلى تعليمكم كيفية العيش مع أشخاص متنوعين، ومعاملة جميع الأشخاص بكرامة واحترام. وهنا تعلمتم أيضاً كيفية تقديم الخدمات من خلال عدد من النوادي الخدمية، مثل "كانْكير" و"أنيْكير" و"إنترْأكت كلَبْ". باختصار، لقد تعلمتم كيفية الاستفادة من مواهبكم ليس فقط لتحقيق النجاح على المستوى الشخصي، ولكن لبناء عالم أفضل.

لسوء الحظ، يواجه عالمنا العديد من التحديات، وستواجهون بصفتكم شباباً مشاكل مؤلمة وملحة تتطلب منكم ضرورة التعامل معها ومعالجتها، حيث ثمة الكثير من القضايا التي تحتاج لمعالجتها، وثمة أشخاص بحاجة لأن تتعاملوا معهم بكل لطف ومحبة، فضلاً عن المجتمعات التي تحتاج للخدمات، إلى جانب المشاكل التي تحتاج لحلول.

سيكون لديكم الخيار لكيفية التعامل مع ذلك. قد تكونوا غير مبالين وغير مكترثين، لكنني أعتقد أن هذه الأكاديمية وآباؤكم قد علموكم أفضل من ذلك. أعتقد أن أكاديمية الآغا خان علمتكم أن محنة الآخرين تشكّل أهمية لكم، وأن المشاكل من حولنا تؤثر في النهاية علينا جميعاً، ولأنكم حصلتم على الكثير، يجب أن تعيدوا ذلك بشكل مضاعف للعالم.

أعتقد أنكم مستعدون للقيام بذلك وتقديم الكثير. سيكون ذلك جزئياً من خلال المساهمة في هذا العالم بما تمتلكونه من مواهب وعقول لامعة وذكية، وذلك من خلال القيام باكتشافات طبية حيوية تسهم في تغيير حياة الناس، أو تصميم صواريخ للفضاء، أو ترميز مواقع الويب بشكل لا يُصدّق أو الدفاع عن العدالة كمحامين أو تقديم الرعاية للمرضى كأطباء أو من خلال تنفيذ أي مسار وظيفي مفضّل لديكم، والقيام به بشكل ممتازٍ ورائعٍ.

إن تلك الأمور تعني الكثير أيضاً، فهي تحتّم عليكم أن تكونوا أصدقاء موثوقين وعائلة مخلصة، ومواطنون مستقيمون وملتزمون، إضافةً إلى أنها تعني قيامكم باختيار الدفاع عن شيء ما، وعدم اللامبالاة من الناحية الأخلاقية. سيعني أن تكونوا لطفاء وصبورين ومراعين لمشاعر الآخرين وصادقين، فضلاً عن ضرورة إتباع ما يمليه عليكم ضميركم والاستعداد للدفاع عن الصواب، حتى عندما لا يكون الصواب شائعاً بالضرورة.

هذا هو النوع من الأشخاص الذين ترغب الأكاديمية والموجهون وأولياء الأمور والأوصياء رؤيته فيكم، وهذا هو النوع الذي يحتاجه العالم: شباب يعملون خدمةً لتحقيق الأهداف النبيلة ويتحلّون بقلوب ملؤها الرحمة والاهتمام والرعاية.

وهذا ما أريدكم أن تفعلوه عندما تخرجوا إلى العالم، أريدكم أن تتألقوا أينما ذهبتم ومهما كان خياركم. إنني مقتنعة بأنه بينما يواصل كل واحد منكم تسليط الضوء على أي ركن صغير من هذا الكوكب، فإنكم ستصلون حقاً إلى هدفكم، وبهذا سيكون عالمنا مكاناً أكثر إشراقاً وأفضل بكثير.

وإنني أطلب منكم شخصياً أن تحققوا التألق والازدهار لأوطانكم عندما ترجعوا إليها.

شكراً لاهتمامكم.