أنت هنا

أنت هنا

  • يُلقي سمو الآغا خان كلمةً عبر الإنترنت خلال حفل توزيع الشهادات الأول لجامعة آسيا الوسطى في 19 يونيو. يُكرم الحفل الدُفعة الأولى من طلاب البكالوريوس في كلية الآداب والعلوم ويُبثُّ على الهواء مباشرةً من حرمي جامعة آسيا الوسطى في خوروغ بطاجيكستان ونارين في قرغيزستان.
    AKDN / Cécile Genest
حفل توزيع الشهادات الأول لجامعة آسيا الوسطى

بسم الله الرحمن الرحيم

 

فخامة الرئيس رحمون،

فخامة الرئيس جاباروف،

الوزراء المحترمون،

السادة المحافظون،

رئيس مجلس الإدارة الدكتور شمش قاسم لاكا وأعضاء مجلس الأمناء،

رئيس الجامعة والعمداء وأعضاء هيئة التدريس وموظفو الجامعة،

أولياء الأمور والداعمون والضيوف المميزون والخريجون،

إنه لمن دواعي سروري حقاً أن أحتفل معكم بهذه اللحظة المهمة، تخريج أول دُفعة من طلاب كلية الآداب والعلوم بجامعة آسيا الوسطى. يُعد هذا الحدث أيضاً لحظةً مهمةً جداً في حياتي الخاصة لأنه يمثل تتويجاً لأكثر من عقدين من الجهود في وضع المفاهيم والخطط لبناء وتعزيز هذه المؤسسة وبدعمٍ قيّمٍ من رعاة ورؤساء وإدارات الدول المؤسِّسة.

أود ونيابةً عن مجلس الأمناء وجميع أفراد جامعة آسيا الوسطى أن أُعرب عن تقديري العميق لرعاة الجامعة ولرؤساء جمهورية طاجيكستان وجمهورية قيرغيزستان وجمهورية كازاخستان وإداراتهم وما قدموه جميعاً من دعمٍ لخلق البيئة المواتية للجامعة لتنجح وتزدهر وتحقق رسالتها وأهدافها.

لم يرحب حرما جامعة آسيا الوسطى في نارين وخوروغ بطلابهما إلا في عامي 2016 و2017. وها نحن اليوم نحتفل بكافة الخريجين وبحضور أولياء الأمور وأفراد عائلاتكم الذين ساهموا في نجاحكم. تتواجدون هنا اليوم نتيجةً لعملكم الشاق والمستمر، وقد نجحتم بتطوير شخصياتكم وتوسيع مدارككم لمواجهة تحديات التعلم الجامعي. ومع تحلّيكم بتلك الصفات، يمكنكم الآن البحث عن فرصٍ جديدةٍ وبثقةٍ كبيرةٍ. وباعتباركم الدُفعة الأولى من الخريجين، ستحظون دائماً بمكانةٍ خاصةٍ في تاريخ الجامعة. وبينما تتقدمون في مسيرة حياتكم، ستكونون سفراء جامعة آسيا الوسطى ومبعوثينا وممثلينا. إنها مسؤولية خاصة، وأنا متأكد من قدرتكم على القيام بها بشكلٍ رائعٍ.

أُقدم أحر التهاني لأعضاء هيئة التدريس والإدارة والموظفين والأمناء في جامعة آسيا الوسطى والجهات المانحة السخيّة جداً، الذين مكّنت مساهماتهم جميعاً من إنشاء برامج أكاديمية عالية الجودة ومقرات جامعية سكنية جميلة. لم تكن هذه مهمة سهلة، فقد توجّب على جامعة آسيا الوسطى أن تُبحر في مياه مجهولة. أظهرت هذه الجامعة الجديدة مرونةً هائلةً في الارتقاء إلى مستوى التحدي الذي شكّلته جائحة كوفيد-19، فقد أعادت تشكيل المؤسسة التعليمية عن بُعد. وقد نجحت جامعة آسيا الوسطى خلال هذه الفترة في الحصول على الاعتماد من السلطات التعليمية في قيرغيزستان وطاجيكستان، ما وضع المؤسسة على أساس أكاديمي متين.

يُعيد حدث اليوم بعض الذكريات الرائعة، فقد انضممتُ منذ إحدى وعشرين عاماً إلى رؤساء الدول المؤسِّسة في التوقيع على معاهدة دولية استثنائية جمعت ثلاث دول معاً لإنشاء جامعة آسيا الوسطى كمؤسسة إقليمية واحدة وذات حرمات جامعية متعددة للتعليم العالي.

تُعقد فعاليات حفل التخرّج لهذا اليوم في وقتٍ واحدٍ في قيرغيزستان وطاجيكستان، وهذا مثالٌ على قوة التعليم والتعاون الدولي، القوة التي يمكنها تغيير حياة الناس. هذا ويأمل المؤسسون في أن تثمر هذه القوة من خلال جهود دُفعة عام 2021 وتلك التي ستتبعها، إلى جانب الأبحاث والمشاركة المدنية لأعضاء هيئة التدريس.

لقد أنشأنا من خلال الشراكة مع الدول المؤسسة نوعاً جديداً من المؤسسات في آسيا الوسطى والعالم الأكبر. شكّل وضع مخطط لتنفيذ فكرتنا الأساسية عمليةً معقدةً تضمنت القيام بتصميم معماري هادف، والإشراف على أعمال البناء ووضع المخططات الأكاديمية التفصيلية، فضلاً عن إجراء التدريبات وتعيين أعضاء هيئة التدريس. وقد تم إنجاز كل ذلك خلال عقدٍ من الزمن، وهذا يُعتبر إنجازاً وتقدماً سريعاً بالنسبة لمعظم الجامعات. يمكن للكثيرين ممن عملوا في مشروع جامعة آسيا الوسطى في الماضي مع مجتمع الجامعة اليوم أن يفخروا بهذا الإنجاز وأن يحظوا بأحرّ التقدير.

ورغم ذلك، يتمثل مقياس نجاح الجامعة في جودة التعليم والمهن التي تقدمها لخريجيها، وهذا يبدأ عبر توظيف الطلاب المتميّزين، الذين بدونهم لن تحقق الجامعة التميّز أبداً. شكّلت فلسفتنا التي تهتم بالوصول المفتوح وجعل الأبحاث المنشورة متاحة أمام الجميع العنصر الرئيسي في هذه القصة، ما مكّننا من تسجيل الطلاب على أساس الجدارة وحدها، مع تلقي الغالبية العظمى من الطلاب الدعم المالي. وكانت النتيجة أن 70% من طلابنا هم من المدن الصغيرة والمناطق الريفية، ونصفهم من النساء. لقد حصلوا على القبول نتيجةً لعملية اختيار شفافة وصارمة، إضافةً إلى أنهم أكملوا دورة دراسية مُتطلِّبة وتخضع لمعايير صارمة في النزاهة الأكاديمية.

هذا ويُشكّل إجراء الأبحاث المقياس الآخر لنجاح الجامعة، حيث أن جامعة آسيا الوسطى تُعرّف عن نفسها بوصفها جامعة "تهتم كثيراً بالأبحاث". تواجه آسيا الوسطى ومجتمعاتها الجبلية العديد من التحديات، ومن ضمنها الآثار الناجمة عن التغيّرات المناخية، وضرورة بناء وتعزيز المجتمعات المعتمدة على نفسها، إلى جانب أهمية العمل للتخفيف من حدة الفقر عبر تحقيق التنمية الاقتصادية الجيدة والتشجيع على الابتكار في مجال التكنولوجيا. تُعد هذه المشاكل معقدةً من الناحية التحليلية، وليس لها حلول سهلة. لهذا يتمثل الهدف الأساسي في تحقيق مستويات من التميّز من خلال إجراء الأبحاث والالتزام بالمعايير العالمية لتقديم قيمة وفائدة حقيقية لأولئك الذين نلتزم بتعليمهم.

بينما نحتفل بالخطوات الأولى لجامعة جديدة، علينا أيضاً أن نتذكر الماضي، حيث يُذكّرنا طلاب قسم التاريخ العالمي كيف قادت آسيا الوسطى منذ ألف عام العالم في مجال الإنجازات الثقافية والفكرية، ففي هذه المنطقة نشأ الطب، وفيها حصل الجبر على اسمه، وفيها تم حساب قطر الأرض بدقة، فضلاً عن كتابة بعض من أعظم الأشعار في العالم. حدث هذا لأن المجتمعات كانت منفتحةً على الأفكار الجديدة، ومنفتحةً على التغيير، إلى جانب انفتاحها على العلماء والأشخاص من خلفيات عديدة. يمكن لهذا النوع من الانفتاح أن يفتح الأبواب أمام المستقبل مرةً أخرى، ويسمح لنا بالإجابة على الاستفسارات العظيمة في زماننا ومكاننا.

وضمن سياق هذه الخلفية التاريخية الرائعة، أرى وبرفقة الأمناء أهمية تطور المنح الدراسية في هذه الجامعة. إننا ندرك أن إحياء هذه التقاليد ذات الجودة العالية وأهمية إجراء الأبحاث ذات الصلة في آسيا الوسطى سيحتاج إلى وضع مخطط دقيق وسيتطلب الكثير من الموارد البشرية والمادية وعلى مدى فترة طويلة من الزمن.

لقد حققت جامعة آسيا الوسطى بدايةً جيدةً، حيث اهتمت هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم بإجراء المزيد من الأبحاث بشكل ملحوظ. وبالطبع، حققت كلية الدراسات العليا للتنمية مع معاهدها حضوراً مهماً في مشهد المعرفة في آسيا الوسطى وأقامت علاقات تعاون على المستوى الدولي. تتعاون الكلية الآن مع المؤسسة الشقيقة لها، جامعة الآغا خان، في إجراء بحث جديد يهتم بصحة الأمهات والأطفال والتغذية. كما أنني أحثُّ أعضاء هيئة التدريس والطلاب على إيلاء أقصى قدر من الاهتمام لتعزيز التعلم الحالي وخلق معارف جديدة من خلال الأبحاث، الأمر الذي يُعتبر أهم قوة تسهم في تحسين نوعية حياة أولئك الذين يعيشون في هذه المنطقة من سلاسل الجبال.

تُعد جامعة آسيا الوسطى جامعةً تنمويةً، حيث أن علاقتها الجيدة مع المجتمعات المضيفة يسهّل من تحقيق مهمتها. تهتم الجامعة من خلال التعاون مع الحكومات المحلية والوكالات الشقيقة في شبكة الآغا خان للتنمية بضرورة تطوير المدن الجبلية المضيفة إلى مجتمعات جامعية نابضة بالحياة، إضافةً إلى أهمية إجراء تحسينات فيها عبر جلب التكنولوجيا والابتكار وإنشاء مراكز جديدة لريادة الأعمال. هذا وستتوسع الجامعة على مدى العقود المقبلة مع ظهور مجالات جديدة في التعليم والبحث، ما يقدّم الفائدة للمدن التي تتواجد فيها المقرات الجامعية لجامعة آسيا الوسطى من خلال توفير الفرص الاقتصادية الجديدة وتحسين نوعية حياة السكان.

اسمحوا لي أن أختتم كلمتي بالإعراب لكم جميعاً عن مدى تقديري وسعادتي بهذه المناسبة التي تشكّل لحظةً تاريخيةً. أتمنى لكم أيها الخريجون مستقبلاً مشرقاً. وإننا نتطلع للعمل مع الدول المؤسِّسة ومجلس الأمناء وأعضاء هيئة التدريس والآن مع الخريجين من أجل الوصول لمستقبل مزهر وواعد لهذه الجامعة ومليء بالتحديات.

شكراً لكم.