أيضاً متوفر باللغة

أنت هنا

أنت هنا

  • مسجد بادشاه، لاهور، باكستان. تشتهر مدينة لاهور المسورة بمواقعها التاريخية المتعددة ومنها حصن لاهور – موقع مسجل في قائمة التراث العالمي، ومسجدي بادشاه ووزير خان.
    Matthieu Paley
  • نساء شابات من شمالي باكستان، معظمهن من العائلات الفقيرة والمهمشة، يحصلن على التدريب في ورشة نجارة بغيلغيت، حيث قامت مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في باكستان بتنظيمها. وفي الوقت الراهن، تقوم مبادرة المؤسسات الاجتماعية المخصصة للنساء بتوظيف ما يزيد عن 90 شابة يعملن في 7 حرف فنية.
    AKDN / Christopher Wilton-Steer
  • مجمّع حصن لاهور (شاه قلا)، بوابة ألامغيري من الجناح الرخامي في حديقة حضوري باجة، لاهور، برنامج الآغا خان للمدن التاريخية، باكستان.
    AKDN / Christian Richters
  • مجمّع حصن لاهور (شاه قلا)، لاهور، برنامج الآغا خان للمدن التاريخية، باكستان.
    AKDN / Christian Richters
  • حصن بالتيت، غيلغيت، باكستان.
    AKDN / Christopher Wilton-Steer
التنمية الثقافية – لمحة عامة

يعمل برنامج الآغا خان للمدن التاريخية على عدة مشاريع تنتشر في جميع أنحاء باكستان؛ ابتداءً من مدينة لاهور المسوّرة ووصولاً إلى بعض أجزاء طريق الحرير شمال الدولة. وقام البرنامج بترميم عددٍ من الحصون الرئيسية، والمستوطنات التقليدية، والمساجد والأماكن العامة الموجودة في الوديان العالية لمقاطعة غيلغيت – بالتستان، وأبرزها حصني بالتيت وألتيت في وادي هونزا، وحصن شيغار وقصر خابلو في بالتستان. وعمل البرنامج منذ عام 2007 على إعادة تأهيل مدينة لاهور المسوّرة، حيث تم وضع الأساس لعملية الإحياء الاجتماعي – الاقتصادي. وبدء العمل مؤخراً على الجوانب المرتبطة بتراث المدينة الذي يعود إلى العهد المغولي في الهند، بما في ذلك عملية التوثيق المرتبطة بحصن لاهور وترميم مسجد وزير خان.

يسعى صندوق الآغا خان للثقافة إلى تحسين الظروف الاجتماعية – الاقتصادية في المجتمعات الريفية والحضرية عبر تعزيز قوة الإرث الثقافي على إحداث التغيير. ووجد الصندوق أن عمليات الترميم وإعادة الاستخدام التكيّفي لأبرز المعالم الأثرية يتحلى بالقدرة على ترسيخ المجتمعات ومساعدتها على حشد القدرات للتنمية بشكل عام. وأدت مشاريع صندوق الآغا خان للثقافة إلى زيادة فرص الدخل المحلّي، وتنمية المهارات، وتشجيع المواد المحلية وتأسيس المؤسسات الجديدة. كما يتيح ما يقوم به صندوق الآغا خان للثقافة استعادة الاعتزاز والثقة بما يملكه المجتمع من أصول، بالتزامن مع إحياء الأمل بتحسين جودة الحياة.

وتطور هذا النوع من عمليات الحماية المجتمعية للتراث الثقافي بمرور السنين، حيث أتاح تنامي الانتشار والخبرة لهذه الحماية أن تكون أكثر شمولية بالتزامن مع مضاعفة فوائدها. وأدت عملية تطوير وإعادة تأهيل المستوطنات التاريخية الموجودة حول المعالم التراثية إلى إحداث تحوّل اجتماعي أتاح للمجتمعات المحلية الحصول على الخدمات الأساسية بشكل أفضل. وفي الوقت نفسه، عززت ثقافة الحفاظ على المواد من وعي البيئة المباشرة، بالتزامن مع تحفيز زيادة المصادر المحلية للمواد المختلفة وتركيز الاهتمام بالبيئة والاستدامة كجوانب هامة في النمو الثقافي للمنطقة.

واتخذت مهمّة صندوق الآغا خان للثقافة، مع دخوله في العقد الثالث من العمل في باكستان، أهميةً متجددة ومتزايدة على خلفية ما تواجهه هذه الدولة من تحديات. ويواصل الصندوق التأكيد على أهمية الفنون والثقافة في تعزيز التفاهم والتعاون بين الناس داخل باكستان وخارجها، مما يساهم في تحقيق السلام والأمن.

ونشط صندوق الآغا خان للثقافة شمال باكستان في عام 1989، وكان ذلك نتيجة المخاوف المرتبطة بما تواجهها الثقافة المتميزة لهذه المنطقة من تهديد بسبب التطورات التي أعقبت تشييد طريق قرة قورام السريع في عام 1978. وتكاتفت إمكانية الوصول المتزايدة إلى الوديان النائية في مقاطعة غيلغيت – بالتستان، والتي كانت جزءاً من طريق الحرير القديم في آسيا الوسطى وكان يتعذر وصول المركبات إليها، مع تأثير السياحة لإحداث تحوّل سريع في الأنماط الجمركية والاقتصادية المحلية. واستدعت هذه التغييرات استحداث استراتيجيات وإجراءات جديدة قادرة على توجيه التغيير السريع والمتواصل.

وتمثلت أولى أعمال الترميم الرئيسية التي قام بها صندوق الآغا خان للثقافة بباكستان في ترميم حصن بالتيت – حيث تعود أقدم العناصر الموجودة في هذا الحصن إلى ما يزيد عن 700  سنة – فضلاً عن تثبيت الهوية التاريخية لمدينة كريم أباد في وادي هونزا. وتم الانتهاء من المشروع في عام 1996، إلا أن جهود الترميم تواصلت. وشهد عام 1991 تأسيس مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في باكستان لتكون بمثابة المؤسسة المتفرعة عن صندوق الآغا خان للثقافة في هذه الدولة.

ومنذ عام 2007، بات صندوق الآغا خان للثقافة يشارك في عملية إعادة إحياء مدينة لاهور المسوّرة في البنجاب. وحظيت مدينة لاهور، التي تعرف باسم "حدائق المغول" أو "مدينة الحدائق" بفضل ما تتمتع به من تراثٍ غني يعود إلى عهد الإمبراطورية المغولية في الهند (بين عامي 1523 و1752)، بالعديد من المباني والحدائق الجميلة، بما في ذلك حصن لاهور، وحدائق شاليمار (التي بناها شاه جهان) ومسجد "بادشاهي". ووصلت مدينة لاهور إلى أوج ألقها عندما جعلها الإمبراطور أكبر عاصمة امبراطورية المغول في الهند بين عامي 1584 و1598.

وأطلق صندوق الآغا خان للثقافة، بشراكةٍ مع حكومة البنجاب والبنك الدولي، برنامجاً في عام 2007 للمساهمة في الحفاظ على الآثار المغولية في لاهور ولدعم التنمية الاقتصادية – الاجتماعية في المناطق المحيطة ذات الدخل المنخفض. ويتضمن عمل الصندوق – بالتعاون مع هيئة مدينة لاهور المسوّرة – تقديم المساعدة لتأسيس سياساتٍ فعالة لإدارة الإرث. وأدت هذه الجهود في تمرير حكومة البنجاب للتشريع المتعلق بمدينة لاهور المسوّرة في عام 2012. كما يساعد الصندوق حكومة البنجاب في التحضير لخطةٍ كبيرة تستهدف ترميم مدينة لاهور المسوّرة وإعادة تطويرها. وتشدّد هذه الخطة، التي تم اعتمادها بموجب قانون مدينة لاهور المسوّرة الصادر في عام 2012، على حماية وحفظ الجوهر التاريخي العريق لمدينة لاهور، بالتزامن مع الحفاظ على الكثافة السكانية الغنيّة ضمن المدينة القديمة من خلال تحسين جودة الحياة. وتقوم الخطة بتفسير العديد من أحكام القانون لتشمل جرد العقارات التراثية وتحديد المناطق ذات القيمة الخاصة وتقديم التوجيهات والإرشادات المتعلقة بتشريع استخدام الأراضي. وكما عليه الحال مع المشاريع الأخرى الخاصة بصندوق الآغا خان للثقافة، من المتوقع أن تكون مشاريع الترميم حافزاً للتجديد الحضري والاقتصادي على امتداد المدينة التاريخية المسوّرة.

وحازت مشاريع صندوق الآغا خان للثقافة على عددٍ من الجوائز العالمية المرموقة، من بينها 15 جائزة من جوائز اليونسكو للحفاظ على التراث الثقافي في منطقة الباسيفيك الآسيوية.

aktc-pakistan-171227_r.jpg


مسجد مريم زماني، برنامج الآغا خان للمدن التاريخية، لاهور في باكستان.
Copyright: 
AKDN / Adrien Buchet