التعليم
تعمل شبكة الآغا خان للتنمية مع وزارة التربية على المستويين المحلي والوطني لدعم نظام التعليم. وتشتمل نشاطات الشبكة على جملة متنوّعة من النشاطات التعليمية من تنمية الطفولة المبكرة وحتى التطوير المهني للمدرّسين.
مقدّمة
يكمن هدف شبكة الآغا خان للتنمية البعيد الأجل في تنمية والترويج لمفهوم الإدارة الحرة وفرص التعلم للأطفال وأولئك الذين يقومون بتقديم الرعاية لهمتعمل شبكة الآغا خان للتنمية مع الحكومة ومؤسسات المجتمع الأهلي الأخرى على تطوير برامج التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وتدريس اللغة الإنكليزية. وكذلك تجري الشبكة مشاورات مع الحكومة حول السياسات بغية إقامة مدارس خاصة غير ربحية. و في العام 2002 استهلت وكالات شبكة الآغا خان للتنمية عملها بتقديم مختبرات كمبيوتر لاثنتي عشرة مدرسة في مختلف أرجاء سورية مع توفير التدريب على استعمالها. أمّا في العام 2006، فقد قامت بافتتاح مركز للغة الإنكليزية وتكنولوجيا المعلومات في سلمية.
التطوير المهني للمدرّسين
في العام 2003، بدأ معهد تطوير التعليم في جامعة الآغا خان بالعمل مع وزارة التربية على تحسين تدريس اللغة الإنكليزية في سورية. وقد وضع هذا المعهد وخدمات الآغا خان التعليمية مقترحاً لتعزيز قدرات كوادر وزارة التربية من خلال برامج للماجستير في التربية وكذلك برامج تؤدي إلى منح شهادات.
كما عمل معهد تطوير التعليم في جامعة الآغا خان ولا يزال مع وزارة التربية على تعزيز تطوير المناهج التعليمية ومهارات التعلّم لمدرّسي اللغة الإنكليزية وموجهيها. وحتى شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام 2005، أتمّ 39 من المدرسين والموجهين برنامجاً متميّزاًً مدّته ثمانية أسابيع في جامعة الآغا خان في كراتشي في باكستان لتمكينهم من تطبيق طيف متنوّع من المقاربات التربوية للإيفاء بحاجات الطلاب التعليمية وليكون تدريسهم أكثر فاعلية. كما يقوم المعلّمون بتقاسم خبرتهم ومعارفهم مع طلابهم وأيضاَ مع زملائهم وذلك بغية رفع كفاءة تدريسهم.
وبالرغم من أن عدد مدرّسي اللغة الإنكليزية في وزارة التربية يبلغ حوالي 15.000 مدرّسٍ ومدرّسةٍ، إلا أن الحاجة تدعو لما بين 8.000 و 10.000 مدرّسٍ ومدرّسة جدد للإيفاء باحتياجات الطلاب المتزايدة. وستعمل الوزارة مع معهد تطوير التعليم في جامعة الآغا خان على تدريب المدرّسين والمدرّسات الجدد بهدف إيجاد "أشخاص محفزين" ضمن المدارس وقطاع التعليم للدّفع باتجاه تحسين نوعية تدريس اللغة الإنكليزية في سورية.
تنمية الطفولة المبكرة
أظهرت العديد من الدراسات بأنّ السنوات الأساسية التي تبنى فيها شخصية الطفل هي تلك الممتدة من الولادة وحتى السنة الثامنة، وذلك من حيث كونها حاسمة في نمو الطفل في كافة المجالات. ويرتبط الأطفال في هذه المرحلة العمرية ارتباطا وثيقا بأسرهم ومجتمعاتهم المحلية وقيمهم الثقافية، لذلك فإنهم يحتاجون إلى المساعدة والإرشاد من أجل تنمية قدراتهم البدنية والعقلية والاجتماعية والوجدانية، ليكونواٍ قادرين على التصرف بفعالية في بيئتهم الحالية، وقادرين على التكيف بنجاح كلما تغيرت تلك البيئة.
وفي العام 2003، أطلقت مؤسسة الآغا خان برنامجاً لتنمية الطفولة المبكرة، يعتمد على مبادئ النهج الشمولي التكاملي في العمل مع الأطفال وبيئتهم والبرامج المقدمة لهم، بهدف رفع نوعية وجودة خدمات وبرامج رعاية وتنمية الطفولة المبكرة في الأسرة والمدرسة والمجتمع من خلال الترويج للنهج الحقوقي، وتشجيع المبادرات المحلية في مجال الطفولة المبكرة، وبناء الشراكات القائمة على تبادل الخبرات والدروس المستفادة من أجل المساهمة في الارتقاء بنوعية الحياة في المجتمع.
وإنطلاقا من التكاملية في العمل، فقد قام البرنامج بالعمل التشاركي مع الجهات الحكومية والدولية والجمعيات الأهلية العاملة والمهتمة في مجال الطفولة المبكرة، من أجل القيام بمبادرات تدعم الخدمات التي تستهدف تنمية الطفولة المبكرة. فتم تطوير الإستراتيجية الوطنية للطفولة المبكرة بالتعاون مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة ووزارة التربية واليونيسيف، وتم تدريب مجموعة من الموجهين والمشرفين التربويين والعاملين مع الأطفال، ومن ثم تم تأهيلهم ليكونوا مدربين في مجال الطفولة المبكرة، وليقومو بتدريب الأهل، ومعلمي الرياض، ومعلمي الحلقة الأولى من التعليم الأساسي، والمتطوعين من المجتمعات المحلية للعمل مع الأطفال من خلال الأندية الصيفية. ويعتمد البرنامج في هذا العمل على الشراكات مع كل من وزارة التربية والاتحاد العام النسائي والأونروا وقرى الأطفال والجمعيات الأهلية.
على المستوى الوطني يقوم البرنامج بالشراكة مع وزارة التربية بالعمل على رفع جودة الخدمات في رياض لأطفال، الذي ينطلق من مبدأ إعداد كوادر الرياض لتطوير الوعي حول طبيعة نمو الطفل، وما يترتب عليها من متطلبات تعمل على مساندة الطفل في تحقيق أقصى درجات النمو والتطور، وذلك من خلال تأهيل فريق من المدربين لمعلمات الرياض، وإعداد الدليل التدريبي لمدربات المعلمات، اعتمادا على البحث الإجرائي التشاركي.
وعلى مستوى المجتمع المحلي، فقد قام برنامج تنمية الطفولة المبكرة بالعمل على تطبيق كافة المبادئ التي ينادي بها البرنامج، إنطلاقا من دراسة وتحليل الاحتياجات الأساسية لمجموعة من القرى في منطقة سلمية. وبناء على ذلك، وبالشراكة مع الاتحاد العام النسائي والمجتمع المحلي، ومن خلال لجنة محلية لتنمية الطفولة المبكرة، تم إطلاق أحد النماذج للعمل مع الأطفال بشكل شمولي تكاملي. حيث تم تحويل نواة روضة من رياض الإتحاد العام النسائي إلى مركز مجتمعي لتنمية الطفولة المبكرة، يخدم سبع قرى مجاورة ويقدم الخدمات التالية: حضانة وروضة ومكتبة وبرنامج عمل مع الأهل وبرنامج التجسير ما بين الروضة والحلقة الأولى من التعليم الاساسي بهدف مساعدة الأطفال للإنتقال للمدرسة الإبتدائية.
واعتمد البرنامج على تدريب معلمي الحلقة الأولى حول أساليب التعلم النشط، وأساليب العمل مع الأطفال في المرحلة الأولى من دخولهم المدرسة، وتدريب مجموعات من المتطوعين على أساليب العمل مع الأطفال، وفهم أفضل لطبيعة نمو الطفل وحقوقه واحتياجاته. ويخطط برنامج تنمية الطفولة المبكرة للقيام بدراسة لكيفية الاستفادة من هذه التجربة، في نقل رياض الأطفال إلى مراكز مجتمعية متعددة الخدمات لتنمية الطفولة المبكرة، وتعميم هذه التجربة بالشراكة مع العديد من الجهات المعنية. .
برنامج المنح الدراسية الخارجية
يسعى برنامج المنح الدراسية الخارجية الذي تديره مؤسسة الآغا خان للخدمات التعليمية وبدعم من مؤسسة الآغا خان إلى إعطاء الفرصة للطلاب المتفوقين من الدول النامية لمتابعة دراستهم العليا خارج البلاد من أجل إعداد أنفسهم للحصول على العمل. ويعطي البرنامج الأفضلية لدرجة الماجستير، ولكن أيضاً يأخذ بعين الاعتبار طلبات الحصول على الدكتوراه لطلاب يطمحون بالحصول على وظائف متعلقة بالأعمال الأكاديمية أو البحث الهادف.
ويعتمد البرنامج مجموعة من المعايير الأساسية لاختيار الطلبات تعتمد على نتائج الطالب المتقدم في الجامعة، ووجود حاجة مادية حقيقية، والحصول على قبول رسمي من جامعة أو معهد ذي شهرة، ووجود خطة مدروسة بشكل جيد فيما يخص العمل والدراسة. كما تؤخذ معايير أخرى بالحسبان مثل وجود شهادات علمية إضافية، وتوفر تجربة مهنية ذات قيمة، أو وجود مهارات قيادية عند المتقدم، والقدرة على الوصول إلى الهدف، والمقدرة على التحمل من أجل النجاح في بيئة دراسية أجنبية، وتوفر المؤهلات اللغوية اللازمة لبلد الدراسة. ويخصص التمويل الذي تقدمه المؤسسة لرسوم التسجيل ونفقات المعيشة فقط، أما تكاليف السفر فيتحملها الطالب.
بشكل عام يقدم البرنامج ما مجموعه 50 - 60 منحة سنوياً للعديد من الدول النامية التي تنشط فيها شبكة الآغا خان للتنمية في العالم، ومنها سورية. ويتم منح الطالب المنحة لكامل مدة الدراسة التي تقدم من أجلها، ولكن يتم تجديد الطلبات في شهر حزيران على ضوء التقدم الأكاديمي للطالب وعلى ضوء الاحتياجات المادية. حيث يتم معالجة الطلبات كلّ حالة على حدة.
وفي سورية، تم تقديم أكثر من 66 منحة دراسية خارجية حتى أيلول 2009، وتراوحت المواضيع التي غطتها هذه المنح بين التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والتنمية الريفية، وتنمية الطفولة المبكرة، وإدارة المشاريع والأعمال، والاتصالات، والصحة، والتعليم، ومواضيع أخرى عدة ترتبط إلى حد كبير بنشاط شبكة الآغا خان للتنمية في سورية والعالم.
أكاديمية الآغا خان في سورية
تسعى شبكة الآغا خان للتنمية لإنشاء شبكة متكاملة من المدارس المتميزة تدعى أكاديميات الآغا خان، بهدف الوصول إلى مستوى متميز من التعليم ذي المعايير الدولية للمراحل منذ ما قبل الابتدائية وحتى التعليم الثانوي المتقدم. وتسعى هذه الأكاديميات إلى تحقيق رؤية سمو الآغا خان في إيجاد شبكة من المراكز التحفيزية للتعليم المتميز حول العالم، التي ستشجع الإبداع والفضول الفكري، بحيث يستطيع الطلاب التأقلم والنجاح في هذا العالم السريع التغير.
يستند التعليم في أكاديميات الآغا خان إلى إطار برنامج مؤسسة البكالوريا الدولية، نظراً لتركيزها على التفكير النقدي والتعلم الفعّال وحل المشاكل بصورة خلاقة. كما تشتهر بتحضير الطلاب للالتحاق بأفضل الجامعات في بلدانهم أوفي خارجها. وبينما يهدف التعليم التقليدي الحالي غالباً إلى تهيئة الطلاب لوظائفهم الأولى المتوفرة الآن، يذهب تعليم أكاديمية الآغا خان إلى أبعد من ذلك، ليستهدف إعداد الشباب والشابات للمبادرة والاستفادة من الفرص المستقبلية الواعدة.
تشكل سورية واحدة من أهم الدول على خارطة أكاديميات الآغا خان، إذ تستضيف محافظة دمشق أولى هذه الأكاديميات، في حين ينتظر أن تستضيف محافظة حماة أكاديمية الآغا خان الثانية في سورية. وقد تم تحديد الأرض المخصصة لإقامة الأكاديمية في دمشق، حيث تجري حالياً العمليات الأولى في الموقع من أعمال طبوغرافية وتحضير المستلزمات الأساسية لإشادة الأكاديمية، كما يتم مناقشة المناهج التي سوف يتم اعتمادها في الأكاديمية مع وزارة التربية والجهات المعنية في سورية.
و على اعتبار أن أكاديمية الآغا خان تعتمد على المبدأ القائل بأن ما يعرفه الطلاب لم يعد هو المقياس الأكثر أهمية للتعليم، بل إن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قابلية الطلاب للوصول إلى المجهول وتحليل الواقع، وابتكار أفضل الحلول للتحديات التي تواجه المجتمع، لذلك فإنه من المأمول أن تساهم هذه الأكاديمية في خلق أجيال سورية مبدعة وقادرة على المساهمة في قيادة المجتمع نحو التنمية المستدامة المتكاملة.
