البرامج الحالية
تنفّذ مؤسسة الآغا خان للثقافة إضافة إلى جائزة الآغا خان للعمارة، برنامجين رئيسين وهما برنامج المدن التاريخية وبرنامج التعليم والثقافة. وتسعى هذه البرامج جميعاً إلى تحقيق الهدف الأساسي للمؤسسة، لكنها تقوم بذلك بطرق متميّزة ولها مناطقها الجغرافية التي تغطّيها. ورغم وجود تداخل فيما بينها، إلا أنها تستهدف في عملها أناساً مختلفين. وتستفيد هذه البرامج من ورشات العمل والندوات والمطبوعات ووسائل الإعلام لتحفيز التفكير ونشر النتائج، رغم وجود تباين في الشكل والمضمون بحسب حاجات كل برنامج.
برامج العمارة
قاد التركيز على فن الهندسة المعمارية في العالم الإسلامي لعشرين عاماً تقريباً إلى إنتاج ذخيرة من البيانات والمعلومات والخبرة والتجربة التي قد تكون فريدة من نوعها. وقد تطوّرت بشكل أساسي نتيجة لمبادرتين، تعتبر كل واحدة منهما الأولى من نوعها، وتأخذ مؤسسة الآغا خان للثقافة على عاتقها مسؤولية تنفيذ كلتا المبادرتين، وهما جائزة الآغا خان للعمارة، التي تأسست في عام 1977 وتعتبر أكبر جائزة للعمارة في العالم، و برنامج الآغا خان للعمارة الإسلامية في جامعة هارفارد ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وهو عبارة عن برنامج تخصّصي للدراسات والأبحاث الاحترافية والجامعية تأسس عام 1979. وقد أنتجت نشاطاتهما الكثير من المعارف حول الأبنية المعاصرة والتاريخية، والتعليم الاحترافي، والأبعاد الثقافية والاقتصادية للبيئات المبنية، مشكلة شبكة من المحترفين والدارسين والإداريين المعماريين المتخصّصين في العالم الإسلامي.
توثّق هذه الثروة المعلوماتية ، التعدّدية والتنوع اللذان يميّزان المجتمعات الإسلامية، فضلاً عن توثيق ظروفها الحالية. كما تسمح أيضاً بتحديد التحدّيات الأساسية التي تتشارك بها هذه المجتمعات في الفترة الحالية التي تشهد تغيّراً اقتصادياً وثقافياً. وفيما يلي أبرز الحاجات:
- تلبية التطلعات الأساسية للوصول إلى فن عمارة عملي وذو مغزى. إن نوعية المخزون الحاضر من الأبنية القائمة حالياً لا يفي لا بالغرض ولا بالمقاييس المهنية المرغوبة. فالأبنية التاريخية والأماكن العامة ذات الأهمية العملية والثقافية تعتبر بشكل خاص عرضة إلى التهدّم جرّاء الضغوطات على مناطق المدن؛
- زيادة القدرات المحلية والوطنية لتحسين ظروف البناء. وثمّة حاجة إلى التدريب واعتماد الآليات المؤسساتية من أجل الاستخدام الفعّال للقوّة البشرية والمواد على مستوى المجتمع المحلي. وهذا الأمر يعد أكثر إلحاحاً بصورة خاصة في مناطق المدن، التي لا يزال معظم الناس في الدول النامية يعيشون فيها، وفي المناطق الواقعة في قلب المدن التاريخية، التي تقطنها عموماً الشرائح الأكثر فقراً والأقل نفوذاً؛
- الترويج لتثقيف المعماريين والمخطّطين والعاملين في مجال الحفاظ، وتدريبهم والاحتفاظ بهم لدعم صيانة البيئات المبنية على المدى البعيد. تعتبر الممارسات التي تستجيب للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات المحلية أساسية للحفاظ على حيوية البيئات المبنية؛
- الاستعانة بفكر المعماريين في العالم وكبار صنّاع الرأي وأصحاب القرار والاستفادة من ممارساتهم الخلاقة. هذا الأمر يتطلّب تنسيق الجهود في الاستقصاء وحلّ المشاكل والحوار وتبادل الأفكار بحرية والانفتاح لفهم الظروف والفرص والقيم المميّزة في المجتمعات المتنوّعة في العالم الإسلامي والتعامل معها بشكل أكثر فاعلية.
برنامج المدن التاريخية
المركز الثقافي في المدينة الحجرية في زنجبار، حيث قام برنامج المدن التاريخية بترميمه وافتتاحه في مطلع عام 1997.
يقوم هذا البرنامج الذي أخذ صيغته الرسمية عام 1992 بتنفيذ تداخلات محدّدة ومباشرة تركّز على إعادة تنشيط المواقع التاريخية في العالم الإسلامي من النواحي العمرانية والاجتماعية والاقتصادية. وقد تصدّى برنامج المدن التاريخية لتحدّي إثبات أن الهموم الثقافية والحاجات الاقتصادية – الاجتماعية يمكن أن تدعم بعضها البعض. وبناءً عليه، يقوم البرنامج باختبار إستراتيجيات جديدة تجمع بين أحدث المبادئ التي جرى التوصّل إليها في الترميم والحفاظ والتطوير العمراني مع المؤسسات التي تعمل بالاعتماد على المجتمع المحلي والمبادرات الحديثة لريادة الأعمال المصمّمة لجعل الموارد المحلية مستدامة ذاتياً في المستقبل.
بصورة نموذجية، يقوم برنامج المدن التاريخية بتحديد المشاريع وتخطيطها وتنفيذها. وعند الضرورة، يقوم بإنشاء شركات خدمة محلية، لتكون بمثابة شركاء في التنفيذ، ويحضّرها للعمل باستقلال ذاتي كمؤسسات مجتمع محلي ذاتية الاستدامة. غير أن برنامج المدن التاريخية يعمل بمرونة ويجعل دوره متناسباً مع حاجات كل مشروع ومجتمع محلي، كما أنه يعمل من خلال مزيج من القدرات التالية:
- تقديم مساعدة للحكومة والجهات المحلية . التي وجدت في عمليات الحفاظ طاقة كامنة في تحديد المشاريع وتخطيطها. كما يقدّم برنامج المدن التاريخية الخبرات التقنية ويعرّف الفرص والمقاربات ويحضّر دراسات الجدوى الاقتصادية ويصوغ المقترحات لتقدّم إلى المستثمرين المحليين أو الوكالات الدولية، بما في ذلك المؤسسة ذاتها.
- التخطيط للحفاظ وإعادة التنمية الملائمة . إذ يتولّى برنامج المدن التاريخية مشاريع الحفاظ والتطوير العمراني التي قد تضمّ تجمّعاً من الأبنية أو الساحات العامة بين الأبنية وحولها أو مقاطعة ما، أو خطة كاملة لبلدة تاريخية. ويمكن لهذه الجهود الانتقال من الدراسة مروراً بالتمويل إلى التنفيذ بمساعدة المؤسسات المحلية والحكومات والشركاء الآخرين في التمويل. وتهدف كافة هذه المشاريع إلى ترميم النسيج الاجتماعي – الاقتصادي والثقافي لمنطقة معيّنة والحفاظ عليه.
- تنفيذ مشاريع منتقاة للحفاظ وإعادة الاستخدام . يقوم برنامج المدن التاريخية وبصورة دورية بالانخراط في ترميم مواقع وأبنية تاريخية محدّدة. وقد تكون هذه الأخيرة عناصر من المحيط الطبيعي العمراني أو بنى فردية، بحيث يجري تطوير وظائف جديدة ملائمة من أجلها، بغية تلبية الحاجات الاجتماعية والاقتصادية لكل مجتمع من المجتمعات المحلية.
يجري التخطيط للمبادرات الثقافية في معظم المواقع بحيث تدعم قابلية الحياة والتطبيق لمشاريع الحفاظ على المدى البعيد، عبر إعادة الحياة إلى الأبنية التاريخية، في سياق من التغيّر الاجتماعي والاقتصادي المتواصل، ولا تعامل كعملية منفصلة. وكلما كان الأمر ممكناً، يجري الاستفادة من العوامل المساعدة للتنمية مثل دعم المجتمع المحلي والبنى المؤسساتية المبتكرة والآفاق التجارية بغية جعل الحفاظ مستداماً.
وحتى اليوم، اضطلعت المؤسسة بمشاريع للترميم والحفاظ العمراني والتنمية في كندا وبالتيت – كريم أباد وزنجبار والقاهرة وسمرقند. وقد استكمل ترميم بيت ظافرة في غرناطة عام 1991. وفي عام 1996، انتهى برنامج المدن التاريخية من الحفاظ على حصن بالتيت وتحقيق الاستقرار في القلب التاريخي لقرية كريم أباد في وادي الهونزا. وجرى الانتهاء من ترميم المستوصف القديم في زنجبار ليكون المركز الثقافي الجديد في المدينة الحجرية في مطلع عام 1997. وجرى نشر مجموعات توثيق خاصة حول هذه المشاريع ودراسة علمية حول تخطيط المدينة الحجرية في زنجبار والحفاظ عليها.
مبادرة الآغا خان للموسيقى في آسيا الوسطى
مبادرة الآغا خان للموسيقى في آسيا الوسطى
إن مبادرة الآغا خان للموسيقى في آسيا الوسطى هي مبادرة جديدة لتوفير الموارد المالية والمساعدة الفنية، لدعم المحافظة على موسيقى التقاليد الشفوية الحرفية والترويج لهذا النوع من الموسيقى في أرجاء آسيا الوسطى والدول المجاورة لها. وتسعى مبادرة الآغا خان للموسيقى جاهدة لتحقيق أهداف المحافظة على موسيقى آسيا الوسطى والترويج لها عبر أربعة برامج متميّزة يدعم واحدها الآخر: دعم حَمَلة التقاليد؛ وبرامج الجولات والمهرجانات الموسيقية؛ والتوثيق والنشر؛ والتعاون مع المؤسسات الأخرى.
المتاحف والمعارض
متحف القاهرة التاريخية ومتحف الحياة البحرية في المحيط الهندي في زنجبار.
إن وحدة المتاحف والمعارض مخصّصة لعرض الفنون والثقافات الإسلامية في تنوّعها التاريخي والثقافي والجغرافي. وهي تقوم حالياً ببناء ثلاثة متاحف: متحف الآغا خان في تورنتو، ومتحف القاهرة التاريخية، ومتحف الحياة البحرية في المحيط الهندي في زنجبار. وهناك أيضاً سلسلة من المعارض المُتنقلة وبرنامج لمساعدة المتاحف في الدول النامية قيد التحضير.
برنامج الآغا خان للعمارة الإسلامية
إن برنامج الآغا خان للعمارة الإسلامية هو مركز وقفي متميّز خاص بتاريخ العمارة الإسلامية وجوانبها النظرية والتطبيقية مقرّه جامعة هارفارد ومعهد ماساشوستس للتكنولوجيا. والمهمة الرئيسة المنوطة بالبرنامج هي تثقيف المعماريين والمخططين والمعلمين والباحثين القادرين على الإسهام بصورة مباشرة في تلبية حاجات البناء والتصميم للمجتمعات الإسلامية اليوم.
موقع آرك نت (ArchNet.org)
آرك نت (ArchNet) هو مصدر إلكتروني موجود على شبكة الإنترنت مقرّه كلية العمارة والتخطيط في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، وتدعمه مؤسسة الآغا خان للثقافة. والهدف الرئيس لآرك نت هو توفير مورد شامل على شبكة الإنترنت يتمتّع بالجودة الرفيعة ويمكن الوصول إليه بسهولة من جميع أنحاء العالم. يركّز الموقع على العمارة والتصميم العمراني والتطوير العمراني والقضايا ذات الصلة في العالم الإسلامي. وهو متاح عبر شبكة الإنترنت على العنوان التالي: www.archnet.org للدارسين والممارسين والمهتمّين من غير المختصين.
الندوات والمؤتمرات
أخيراً، سيواصل برنامج التعليم والثقافة عقد الندوات والمؤتمرات ودعمها بشكل انتقائي. وفي الوقت الحاضر، المواضيع المشمولة وبحسب ترتيب أولويتها هي:
- القضايا التي تواجه تعليم المعماريين المحترفين في العالم الإسلامي؛
- توسيع فهم غنى للثقافات في المجتمعات الإسلامية وتعدّديتها؛
- دراسة المشاكل المعمارية المهملة أو غير المدروسة بشكل وافٍ والتي تهم العالم الإسلامي خصوصاً.
