القروض الصغيرة السكنية
لقد كان تطوير الخدمات السكنية عبر شبكة المؤسسات هو أحد أولويات تطوير المنتج الأساسية بالنسبة لوكالة الآغا خان للقروض الصغيرة (AKAM). وقد تم إحراز تقدم ملحوظ على هذا الصعيد حيث تقدّم العديد من مؤسسات الوكالة قروضاً لتجديد المنازل وإصلاحها. ومن خلال توفير الائتمان للعائلات الفقيرة لترميم منازلهم وتحسينها، تساهم مؤسسات الوكالة بتحسينات حقيقية في نوعية حياة المستفيدين منها.
من أكثر المشاكل الملحة التي تواجه العائلات في العالم النامي هي المنازل المكتظة بالسكان والتي لها آثار سلبية على صحة العائلة. وفي هذه الظروف يتوجب على الناس النوم في نفس الغرف حيث يتم الطهي وتناول الطعام والاغتسال، وحيث يتم إبقاء الحيوانات ليلاً وذلك في المناطق الريفية. لذلك تسمح الغرف المُضافة بامتداد النشاطات على مساحة أوسع، وعند دمجها مع المبادرات الأخرى مثل فتحات الأسطح والنوافذ فإنها تساعد في زيادة جريان الهواء والتقليل من انتشار دخان الطهي في المنزل. لقد أظهر العمل السابق المنجز من قبل المؤسسات الأخرى لشبكة الآغا خان للتنمية أن هذه الأنواع من تحسينات المنازل تقلل من مستوى الإصابة بالربو والإصابات الرئوية الأخرى وخاصة بالنسبة للأطفال.
قد يكون للتحسينات الأخرى، مثل الأسطح الجديدة والنوافذ ثنائية الجانب والعزل المحسّن والمرافق الأفضل للمياه والصرف الصحي، أثر إيجابي هائل على نوعية الحياة. وفي العديد من الحالات يمكن أن تصبح الغرفة المضافة مكاناً للعمل، أي مكان يمكن فيه للعائلة توليد دخل تحتاج إليه بشدة من خلال تشغيل دكان أو ورشة صغيرة. وهذا مفيد بشكل خاص للنساء لأنه يسمح لهن بالبقاء في المنزل للاعتناء بعائلاتهن، في حين تبقى لديهن القدرة على العمل وتوليد الدخل.
تختلف القروض الصغيرة السكنية جذرياً عن تلك المستندة إلى الرهن العقاري والشائعة في البلدان الغربية، ولكنها مختلفة أيضاً عن القروض الصغيرة التقليدية التي تركز على المهن الإنتاجية والمقاولات. غالباً ما يكون من الصعب إثبات حق الملكية في العديد من البلدان، وخاصة في أفغانستان، كنتيجة لسنوات عديدة من النزاع، وحيث الحكومات المتبدّلة والتنظيم ذو الأسلوب السوفييتي غالباً ما يزال مستمراً مع الحكومة. وهكذا فإن أدوات الرهن العقاري غالباً ما تكون غير مناسبة، وما يزال إطار العمل الخاص بقرض الرهن العقاري غائباً في العديد من البلدان. إن التحدي الآخر هو الحاجة لاستحقاقات أطول من أجل القروض الصغيرة السكنية. وحتى بالنسبة للتجديدات السكنية البسيطة نسبياً فإنها تكلّف ما مقداره دخل سنوي أو أكثر لأسرة فقيرة. وبالنتيجة فإن الزبائن بحاجة ليكونوا قادرين على إعادة دفع قروضهم خلال ثلاث وأربع سنوات، وحتى خمس سنوات أو أكثر في بعض الأحيان.
إرشادات حول القروض الصغيرة السكنية
لمواجهة هذه التحديات، قامت وكالة الآغا خان للقروض الصغيرة بتطوير مجموعة من الإرشادات لتطوير منتجات القروض الصغيرة السكنية على مدى شبكتها. تستند هذه المبادئ إلى الممارسات الأفضل لتطوير القروض الصغيرة السكنية والتي تم تبنّيها من قبل CGAP وموطن للإنسانية (HfH) و USAID والممثلون الرسميون في المجال السكني، وهي التي ستحدد مدة وبنية القرض ومتطلبات الكفيل والضمانة الإضافية ومفاهيم التسليم وتوفير الخدمات غير المالية.
- تعتبر زيادة حجم السكن وتوسيعه وتجديده وإصلاحه، نشاطات مناسبة للتمويل أكثر من شراء أراضٍ أو منازل موجودة؛
- تعتبر عمليات الرهن العقاري عادةً أدوات غير مناسبة للقروض الصغيرة السكنية. غالباً ما تكون قوانين الرهن العقاري غير موجودة أو غير حكيمة، والرسوم المقترنة بأخذ رهن عقاري تمنع الزبائن من القيام بذلك، وهي لا تقدم ضمانات إضافية بشكل ملحوظ للقرض لأن إجراءات حبس الرهن طويلة وصعبة. وفي معظم الحالات ستفي المفاهيم المعيارية للضمانة الإضافية والكفلاء بالغرض؛
- تتطلب المسائل المتعلقة بسند ملكية الأرض مفهوماً مرناً. غالباً ما يكون سند ملكية الأرض غير واضح أو غير موجود، لكن يجب أن لا يشكل ذلك عقبة أمام الوصول إلى القروض الصغيرة السكنية طالما أن الزبون يملك الضمان الكافي للأرض، أي عندما يكون الزبون مقيماً على الأرض لسنوات عديدة ولا يسكن على أرض ذات قيمة كبيرة بحيث يمكن أن تستولي عليها الحكومات أو المطورون بطريقة استبدادية؛
- إن استحقاقات القرض التي تتطلبها القروض الصغيرة السكنية هي أطول بشكل ملحوظ من الأنواع الأخرى من القروض. وفي معظم الحالات تقوم مؤسسات وكالة الآغا خان للقروض الصغيرة بتقديم قروض سكنية لفترات زمنية تتراوح ما بين 3-5 سنوات والتي تسعى إلى التخفيف من عبء السداد؛
- تستخدم مؤسسات وكالة الآغا خان للقروض الصغيرة خيارات إنفاق متدرجة عند تمويل عمليات التطوير السكنية. وفي هذه الحالة يتم توقيع اتفاقيات القروض للمبلغ الإجمالي لكن يتم دفع القرض الفعلي على مراحل استناداً إلى إتمام معالم محددة في البناء والإدارة ضمن الميزانية. وهذا يسمح للمؤسسة بمراقبة تقدم المقترض عن كثب؛
- على الرغم من أن القروض الصغيرة السكنية تُقدّم بشكل أساسي للأفراد فإنه يمكن توسيعها أيضاً لتشمل مجموعات صغيرة متجاورة أو أنظمة السكن التعاونية لمشاريع البنى التحتية البسيطة مثل أنظمة المياه والصرف الصحي التجميعية أو الموارد المشتركة الأخرى؛
- تطلب مؤسسات وكالة الآغا خان للقروض الصغيرة في معظم الحالات عنصر تأمين فيه ائتمان على الحياة بالنسبة لزبائن القروض الصغيرة السكنية، جزئياً بسبب الاستحقاقات الأطول وبسبب أهمية القرض لرفاهية العائلة؛
- يجب أن يحصل المقترضون على دعم منصف في مشروع التجديد المقترح كما يجب أن لا تتجاوز القروض الإجمالية 70% من كلفة المشروع الكلية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن لا تتجاوز تكاليف خدمات القرض 15-25% من دخل المقترض السنوي، وهي أقل بشكل ملحوظ من نسبة 40% النظامية التي يقبلها مقرضو الرهن العقاري المضمون في البلدان المتقدمة.
الاستشارة المتعلقة بالبناء
تؤمن وكالة الآغا خان للقروض الصغيرة بأن خدمات الاستشارة المتعلقة بالبناء قد تكون مهمة لنجاح أنظمة القروض الصغيرة السكنية، لأنها تؤمّن مستوىً إضافياً من الدعم والراحة للمقترضين. هناك حاجة لأخذ عدد من العوامل بعين الاعتبار بما فيها:
- اختيار الموقع ومواد البناء وتصميم البناء مع الأخذ بعين الاعتبار موضوع التخفيف من الكوارث، وخاصة في المناطق المعرضة للزلازل؛
- اختيار المواد وتصميم البناء مع الأخذ بعين الاعتبار موضوع الاستدامة وفعالية الطاقة وجوانب الصحة والصرف الصحي؛
- الحساسية الثقافية والتاريخية؛
- ضبط الكلفة ومراقبتها لضمان انتهاء المشروع ضمن الميزانيات.
إن معظم مؤسسات وكالة الآغا خان للقروض الصغيرة لا تملك مقدرة واضحة على تنفيذ برامج الاستشارة المتعلقة بالبناء حالياً. وكنتيجة، تعمل الوكالة على استشارة الوكالات الأخرى لشبكة الآغا خان للتنمية مثل مؤسسة الآغا خان للثقافة (AKTC) وخدمات الآغا خان للتخطيط والبناء (AKPBS) و منظمة فوكاس للمساعدات الإنسانية (FOCUS) وجهات خارجية أخرى عن كثب فيما يتعلق بتطوير خدمات الاستشارة الخاصة بالبناء. يمكن أن تعمل معظم أنظمة الاستشارة المتعلقة بالبناء على أساس استرداد الكلفة جزئياً أو كلياً.
توجد الخدمات السكنية الرسمية في عدد من المؤسسات، وتعمل وكالة الآغا خان للقروض الصغيرة لتشهد مطابقة كافة منتجاتها لهذه المبادئ العامة. كما يتم السعي نحو الشراكات الجديدة مع الوكالات الدولية الملتزمة بالدرجة نفسها بتطوير القطاعات السكنية المستدامة ذات الجودة العالية.
