شبكة الآغا خان للتنمية

 

روابط أخرى

الشركاء

أسئلة وأجوبة هامة

المطبوعات

مواقع أخرى هامة

اتصل بنا

الوظائف الشاغرة

 

لغات أخرى

الإنكليزية

Français

Русский

 

المطبوعات

شبكة الآغا خان للتنمية (AKDN)

الجماعة الإسماعيلية

التاريخ

{من مقدمة كتاب فرهاد دفتري، الإسماعيليون: تاريخهم وعقائدهم (مطبوعات جامعة كمبريدج، 1990). أنظر أيضاً مختصر تاريخ الإسماعيليين: تقاليد مجتمع مسلم، (مطبوعات جامعة أدنبرة، 1998)، نفس الكاتب}

"يشكل الإسماعيليون ثاني أكبر الجماعات الشيعية في العالم الإسلامي بعد الإثني عشريين، وهم ينتشرون حالياً في أكثر من عشرين بلداً في آسيا وإفريقيا وأوربا وأمريكا. وهذا الكتاب يتعقب تاريخ ومذاهب الحركة الإسماعيلية منذ نشأتها وحتى الوقت الحاضر، وهي فترة تمتد تقريباً لمدة اثني عشر قرناً."

" إن أصول السنة والشيعة، وهما جزءا الإسلام الرئيسيان، يمكن إرجاعها إلى أزمة الخلافة التي واجهها المجتمع المسلم عقب وفاة النبي محمد (ص)، على الرغم من التطور التدريجي للأسس الفقهية لهذين القسمين خلال عدة قرون.

بمرور الوقت، فإن الإسلام الشيعي، والذي يمثل وجهة نظر الأقلية، قد انقسم هو نفسه إلى مجموعات مختلفة، وكثير منها لم يدم طويلاً. لكن الشيعة الإماميين، الذين قدموا التراث الشيعي المبكر للعديد من الطوائف الشيعية، والذين عرفوا بالاثني عشريين والاسماعيليين، كانوا استثناءً مهماً."

لقد كان للإسماعيليين تاريخ طويل وحافل بالأحداث. وخلال العصور الوسطى، أنشؤوا لمرتين دولاً خاصة بهم ولعبوا دوراً هاماً لفترات طويلة نسبياً من المراحل التاريخية للعالم الإسلامي. وفي القرن الثاني من تاريخهم، أسس الإسماعيليون الخلافة الشيعية الأولى تحت حكم الأئمة الخلفاء الفاطميين. وقد قدموا أيضاً مساهمات مهمة للفكر والثقافة الإسلامية خلال الفترة الفاطمية. ولاحقاً، بعد الانشقاق الذي قسم الإسماعيلية إلى فرعين رئيسيين هما المستعلي والنزاري، نجح القادة النزاريون في إنشاء دولة قوية، تحتوي العديد من المعاقل الجبلية والأراضي المتناثرة التي تمتد من شرق بلاد فارس إلى سورية، ولم تسقط الدولة النزارية إلا تحت هجوم الغزاة المغول.

بعدئذ، لم ينجح الإسماعيليون أبداً في استعادة أي شهرة سياسة، وقد عاشوا في مناطق متعددة كطائفة أقلية من المسلمين الشيعة. وعلى كل حال، فإنه مع النصف الثاني للقرن الثامن عشر، خرج القادة الروحيون للأغلبية النزارية من ظلمتهم وشاركوا بفعالية في أحداث سياسية معينة في بلاد فارس، ومن ثم، في الهند البريطانية، ولاحقاً حصلوا على شهرة عالمية تحت اللقب الوراثي (الآغا خان)."

وبسبب التطورات السياسية في إيران في أواخر الثلاثينيات وبداية الأربعينيات من القرن التاسع عشر، قام الإمام السادس والأربعون، آغا حسن علي شاه، بالهجرة إلى شبه القارة الهندية. وقد كان الإمام الأول الذي حمل لقب الآغا خان، والذي كان منحه إياه سابقاً الإمبراطور الفارسي فتح علي شاه. واستقر في بومباي في عام 1848 حيث أسس قيادته، وكان لهذا التطور تأثير رفيع المستوى على المجتمع في كل من الهند وعلى الحياة الدينية والعامة على العالم الإسماعيلي كله . فقد ساعد ذلك الجماعة الإسماعيلية في الهند على الحصول على إحساس أكبر بالثقة وشعور بالهوية كمسلمين شيعة إسماعيليين، ووضع أسس تقدمهم الاجتماعي. كما شكل إيذاناً ببدء حقبة جديدة من التواصل الأكثر انتظاماً بين الإمام وأتباعه المنتشرين على نطاق واسع . وأتت الوفود إلى بومباي لتلقي إرشادات الإمام وذلك من أماكن بعيدة مثل كاشغر في الصين، وبخارى في آسيا الوسطى، وجميع أنحاء إيران، والشرق الأوسط.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، هاجر الإسماعيليون من شبه القارة الهندية إلى شرق أفريقيا بأعداد كبيرة.

الجماعة الإسماعيلية في القرن العشرين

تحت قيادة السير سلطان محمد شاه، الآغا خان الثالث، تميز النصف الأول من القرن العشرين باعتباره فترة من التطور الهام للجماعة الإسماعيلية. فتمّ تأسيس العديد من مؤسسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في شبه القارة الهندية وفي شرق إفريقيا. وقد ميز الإسماعيليون مناسبات اليوبيل الخاصة بأئمتهم من خلال احتفالات عامة، والتي هي تأكيدات رمزية على العلاقة التي تربط الإمام الإسماعيلي مع أتباعه. وعلى الرغم من أن مناسبات اليوبيل بحد ذاتها ليس لها أهمية دينية، إلا أنها تعمل على إعادة تأكيد التزام الإمامة على مستوى العالم بتحسين نوعية الحياة البشرية ، لا سيما في البلدان النامية.

ما تزال مناسبات اليوبيل الخاصة بالآغا خان الثالث، السير سلطان محمد شاه، ماثلة في الذاكرة بشكل جيد. فخلال إمامته الممتدة لاثنين وسبعين عاماً (1885-1957)، احتفلت الجماعة الإسماعيلية بيوبيله الذهبي (1937)، والماسي (1946)، والبلاتيني (1954).

ولإظهار التقدير والمودة، قام الإسماعيليون بوزن الإمام بالذهب والماس، وبصورة رمزية بالبلاتين، وذلك على التوالي. وقد كانت العائدات تستخدم لزيادة تطوير مؤسسات التنمية والرعاية الاجتماعية في آسيا وأفريقيا.

إن مؤسسات التنمية الاجتماعية في شبه القارة الهندية وباكستان قد تم إنشاؤها، بحسب تعبير الآغا خان الراحل: "من أجل المساعدة الإنسانية". وتتضمن مؤسسات مثل "ديموند جوبيلي ترست"(أمانة اليوبيل الماسي) و"بلاتينيوم جوبيلي (اليوبيل البلاتيني) المحدودة للاستثمارات" والتي بدورها ساعدت على نمو أنواع مختلفة من الجمعيات التعاونية.

لقد أقيمت مدارس دياموند جوبيلي (اليوبيل الماسي) للفتيات في مختلف أنحاء المناطق النائية من شمال باكستان. إضافة إلى ذلك، فإن برنامج المنح الذي أسس بمناسبة اليوبيل الذهبي لتقديم المساعدة للطلاب المحتاجين، قد توسع بشكل تدريجي.

إن مؤسسات كبرى للإنعاش الاجتماعي والتنمية الاقتصادية قد تم إنشاؤها في شرق إفريقيا. وقد شاركت هذه المؤسسات في الإنعاش الاجتماعي الذي شمل التنمية المتسارعة للمدارس والمراكز الاجتماعية وللمستشفى الحديث و المجهز تجهيزا كاملاً في نيروبي. ومن بين مؤسسات التنمية الاقتصادية التي تم تأسيسها في إفريقيا هناك شركات مثل "ديموند جوبيلي ترست ليميتد"(أمانة اليوبيل الماسي المحدودة) والتي تعرف حالياً باسم دياموند ترست أوف كينيا، وشركة جوبيلي للتأمين والتي نقلت إلى بورصة كينيا وأصبحت لاعباً رئيساً في التنمية الوطنية.

كذلك قدم السير سلطان محمد شاه أشكالاً تنظيمية أعطت المجتمعات الإسماعيلية وسائل لهيكلة وتنظيم شؤونهم الخاصة. وقد تم بناء ذلك على التقاليد الإسلامية للأخلاقيات المجتمعية من جهة، والضمير الفردي المسؤول مع حرية التفاوض (التداول) بشأن الالتزامات الأخلاقية للفرد ومصيره من جهة أخرى. وفي عام 1950 وضع الدستور الإسماعيلي الأول بهدف الإدارة (الحوكمة) الاجتماعية للجماعة في شرق إفريقيا.

إن الإدارة الجديدة لشؤون الجماعة نظمت في التسلسل الهرمي للمجالس على الصعيد المحلي والوطني، والإقليمي. كما وضع الدستور القواعد لمسائل مثل الزواج والطلاق والإرث، والمبادئ التوجيهية للتعاون والدعم المتبادل بين الإسماعيليين، وتعاملهم مع المجتمعات الأخرى. وصدرت دساتير مماثلة في شبه القارة الهندية، وكلها كانت تنقح دوريا لمعالجة الاحتياجات والظروف الطارئة في مختلف البيئات.

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، أثرت التغييرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بعيدة المدى تأثيراً عميقاً على عدد من المناطق التي يقطنها الإسماعيليون.

ففي عام 1947، استعيض عن الحكم البريطاني في شبه القارة الهندية باثنتين من الأمم المستقلة ذات السيادة، وهما الهند وباكستان، مما أدى إلى هجرة ما لا يقل عن مليون شخص وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

في الشرق الأوسط، أظهرت أزمة السويس عام 1956، وكذلك الأزمات السابقة في إيران، تصاعداً حاداً في النزعة القومية، التي كانت مؤكدةً على التطلعات الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة وكذلك على استقلالها السياسي.

إفريقيا أيضاً كانت قد بدأت طريقها في التخلص من الاستعمار، مكتسحة بما أسماه بدقة السيد هارولد ماكميلان - رئيس الوزراء البريطاني لاحقاً – "رياح التغيير". ومع بداية الستينيات، كانت معظم دول شرق ووسط إفريقيا، حيث يعيش معظم السكان الإسماعيليين في القارة (ومن ضمنها تنجانيقيا، كينيا، أوغندا، ملاغاسي، رواندا، بوروندي وزائير) قد حصلت على استقلالها السياسي.

هكذا كان العالم حين تولى الآغا خان الحالي الإمامة عام 1957. والحقبة التي تلت هذا التنصيب (التولي) يمكن أن توصف بأنها واحدة من أكثر الحقب سرعة في التغير السياسي والاقتصادي. كما أن تخطيط البرامج والمؤسسات أصبح صعباً بشكل متزايد نتيجة للتغيرات في الأمم الناشئة حديثاً. وبُعيد توليه الإمامة، كان الاهتمام المباشر للآغا خان الحالي منصباً على إعداد أتباعه، حيثما عاشوا، للتغييرات الكامنة مستقبلاً. واستدعى هذا الوضع المتنامي السرعة، إعداد مبادرات وبرامج جديدة تعكس الطموحات الوطنية الناشئة.

في إفريقيا وآسيا والشرط الأوسط، كان الهدف الرئيسي لبرامج الإنعاش الاجتماعي والاقتصادي للجماعة، وحتى منتصف الخمسينيات، هو خلق قاعدة عريضة لرجال الأعمال والمزارعين والمهنيين. وانصرفت المرافق التعليمية في المجتمع إلى تعزيز التعليم للمرحلة الثانوية. وبالنسبة للمستقلين حديثاً، فإن الطموحات الاقتصادية لكل أمة أخذت أبعاداً جديدة، مركزة على التصنيع وتحديث الزراعة. وكان من الواجب أن يتم إعادة تقييم الأولويات التعليمية للجماعة ضمن سياق الأهداف الوطنية، وكان يجب إنشاء مؤسسات جديدة للاستجابة للتعقيدات المتنامية للعملية التنموية.

في عام 1972، وفي ظل نظام عيدي أمين، تم طرد الإسماعيليين وآخرين من الآسيويين على الرغم من كونهم مواطنين في البلاد وقد عاشوا هناك لأجيال. وكان على الآغا خان أن يأخذ خطوات سريعة من أجل تسهيل إعادة استقرار الإسماعيليين الذين تم ترحيلهم من أوغندا وتنزانيا وكينيا ومن بورما أيضاً. وبفضل جهوده الشخصية، حصل معظمهم على منازل، ليس فقط في آسيا، وإنما أيضاً في أوروبا وأمريكا الشمالية. وقد تم التغلب على معظم المشكلات الأساسية لإعادة الاستقرار بسرعة لافتة. وهذا يعود لمقدرة الإسماعيليين أنفسهم على التأقلم وبشكل خاص لخلفياتهم التعليمية ومقدراتهم اللوجستية، إضافة لجهود البلدان المضيفة والدعم المادي من برامج الجماعة الإسماعيلية.

إن الولاء الروحي للإمام، والإخلاص للطريقة الإسماعيلية الإمامية الشيعية الإسلامية تبعاً لهداية إمام الزمان، قد أحدثت لدى الجماعة الإسماعيلية روح الجماعة في الاعتماد على الذات، والوحدة، والهوية المشتركة. وقد تابع الآغا خان الحالي ممارسات أسلافه وطور الدساتير للجماعات الإسماعيلية في أمريكا، وكندا ودول أوروبية عديدة والخليج العربي وسورية وإيران متبعاً عملية التشاور مع كل مجموعة من أتباعه. وفي عام 1986، أعلن عن دستور، كان لأول مرة، يؤمن إطار حكم للجماعة الإسماعيلية في العالم ضمن بنية واحدة، مع مرونة تأخذ بعين الاعتبار تنوع الظروف واختلاف المناطق.

ومن خلال خدمة المتطوعين الذين تم تعيينهم من قبل الإمام وأصبحوا مسؤولين أمامه، عمل الدستور كممكّن من اجل تسخير أفضل ما في الإبداع الفردي ضمن روح المسؤولية الجماعية من أجل تعزيز الرفاه الجماعي.

ويقوم الدستور الحالي (مثل سابقه) على أساس الولاء من قبل كل إسماعيلي لإمام الزمان، وهذا منفصل عن الولاء الدنيوي الذي يبديه جميع الإسماعيليين باعتبارهم مواطنين في كياناتهم الوطنية.

لقد أكدت هداية الإمام الحالي وأسلافه على ولاء الإسماعيلي لبلده كالتزام أساسي. وهذا الولاء لا يتم الإيفاء به من خلال الاستسلام السلبي، وإنما من خلال العمل المسؤول والالتزام الفعال بدعم السلامة الوطنية والمساهمة في التنمية السلمية. ونظراً للأهمية التي يوليها الإسلام للمحافظة على التوازن بين الحياة الروحية للفرد ونوعية حياته، فإن هداية الإمام تتعامل مع كلا الجانبين من حياة أتباعه.

لقد شجع سمو الآغا خان المسلمين الإسماعيليين على الاستقرار في العالم الصناعي، وذلك من أجل المساهمة في تقدم المجتمعات في العالم النامي، من خلال برامج تنموية متنوعة. وفي السنوات الأخيرة، فإن معظم المسلمين الإسماعيليين الذين كانوا قد قدموا إلى الولايات المتحدة وكندا وأوروبة، وغالباً كلاجئين من إفريقيا وآسيا، قد استقروا بسهولة ضمن النسيج الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي للمراكز الحضرية والريفية عبر القارتين. أما في العالم النامي، فإن استقرار الجماعة المسلمة الإسماعيلية قد تضمن إنشاء مؤسسات المجتمع المحلي التي تميزت بروح الاعتماد على الذات، والتركيز على التعليم، وانتشار روح العمل الخيري .

تم إطلاق الكثير من مشروعات التنمية الإقتصادية والاجتماعية منذ تموز 1982 ولغاية تموز 1983، احتفالاً باليوبيل الفضي لسمو الآغا خان، وبمناسبة الذكرى الخامسة والعشرون لتوليه الإمامة، وإن لم تكن هناك مراسم لوزن الإمام. وتراوحت هذه المشاريع من إنشاء جامعة الآغا خان الدولية التي كلفت 300 مليون دولار مع كليتها للعلوم الصحية والمستشفى التعليمي في كراتشي، والتوسع في مدارس الفتيات والمراكز الصحية في منطقة الهونزا وهي من أبعد المناطق النائية في شمال باكستان والمتاخمة للحدود مع الصين وأفغانستان، إلى إنشاء برنامج الآغا خان للتنمية الريفية (الدعم الريفي) في كوجرات في الهند، وتوسيع مستشفيات المدن ومراكز الرعاية الصحية الأولية القائمة في تنزانيا وكينيا.

لقد شكلت هذه المبادرات جزءاً من شبكة دولية من المؤسسات العاملة في مجالات تتراوح بين التعليم والصحة إلى التنمية الريفية والعمارة، والثقافة، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، وهي تشكل معاً شبكة الآغا خان للتنمية. إن الالتزام بكرامة الإنسان والمساعدة الإنسانية هو الإلهام الحقيقي للمؤسسات الخيرية للإمامة الإسماعيلية. إن إعطاء الشخص كفايته، ومشاركة الوقت، والوسائل المادية أو الفكرية مع أولئك الذين يعيش الفرد بينهم، وذلك من أجل التخفيف من المشقة والألم أو الجهل، هو تقاليد عميقة الجذور وتشكل ضمير الجماعة الإسماعيلية المسلمة.

 

 

الصفحة الرئيسة

حول شبكة الآغا خان للتنمية

حول سمو الآغا خان

الجماعة الإسماعيلية

أسئلة وإجابات حول شبكة الآغا خان للتنمية

الألقاب والأوسمة

وكالات شبكة الآغا خان للتنمية